مصير عين العرب بين ضغط "داعش" وشروط تركيا

حلب
رامي سويد
27 أكتوبر 2014
+ الخط -

تتواصل الاشتباكات العنيفة بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية وقوات تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة عين العرب إلى الشمال الشرقي من مدينة حلب.

وتتركز الاشتباكات، بحسب مصادر محلية في المدينة، في منطقة سوق الهال وفي محيط المربع الأمني والبلدية، في الوقت الذي قام فيه تنظيم "داعش" بقصف منطقة المعبر الحدودي بين مدينة عين العرب والأراضي التركية بعدة قذائف هاون.

واستهدف تنظيم "الدولة الإسلامية" نقاط تمركز قوات حماية الشعب الكردية في منطقة تل شعير على بعد ثلاثة كيلومترات غرب المدينة، بعد استعادة قوات حماية الشعب السيطرة على هذا التل الاستراتيجي إثر غارات طيران التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية على نقاط التنظيم على التل، الأمر الذي أجبر قوات التنظيم على الانسحاب منها.

ويأتي تواصل الاشتباكات في مدينة عين العرب في الوقت الذي أعلن فيه شيرزاد أيزيدي، عضو لجنة العلاقات الخارجية في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الجناح السياسي لقوات الحماية الشعبية، رفض حزبه قبول دخول قوات كردية من البشمركة إلى مدينة عين العرب، بعد أيام من إقرار برلمان إقليم كردستان العراق إرسال مساعدات عسكرية للقوات الكردية المقاتلة في عين العرب.
وفي المقابل، تحدث عن حاجة قوات الحماية الشعبية للعتاد والسلاح، ولاسيّما مضادات الدروع في مقابل عدم حاجتها لأي مقاتلين، نظراً لكفاية مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وكفاءتهم العالية بالدفاع عن أراضيهم بحسب وصفه.

جاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة من اتفاق حركة المجتمع الديمقراطي، الممثلة لحزب الاتحاد الديمقراطي، من جهة، والمجلس الوطني الكردي الممثل للأحزاب الكردية السورية المنافسة لحزب الاتحاد الديمقراطي من جهة ثانية، في مدينة دهوك في إقليم كردستان العراق، على تشكيل مجلس كردي أعلى في سورية يكون مخولاً بإدارة المناطق الكردية شمال سورية، والتي تسيطر عليها حالياً قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.
كما تم الاتفاق أيضاً على تشكيل قوة عسكرية مشتركة مكونة من قوات الحماية الشعبية وقوات البشمركة السورية المكونة في أغلبها من ضباط وجنود أكراد انشقوا في وقت سابق عن جيش النظام السوري ولجأوا للإقامة في إقليم كردستان العراق بسبب ملاحقة قوات الحماية الشعبية لهم.

ويأتي رفض حزب الاتحاد الديمقراطي لدخول قوات من البشمركة إلى مناطق سيطرته في مدينة عين العرب ليؤكد الشكوك التي أثيرت إبان توقيع اتفاق دهوك حول إمكان تطبيق هذا الاتفاق في ظل تمسك حزب الاتحاد الديمقراطي بالتفرد في إدارة هذه المناطق.

لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد أول من أمس، قبول حزب الاتحاد الديمقراطي بعبور 150 من مقاتلي قوات البشمركة الكردية نحو مدينة عين العرب. كما أكد أن تركيا لا تمانع مرور 1300 من مقاتلي الجيش الحر عبر أراضيها للدخول لمدينة عين العرب للدفاع عنها، بعد التصريحات التي صدرت عن قائد المجلس العسكري السابق في حلب، العقيد عبد الجبار العكيدي، والتي أكد فيها أن قوات الجيش الحر مستعدة لأرسال 1300 من مقاتليها إلى مدينة عين العرب للقتال إلى جانب القوات الكردية.

