مظاهرات طلابية جديدة تندد بحملة الاعتقالات في الجزائر

الجزائر
عثمان لحياني
17 سبتمبر 2019
خرج آلاف الجزائريين، اليوم الثلاثاء، في مظاهرات ينظمها طلبة الجامعات كل يوم ثلاثاء دعما للحراك الشعبي، شارك فيها أيضا عدد كبير من المواطنين، للمطالبة بتنحي حكومة نور الدين بدوي، وإطلاق سراح الناشطين الموقوفين من قبل السلطات.

وكانت السلطات قد اعتقلت، قبل أيام، عددا من الناشطين السياسيين، بينهم الناشط السياسي كريم طابو، وسمير بلعربي، وعزيز حمدي، وناشطين في الحراك الشعبي. 

وتزامنت المسيرات الطلابية اليوم، في كل من العاصمة وعدد من المدن الجزائرية مع إعلان الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح تحديد 12 ديسمبر/ كانون الأول المقبل للانتخابات الرئاسية. 

وعبر الطلبة عن رفضهم تنظيم هذه الانتخابات في ظل استمرار رموز النظام في الحكم، وبالطريقة التي تتم بها، ورفعوا شعارات مناوئة لهذا المسار، خاصة تزامنه مع حملة اعتقالات أطلقتها السلطة طاولت حتى الآن عددا من الناشطين ورموز الحراك الشعبي.

ورفع المتظاهرون شعارات منددة ببقاء حكومة نور الدين بدوي: "لا انتخابات في حكم العصابات"، لكن أكثر الشعارات كانت تتوجه نحو التنديد بالاعتقالات، آخرها اعتقال الناشط سمير بلعربي، وانتقاد "تكميم حرية التعبير"، حيث ردد المتظاهرون "اعتقلونا قاع (جميعا)، واقتلونا جميعا، لن تكون انتخابات"، إضافة إلى شعارات تناوئ قائد الجيش أحمد قايد صالح.

وتمكن المحتجون من طلبة الجامعات من السير من ساحة الشهداء إلى ساحة أودان في شارع الشهيد ديدوش مراد، حيث انضم إليهم عدد  كبير للمواطنين، ما جعل من جموع المحتجين تتضاعف، مرددين "نريدها مدنية وليست عسكرية"، "بدوي بركات بركات من حكم العصابات".

واعتبر محمد سلامي، الطالب في كلية الطب بالجزائر، أنه لا يمكن إجراء الانتخابات الرئاسية في ظل بقاء حكومة عينها الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، لافتا، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الشعب يطالب بضمانات أكبر لإجراء هذه الانتخابات".


ويرى المحتجون أن استمرار قمع حرية التعبير والزج بالناشطين في السجون من شأنه أن "يصب الزيت على النار"، كما قالت الطالبة زهية منصوري لـ"العربي الجديد"، مشددة على أن "عناصر التهدئة تبدأ من تقديم ضمانات للشعب الجزائري أن الأمور تسير وفق العدالة والقضاء واستقالة حكومة محسوبة على ما سمي إعلاميا بـ"العصابة".

وشهدت العاصمة الجزائرية تعزيزات أمنية مكثفة اليوم، على مستوى ساحة البريد المركزي ووسط ساحة أودان، ومخارج شارعي الشهيدة حسيبة بن بوعلي، إذ جابت المسيرات وسط العاصمة الجزائرية، بطريقة سلمية، نحو ساحة البردي المركزي.

وقال الطالب في كلية علوم الإعلام بالجزائر حسين ملاط، لـ"العربي الجديد"، إن "الشباب هم مركز التغيير، ونحن لا نريد سوى حرية التعبير وإعلاء كلمة الحق والخير لكل الجزائريين"، منددا بـ"عوامل التفرقة التي ظهرت في الحراك الشعبي، والتي من شأنها أن تخفت أصوات الجزائريين. 

اعتقال ناشطين قبل الانتخابات

بدورها، أبدت عدة أحزاب سياسية في الجزائر قلقها من حملة التضييق والاعتقالات التي تطاول الناشطين، وطالبت بـ"احترام الحريات وتوفير مناخ إيجابي يساعد على إنجاز انتخابات رئاسية في ظروف هادئة".

وطالب رئيس حزب طلائع الحريات ورئيس الحكومة السابق علي بن فليس، باحترام الحريات الفردية والجماعية، وبالخصوص حرية التجمع وحرية التعبير وحرية التجمعات السلمية "بما من شأنه أن يساهم في خلق مناخ هادئ مساعد على نجاح هذا الاقتراع المنقذ للوطن"، مشيرا إلى أن ذلك يضاف إلى "ضمانات أخرى هي من نتاج الحراك الشعبي، الذي من شأنه التقليص بصفة ملحوظة من هامش التزوير، من خلال اليقظة الشعبية أثناء إجراء الاستحقاق، ورغم كل ذلك يبقى من الواجب تبديد الشكوك وطمأنة المخاوف ونسج علاقات الثقة، وتوفير الشروط الضامنة للانتخابات".

