معارك الإسلاميين تحدّ من تدفّق المقاتلين الأوروبيين إلى سوريا

16 ابريل 2014
مقاتلون إسلاميون في دير الزور (أحمد عبود، getty)
+ الخط -

انخفضت وتيرة انتقال المقاتلين الأوروبيين إلى سوريا، المنضوين في صفوف الكتائب الإسلامية المقاتلة ضد النظام السوري، خلال الأشهر الثلاث الماضية، نتيجة لاشتداد المعارك بين التشكيلات الإسلامية المتعددة، خصوصاً بين "دولة الإسلام في العراق والشام" (داعش)، من جهة، و"جبهة النصرة" و"الجبهة الإسلامية" من جهة ثانية. معارك يضعها "داعش" في خانة مقاتلة "الخيانة والموالين لأميركا والدول الغربية"، بحسب ما يقول أبو عمر، وهو أحد المقاتلين في تنظيم إسلامي بمدينة دير الزور.

ويرى أبو عمر أن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، شهدت معارك عنيفة بين كافة الفصائل الإسلامية، أدت إلى مقتل المئات من كافة الأطراف، بالإضافة إلى توقف أغلب المعارك ضد قوات النظام السوري.

ويقول أبو عدنان المهاجر، وهو شخص يحمل جنسية إحدى الدول الأوروبية، وكان يقاتل إلى جانب تنظيم إسلامي في مدينة دير الزور، برفقة تسعة من أصدقائه، "توجد معارك حقيقية في سوريا بين الفصائل الإسلامية، ونحن نعتبر أن هذه فتنة بين المسلمين، لذلك قررنا العودة إلى بلدنا حتى انتهاء هذه المعارك".

ويضيف أن "هناك العديد من أصدقائنا المهاجرين، سواء من أوروبا أو من دول أخرى، غادروا سوريا نتيجة ما يحصل من قتال بين المسلمين، كما أن أصدقاءنا المقربين الذين هم على علم بمشاركتنا في الجهاد بسوريا، تراجعوا عن اللحاق بنا".

ويروي أبو عدنان إحدى الحوادث التي حصلت معه أثناء وجوده في سورية، والتي جعلته "خائفاً مما يجري من قتال بين المسلمين"، بحسب قوله، فأثناء خروجه بصحبة عناصر كتيبته من مدينة دير الزور، متّجهين إلى الرقة، استوقفهم حاجز تابع لـ"داعش"، وأغلب العناصر كانوا من المسلمين الأجانب المنتقلين إلى الجهاد في سوريا، فطلبوا منهم تأكيد عدم انتمائهم لـ"جبهة النصرة" أو لـ"أحرار الشام"، وإلا سوف يعتقلونهم. ويقول أبو عدنان إنه لم يتم إطلاق سراحهم إلا بعد أخد بصماتهم وبعد توقف لأكثر من ساعتين.

ويعمل أبو عدنان المهاجر حالياً، بصحبة أصدقائه بعد خروجهم من سوريا، على جمع التبرعات وإرسال المساعدات الإنسانية للمدنيين، ويرفض بشكل قاطع العودة إلى البلاد، والمشاركة في القتال في هذه الظروف "حتى يتوقف الاقتتال بين المسلمين بشكل كامل".

ويشارك هؤلاء المقاتلون الأجانب، المنضمون للكتائب الإسلامية، بكافة العمليات القتالية الموكلة لباقي أفراد التنظيم (كالاقتحامات والحراسة وحفر الانفاق للوصول إلى مقرات قوات النظام والعمليات الانتحارية). بالإضافة إلى دور بعضهم في تقديم الدروس الخاصة بالدين الإسلامي، وفق أبو اليمان، أحد عناصر تنظيم إسلامي في مدينة دير الزور.

ويرحّب أبو اليمان بـ"هجرة المسلمين من كافة أنحاء العالم إلى سوريا من أجل الجهاد، بما أنه واجب على كل مسلم القتال ضد نظام (الرئيس بشار) الأسد"، متسائلاً: لماذا ينتقد العالم هجرة المجاهدين إلينا، على الرغم من أن هناك العديد من المقاتلين الشيعة الأجانب الذين يحاربون إلى جانب النظام؟".

المساهمون