معتقلو العراق المنسيون يترقّبون عفواً انتخابياً

29 نوفمبر 2017
لا يوجد أي توجيه ولا أمر بمحاسبة المقصرين(فرانس برس)
+ الخط -

يخيّم الحزن على ذوي المعتقل عمّار الدليمي، والذي أودعته القوات الأمنية في السجن مع عشرات الشباب على أثر انفجار وقع في منطقته قبل أربع سنوات. وما يزال عمّار داخل سجنه يذوق فصولاً من المعاناة والتعذيب، بينما لم يبق أمل لدى أهله إلّا ترقّب الانتخابات أملاً بأن تأتي بعفو عن ابنهم.

ويقول والد عمّار لـ"العربي الجديد"، إنّ "معاناتنا مستمرة طوال هذه الفترة التي اعتقل ابننا فيها، لم نذق طعم الراحة، ونحن نطرق الأبواب ونناشد ونستنجد ونحاول أن نرفع قضية عمّار إلى القضاء، لكي ينظر فيها"، موضحاً أنّ "ابني اعتقل من المنزل في أبو غريب (غربي بغداد)، بعد أن وقع انفجار في المنطقة، وقامت القوات الأمنية باعتقال عشرات الشباب وكان عمّار من ضمنهم، وقد تعرّض لأنواع من التعذيب والمعاناة المستمرة حتى اليوم".

وأوضح "ابني عرض على التحقيق في بداية الاعتقال، وإفاداته كانت جيّدة ولا توجد أي إدانة له، إذ إنّه كان طالباً في الصف السادس الإعدادي، عندما تمّ اعتقاله"، مضيفاً "كنا نأمل بالإفراج عنه حينذاك، لكن تمّ نقله إلى سجن ثان، ولم يفرج عنه".

 وتابع الوالد "أوكلنا محامياً للدفاع عنه ومتابعة ملفه، لكن من دون جدوى، فحتى هذا اليوم لم يتم عرض ملفه على القضاء، فهو مركون داخل السجن، في حالة يرثى لها، ولا نعرف ما هو مصيره، وهل سنراه بيننا مجدداً أم لا"، مؤكداً أن "المشكلة في قضية ابني، أنّه لم يُحَل إلى القاضي بعد التحقيق الأولي، ولم يصدر بحقه أي حكم، فلماذا لا يزال داخل السجن؟". وأشار إلى أنّ "مشكلة ولدي هي مشكلة الآلاف من العراقيين الذين يوجدون داخل السجون، والذين لم يطلق سراحهم، ولم يعرضوا على القضاء"، مؤكداً "أنّنا اليوم ننتظر الحملات الانتخابية عسى ولعل أن يصدر خلالها عفو ينتشل أبناءنا الأبرياء من سجونهم، ويعيدهم إلى الحياة".

ويقدّر عدد السجناء العراقيين في سجون الحكومة ضمن وزارات العدل والدفاع والداخلية والأمن الوطني والاستخبارات بأكثر من 60 ألف معتقل، وفقاً لتقارير لمركز بغداد لحقوق الإنسان، من بينهم أعداد كبيرة لم تعرض ملفاتهم على القضاء ويحتجزون منذ سنوات بدون توجيه أي تهم لهم".

وأوضح مدير المركز الدكتور مهند العيساوي، لـ"العربي الجديد"، أن "نحو 90 في المائة من سجناء وزارتي الدفاع والداخلية لم يعرضوا على القضاء العراقي وكذلك المختطفون في سجون مليشيات الحشد الشعبي البالغ عددهم آلافاً، وتمّ اختطافهم وزجهم في سجون خاصة بالمليشيا منذ سنوات".

ويعتبر عدد السجناء الحالي هو الأقل منذ سنوات، إذ شهدت فترة حكم رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، ارتفاع أعداد السجناء لأكثر من ربع مليون معتقل.

من جهتها، قالت النائبة عن تحالف القوى العراقية، لقاء وردي، في بيان صحافي، أمس الثلاثاء، إنّه "في الوقت الذي يستبشر ويتطلّع الشعب العراقي لعودة الأمن والاستقرار، لا يزال المواطن يعاني من بعض الملفات الهامة التي تعيق تحقيق العدالة القضائية واحترام حقّ الإنسان في الحرية والحياة".

وأضافت وردي أنها تلقّت "شكاوى كثيرة من ذوي موقوفي بعض المحافظات؛ بغداد والأنبار وديالى، الذين يعانون من تأخير حسم قضايا أبنائهم وعرضهم على المحاكم، على الرغم من اعتقالهم منذ أشهر وسنوات"، معتبرة أنّ "التقصير والإهمال تجاه حسم قضايا المعتقلين أو تجاه من أفرج عنهم ولم يطلق سراحهم من الموجودين لدى الأجهزة الأمنية، وعدم متابعتها من قبل دوائر الادعاء العام، هو تجن كبير وانتهاك لحقوقهم الإنسانية".

وتابعت أنّ "هذا الملف لا يمكن السكوت عليه، لأننا لا نسمح بأن يهان الإنسان العراقي، ونحن ندّعي بأننا قد حققنا الحرية والعدالة بين أبناء الشعب"، مطالبةً رئيس الحكومة حيدر العبادي بـ"الإيعاز إلى الدوائر الأمنية للإسراع بحسم قضاياهم بعدالة وشفافية"، وشدّدت على "الادعاء العام متابعة ملف المعتقلين".

 كذلك دعت وردي إلى "فتح تحقيق حول إهمال دوائر الادعاء العام في متابعة حسم قضاياهم والإفراج عن المطلق سراحهم"، مطالبةً بـ"معاقبة كل من يعيق ويتستر على الفاسدين بهدف تأخير حسم هذه القضايا".

وتوجه اتهامات إلى السلطة القضائية العراقية بالفساد والتسيّس، إذ إنّ آلاف المعتقلين لم يعرضوا على القضاء، بينما يؤكّد قضاة أنّ "المؤسسة القضائية مسيطر عليها من قبل جهات سياسية وحزبية، ولا تستطيع ممارسة دورها بمهنية".

وأكد قاض في إحدى محاكم بغداد، لـ"العربي الجديد"، أنّ "السلطة القضائية تعمل وفقاً لأمر الحكومة بحسم ملفات من 500 إلى 700 معتقل وسجين شهرياً، لكنّ هذا العدد قليل قياساً إلى أعدادهم"، مشيراً إلى أنّ "الملفات تصلنا من مراكز الاحتجاز والسجون ولا نحددها نحن".

واستدرك أنّ "جميع هذه الملفات كانت متروكة، ولم تعرض على القضاء منذ سنوات، والمشكلة لا يوجد أي توجيه ولا أمر بمحاسبة المقصرين، ما يعني أنّ هؤلاء سيستمرون بممارسة هذا الدور الخطر"، مشدداً على "ضرورة معاقبة المقصّرين في هذا الملف، لوضع حدّ لهذا العمل الخطر".

المساهمون