مصر: معارك أجنحة النظام على المناصب القيادية للبرلمان

06 ديسمبر 2015
الصورة
جهات أمنية عدّة ليست راضية عن قرار العجاتي(العربي الجديد)
انشغل الوسط السياسي والبرلماني المصري، خلال الساعات الماضية، بالخلاف بين وزير الشؤون البرلمانية، مجدي العجاتي، وعدد من قيادات نواب قائمة "في حب مصر" بعد إقالة اللواء السابق في الجيش، خالد الصدر، من منصب الأمين العام لمجلس النواب، واستبداله بقاض من مجلس الدولة، أحمد سعدالدين، الذي لا يتمتع بأي خبرات إدارية سابقة، بذريعة أنّ الصدر "لا يحمل شهادة عليا في القانون، وهي من شروط توليه هذا المنصب".

بدت الأزمة وكأنّها بداية معركة بين الوزير القادم من المؤسسة القضائية ونواب مدعومين بشدّة من الدوائر والأجهزة الأمنية ومعبّرين عن بعض أجهزة الدولة، مثل الإعلاميَّين مصطفى بكري وتوفيق عكاشة، اللذين قادا عشرات النواب لعقد اجتماع مع الأمين العام لمجلس الوزراء، عمرو عبدالمنعم، وسلّموه مذكرة ترفض رسمياً إقالة الصدر وتعيين سعدالدين. وتدعي المذكرة أنّ العجاتي يفرض وصايته على مجلس النواب الجديد الذي يملك قانوناً بتعيين الأمين العام الخاص به بعد انعقاده، خلال النصف الثاني من الشهر الحالي.

وتشير المعلومات إلى أنّ جهات أمنية عدّة، ليست راضية عن قرار العجاتي. وهدّد النواب المنحازون للصدر بتصعيد الأمر إلى رئاسة الجمهورية، التي هي في حقيقة الأمر، مؤسسة قريبة من نواب "في حب مصر" ودوائرهم، أكثر من قربها للوزير العجاتي، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات قد تصل إلى حدّ استقالة العجاتي نفسه. وأكّد الأخير في تصريحاته للصحافيين، أمس السبت، أنّه "لن يتراجع عن قبول استقالة الصدر".

وفي ما يخصّ الصدر، لم يتناول الإعلام المصري اسمه على مدار عام من توليه منصب الأمين العام، إلاّ لدى إصداره قراره الأخير بإقالة ونقل عشرات الموظفين، الذين تم تعيينهم في البرلمان من عام 2011 إلى 2013، بدعوى انتمائهم إلى جماعة "الإخوان المسلمين". وكان الصدر قد تولى منصبه بتزكية من مسؤولين عسكريين، وتربطه صداقة قوية بالأمين العام لمجلس الوزراء، عبدالمنعم، الذي فرضه على وزير الشؤون القانونية السابق، إبراهيم الهنيدي، المعروف بانحيازه لذوي السلطة.

في المقابل، يعتبر العجاتي والدائرة المحيطة به والداعمة له من مجلس الدولة، أن منصب الأمين العام لمجلس النواب، من حق شخصية قانونية وقضائية، إذ عمدت هذه الدائرة المشكلة من قضاة وقانونيين إلى السيطرة على المناصب الإدارية للبرلمان منذ تولي الوزير الأسبق، أمين المهدي، هذه الحقيبة في حكومة حازم الببلاوي عام 2013.

اقرأ أيضاً:
استقالة أمين عام "النواب المصري" لعدم حصوله على ليسانس

ويرى العجاتي، أنّ أمانة مجلس النواب تتطلب شخصاً يمكن الوثوق به لمساعدته في إدارة الملف التشريعي للبرلمان وتنسيق الردود الحكومية على النواب، بالإضافة إلى التعامل السياسي والقانوني مع رؤساء الكتل النيابية، وهي وظائف لم يمارسها في السنوات العشر الأخيرة إلا الأمين العام السابق لمجلس الشعب، سامي مهران، الذي كان مقرباً من نظام الرئيس المخلوع، حسني مبارك، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وسبق اتهامه في قضايا كسب غير مشروع.

ويعكس هذا الخلاف حول المنصب، تناقض رغبات الدوائر المكوّنة لنظام الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، حول طريقة إدارة وعمل البرلمان الجديد، وهو ما يثير تساؤلات عديدة عن إمكانية مواجهة مشاكل دستورية أكثر أهمية، مثل استحقاق مراجعة البرلمان للتشريعات الصادرة في غيابه، وكيفية التصديق عليها، ومدى موافقة المجلس على مشروع لائحة عمله الداخلية التي وضعها العجاتي من دون أن يصدرها رسمياً.

وبالتوازي مع هذه المشكلة، دخل اسم رئيس محكمة النقص ومجلس القضاء الأعلى الأسبق، المستشار سري صيام، قائمة المرشحين لرئاسة مجلس النواب، بعد ملاحظة السيسي ومساعديه فتور رئيس المحكمة الدستورية، عدلي منصور، وتردده تجاه تولي المنصب وتعيينه في المجلس، خصوصاً بعد نجاح مرتضى منصور وتوفيق عكاشة بعضوية البرلمان.
في هذا السياق، تقول مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، إنّ منصور يخشى الإساءة لصورته برئاسة مجلس يضم هذين الشخصين تحديداً، لا سيما وأنهما كانا قد شنّا هجوماً حاداً عليه خلال فترة رئاسته المؤقتة للجمهورية قبل السيسي.

وتضيف المصادر نفسها، أنّ منصور أبلغ السيسي من خلال وسيط "تخوُّفه من عدم استطاعته السيطرة على التشكيلة الحالية للمجلس"، ما جعل الدائرة المقربة للسيسي تُرجّح اسم سري صيام، الذي كان يشغل منصب رئيس لجنة التعديلات الدستورية التي شكّلها مبارك سابقاً، كما كان مستشاراً قانونياً شخصياً لرئيس مجلس الشعب الأسبق، فتحي سرور. وتؤكد هذه المصادر، أنّ صيام مدعوم من شخصيات عديدة قريبة من السيسي ومستشاريه، بالإضافة إلى توافر الخبرات المطلوبة فيه على المستوى القانوني وتأييده السيسي.