وأكد أردوغان أنه اقترح في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، مسألة دخول قوات من البشمركة إلى مدينة عين العرب، لأن تركيا ترى في تقديم الولايات المتحدة الأميركية مساعدات لمسلحي قوات الحماية الشعبية، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، أمراً غير مقبول، ذلك أن هذه القوات ليست إلا فرعاً لحزب العمال الكردستاني الناشط جنوب شرق تركيا، والذي تصنفه الحكومة التركية كمنظمة إرهابية، ليؤكد أردوغان أن تركيا مستعدة للتعاون مع قوات الجيش السوري الحر وقوات البشمركة.

ويبدو أن زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم، قد استشعر مدى جدية الرفض التركي لوصول مساعدات عسكرية لقوات الحماية الشعبية التابعة لحزبه، فأدلى على هذا الأساس في اليومين الأخيرين بتصريحات صحافية عدة، أكد فيها أن حزبه لم يكن يسعى لإقامة دولة كردية في المناطق التي يسيطر عليها شمال سورية، ولا يسعى إلى ذلك في المستقبل. كما أكد أن المساعدات العسكرية التي ألقتها طائرات التحالف الدولي لمقاتلي قوات الحماية الشعبية بالمظلات لمرّة واحدة، والغارات التي تشنها طائرات التحالف على نقاط تمركز تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة عين العرب ومحيطها، غير كافية لتغيير موازين القوى في المدينة. وطالب الحكومة التركية بالسماح بمرور مساعدات عسكرية لقوات الحماية الشعبية التي تقاتل في عين العرق، متهماً إياها بغض الطرف عن مرور مزيد من المقاتلين اإاسلاميين عبر الحدود المشتركة بين سورية وتركيا نحو المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية".

ويبدو من تصريحات زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي، أنه لا يزال مصراً على مبدأ رفض دخول قوات غير تابعة له للقتال في عين العرب وعلى طلب المساعدات العسكرية المتمثلة بالسلاح الثقيل ومضادات الدروع لقواته التي باتت في الأيام الأخيرة تخوض حرب شوارع مع قوات تنظيم الدولة الاسلامية الأكثر عدداً والأفضل عدةً وتسليحاً.

ويأتي إصرار زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي على رفض دخول قوات البشمركة التابعة لرئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، والذي يحتفظ بعلاقات وطيدة مع الحكومة التركية، متزامناً مع إصرار الحكومة التركية على عدم تقديم أي دعم عسكري لقوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي. وهو الأمر الذي يجعل مدينة عين العرب تحت خطر السقوط الكامل في يد تنظيم "داعش" في أي لحظة، وخصوصاً مع عدم تراجع التنظيم عن خطته الهادفة للسيطرة على المدينة بالرغم من عشرات الغارات التي شنّها طيران التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وبالرغم أيضاً من صمود بعض أحياء المدينة الشمالية والشرقية والغربية واستعصائها على السقوط في يد التنظيم لأكثر من أربعين يوماً حتى الآن.

 

ذات صلة

الصورة
العراق/سياسة/الجيش العراقي/الأنبار(فرانس برس)

سياسة

أعلنت السلطات العراقية، اليوم الثلاثاء، تنفيذ طيران التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن للحرب على الإرهاب، سلسلة من الضربات الجوية الجديدة في مناطق شماليّ البلاد، أدت إلى تدمير 39 وكراً لتنظيم "داعش"، بحسب بيان رسمي صدر عن خلية الإعلام الأمني.
الصورة

سياسة

أعلنت السلطات الأمنية العراقية في العاصمة بغداد، اليوم الأربعاء، إحباط محاولة تسلّل إرهابية من قبل مسلّحين يتبعون تنظيم "داعش"، جنوبيّ العاصمة بغداد، مؤكدة مقتل أحدهم.
الصورة

سياسة

بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الجمعة، سبل تطوير العلاقات الثنائية والعلاقات التركية الأوروبية.
الصورة

سياسة

وجدت الصحافة الإسكندنافية، اليوم الجمعة، في هجوم مدينة نيس الفرنسية أمس فرصة للتأكيد على تضامنها مع فرنسا، فيما تباينت العناوين والتغطية بين صحافة الدنمارك، التي عاشت بلادها أزمة شبيهة في 2005-2006. 

المساهمون