وحذر بن فليس من "فشل مسار الاقتراع الرئاسي الحاسم بالنسبة لمستقبل البلاد"، والذي يأتي "بعد فشل محاولتين انتخابيتين سابقتين، وعليه فإن المحاولة الثالثة هذه لا يحق لها الخطأ أو الفشل. فالرهان جد واضح، حيث يتعلق الأمر بإخراج البلد من أزمة ذات خطورة استثنائية، والتي لا يمكنه تحملها إلى ما لا نهاية، واحتواء تأثيراتها الخطيرة. كما يتعلق الأمر أيضا بالإسراع في حل هذه الأزمة بغية وضع البلد في المسار الصحيح، وتجسيد هدف القطيعة والتغيير الذي تريده الثورة الديمقراطية السلمية بواسطة عهدة رئاسية انتقالية".


واعتبرت الحركة أن "تحويل المطالب الشعبية إلى سياسات تنموية واجتماعية تنهي الأزمة الاقتصادية وتحسن معيشة المواطنين وتحقق نهضة البلد".

من جهته، طالب الحزب المركزي لحركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر) برحيل حكومة نور الدين بدوي، ورفع التضييق على الحريات، وإنهاء حملة اعتقال الناشطين قبل تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 12 ديسمبر/ كانون الأول القادم.

وأكد بيان للحركة أن "تنظيم الانتخابات الرئاسية في الجزائر ممر ضروري لضمان مستقبل الحريات والديمقراطية"، لكنها أشارت إلى أن هذه الانتخابات "ليست إجراء شكليا لتسكين آثار الأزمة دون معالجتها، وعليه يجب توفير الشروط السياسية الضرورية التي تمنح هذا الاقتراع المهم الشرعية الحقيقية كرحيل الحكومة، وتوفير الحريات الإعلامية، وعلى مستوى المجتمع المدني، والتوقف عن تخوين وتهديد المخالفين".

وحذرت الحركة من إخفاق السلطة في تنظيم ثالث انتخابات رئاسية بعد فشل تنظيم انتخابات 18 إبريل/ نيسان، ثم الرابع يوليو/ تموز الماضيين، واعتبرت أن "الفشل الثالث في تنظيم الانتخابات الرئاسية سيكون مُضرا بالبلد"، مشيرة إلى أن "إفراز الانتخابات لرئيس مخدوش الشرعية تجعل مؤسسات الدولة معزولة وغير قادرة على مواجهة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدولية المتوقعة، وأن أي خلل في هذه المناسبة الانتخابية تتحملها السلطة الحاكمة وحدها إن لم توفر البيئة السياسية اللازمة".

ودانت "حركة مجتمع السلم" ما وصفتها بـ"حملة لاعتقالات السياسية لنشطاء الحراك الشعبي"، ووصفتها بـ"الممارسات الخاطئة التي تعرقل شروط التهدئة لتنظيم الرئاسيات وحماية الحريات الفردية، يجب تصحيحها بإطلاق سراحهم وبضبط النفس، وتقبل الرأي الآخر في أي مستوى كان".

 وأرجأت الحركة اتخاذ موقف بشأن المشاركة في الانتخابات أو عدمها، إلى حين انعقاد مجلس الشورى في 27 سبتمبر/ أيلول المقبل، وأعلنت إطلاق مشاورات واسعة مع كوادرها والنخب السياسية بشأن المشاركة في الانتخابات المقبلة.

في مقابل ذلك، تتجه حركة "البناء الوطني" إلى المشاركة  في الانتخابات المقبلة، ودعت السلطات إلى "توفير بيئة سياسية مناسبة لاحتضان التحول الديمقراطي من خلال النزاهة والشفافية". 


ونشرت الحركة اليوم بيانا عقب اجتماع هيئتها الموسعة أكدت فيه أنها "معنية بشكل مباشر بالانتخابات الرئاسية التي تعد محطة مهمة في إرساء أسس الجزائر الجديدة التي يتطلع إليها الشعب الجزائري". 

وثمنت في السياق تحديد تاريخ للانتخابات الرئاسية لـ"تمكين الشعب عن اختياره الحر وسيادته على قراره الوطني"، ودعت "الشعب الجزائري إلى التفاعل الإيجابي مع الانتخابات والمشاركة الفاعلة في تجنيد سيادة الشعب على الصندوق".

ذات صلة

الصورة

سياسة

تظاهر أكثر من ألف شخص، أمس الخميس، لليوم الثاني والعشرين على التّوالي، في شوارع العاصمة البلغاريّة صوفيا، للمطالبة برحيل رئيس الوزراء المحافظ بويكو بوريسوف.
الصورة
سياسة/تظاهرة ضد نتنياهو/(مصطفى الخروف/الأناضول)

أخبار

استمرت، مساء الخميس، المظاهرات المعارضة لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمطالبة باستقالته من منصبه بسبب محاكمته بتهم الفساد من جهة، وفشله في إدارة أزمة كورونا من جهة ثانية. 
الصورة
ليبيا

سياسة

تزايد التقارب الروسي التركي من جهة، والروسي الجزائري من جهة ثانية، من أجل الضغط على الطرفين المتقاتلين في ليبيا للعودة إلى المسار السياسي، والإبقاء حالياً على خطوط المواجهة كما هي، وهو ما يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضغط للتوصل إليه أيضاً.
الصورة

أخبار

يواصل عشرات المتظاهرين الإسرائيليين، صباح اليوم الأربعاء، التظاهر قبالة مبنى الكنيست وإغلاق الطريق المؤدي إليه، وذلك بعد مظاهرات عنيفة مقابل مقر إقامة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ليلة أمس.