مصر: صمت "مريب" عن تصنيف المقاومة الفلسطينية "إرهابية"

03 مارس 2015
شمل الصمت معظم الأحزاب اليسارية والناصرية (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -
أيام مرت على قرار القضاء المصري اعتبار حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، منظمة "إرهابية"، ولا يزال صمت عدد من القوى السياسية والقوميين العرب في مصر هو سيد الموقف. علامات استفهام كثيرة يمكن طرحها حول هذا "الصمت المريب"، إذ لم يصدر عن هؤلاء حتى بيان استنكار للحكم، ولو من باب حفظ ماء الوجه، تجاه قضية لطالما وقفوا متفاخرين بدفاعهم عنها.

حتى حزبا الكرامة والتيار الشعبي وغيرهما من القوى القومية، التي طالما رفعت راية الناصرية في مصر، لم يُسمَع لها صوت في أعقاب الحكم الذي يضع موقف القاهرة إزاء الحركة الفلسطينية، جنباً إلى جنب مع إسرائيل والولايات المتحدة نظرياً وقانونياً وسياسياً ربما. يقول إعلامي ناصري بارز: "بالطبع نحن ضد الحكم الصادر، لكن للأسف هناك لوبي في الإعلام المصري يقود حرباً شرسة ضد الحركة، ويعتبر أي رأي رافض لتلك الإجراءات هو رأي معاون للإرهاب ولجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يدفع الكثير من الشخصيات البارزة لتجنب رفض تلك القرارات والأحكام بشكل معلن".

إقرأ أيضاً: القاهرة تُخسّر نفسها أوراقها الفلسطينية

في المقابل، يعتبر رئيس لجنة الشؤون العربية السابق في البرلمان، محمد السعيد إدريس، أن "الحكم القضائي له احترامه ولا يمكن الاعتراض عليه، ولكن من الناحية السياسية فالحكم يحمل العديد من الرسائل السلبية، والتي ترسخ مفاهيم جديدة في غاية الخطورة، أهمها تغيير العقيدة الوطنية"، مشيراً إلى المخاوف من تغيير العقيدة القتالية للجيش وإعادة رسم خريطة الأعداء في المنطقة.

ولم يتوقف الحد عند الصمت تجاه الحكم القضائي، بل تطور إلى مهاجمة القوى التي قامت باستنكار تلك النوبة من الأحكام، كما حدث مع حزب "مصر القوية" الذي يتزعمه المرشح الرئاسي الأسبق عبد المنعم أبو الفتوح، والذي أصدر بياناً رافضاً للحكم رأى فيه أن "مثل هذه الأحكام تسيء إلى التاريخ المشرف لمصر في دعم القضية الفلسطينية". ووصل الأمر بعاطف مغاوري، نائب رئيس حزب التجمع "اليساري"، وهو الحزب الذي يرفع شعاراً رافضاً للتطبيع مع الكيان الصهيوني، إلى حد قوله، في تصريحات صحافية، إن "رفض حكم المحكمة باعتبار حماس منظمة إرهابية، غير لائق". وبرر موقفه بالقول إن "حماس بايعت جماعة الإخوان المسلمين". ومن أبرز المرحبين المصريين بالحكم الصادر ضد حركة المقاومة الاسلامية مصطفى بكري، والنائب السابق الناصري مصطفى الجندي، وأحمد المسلماني المتحدث الرسمي السابق باسم رئاسة الجمهورية، ومحمد مصطفى شردي القيادي بحزب الوفد الليبرالي الذي دأب أخيراً في الهجوم على الحركة من خلال برنامجه الذي يقدمه على فضائية المحور المصرية.

إقرأ أيضاً: "حماس" تدعو سلمان للتدخّل لدى السيسي لوقف العداء تجاهها

في المقابل علّق خالد عبد الحميد، القيادي بحركة الاشتراكيين الثوريين، على الصمت إزاء الحكم القضائي، مشدداً على أن "حماس ليست إرهابية بل حركة مقاومة تسعى لتحرير أرض عربية من تحت الاحتلال الصهيوني، ويجب على الجميع الوقوف إلى جانبها هي وكافة فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى".

وعلق عبد الحميد على تغير موقف العديد من رموز السياسة المصرية قائلاً إن "هؤلاء اتضح أنهم لا يتكلمون إلا بما يمليه عليهم أسيادهم الذين يحركونهم".

ولفت باحث سياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية، النظر إلى المفارقة في موقف أحزاب ورموز اليسار الأخيرة، معتبراً أنه "رغم تاريخية الموقف اليساري تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، وظهور رموز هذا التيار دائماً في خندق المقاومة والممانعة والصدام، فقد ظهرت بينهم الخلافات والتناقضات وتنوعت المواقف بين الرفض والشجب والموافقة والتأييد".

ويضيف أنه "بعد تمكن الثورة المضادة من مفاصل الدولة (في إشارة منه إلى وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة) صار الموقف اليساري من القضية الفلسطينية متطابقاً من الواقع الإعلامي الرسمي المستجد الذي استعدى المقاومة الفلسطينية، ومتقارباً مع وجهة النظر إسرائيل التي أصبحت دولة معتدلة في يوم وليلة، فأصبحت تصدر تصريحات على ألسنة الرموز اليسارية كرفعت السعيد، من نوعية أن حماس تستفز إسرائيل". وذكّر الباحث ببعض مواقف رفعت السعيد من صنف أن "حماس تحارب الجيش المصري ثم تطالبه بالتدخل للدفاع عن فلسطين"، أو أن "الهدف من العمليات البرية الإسرائيلية على قطاع غزة هو استهلاك مخزون حماس من الصواريخ ثم بقائها شوكة في ظهر مصر والقضية الفلسطينية". وكان بيان رسمي قد خرج من حزب التجمع، بعد تولي سيد عبد العال رئاسته، يقول حرفياً إن الرئيس المعزول محمد مرسي "حوّل سيناء إلى تورا بورا جديدة". كما استضاف حزب التجمع في القاهرة، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مؤتمراً فلسطينياً يدعو إلى "إسقاط حكم حماس" في غزة.

إقرأ أيضاً: يحصل في مصر: المقاومة "إرهابية"... مجدداً