مصر: حظر "أوبر وكريم" يخيف المستثمرين ومساعٍ لحل الأزمة

22 مارس 2018
الصورة
سائقو أوبر يواصلون تقديم خدماتهم (خالد دسوقي/ فرانس برس)
+ الخط -

تجدد الشعور بالضجر في أوساط الحكومة المصرية، مما سماه بعض المسؤولين بتدخلات القضاء في المجال الاقتصادي والسياسي، على خلفية صدور حكم من محكمة القضاء الإداري في القاهرة، بحظر نشاط شركتي "أوبر" و"كريم" العالميتين وغيرهما من شركات التشغيل المركزي للسيارات الخاصة بنظام الأجرة، وهو ما اعتبره مصدر مسؤول في وزارة الاستثمار، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، بمثابة "رسالة سلبية للمستثمرين الأجانب عن البيئة التشريعية والقضائية في مصر، وتعبيراً عن عدم إدراك المحاكم للتطور الطارئ على الاقتصاد المصري".

ويعتبر هذا الحكم هو الأول الذي يصدر من مجلس الدولة ضد الحكومة في قضية عامة، منذ صدور حكم نهائي بمصرية جزيرتي تيران وصنافير وبطلان التنازل عنهما للسعودية، في يناير/ كانون الثاني 2017، حيث خفتت بصورة ملحوظة أهمية أحكام مجلس الدولة، منذ تعيين عبد الفتاح السيسي رئيس الدولة للمستشار أحمد أبوالعزم رئيساً للمجلس، بالمخالفة لقاعدة الأقدمية المتبعة منذ أربعينيات القرن الماضي، بدلاً من المستشار يحيى دكروري، صاحب أول حكم بمصرية تيران وصنافير.

المسؤول في وزارة الاستثمار التي تتولى مهمة التواصل مع شركتي "أوبر" و"كريم" العالميتين منذ منتصف 2016 للتوصل إلى صيغة قانونية لعملهما داخل مصر، قال إن هناك توافقاً بين الوزارات المعنية، وهي الاستثمار والداخلية والاتصالات والعدل، على ضرورة تقنين أوضاع الشركتين، بالاستفادة من تجارب الدول الأخرى، ليس فقط لإخضاع الشركتين لنظام ضريبي وتأميني يضمن حقوق المواطنين المتعاونين معهما وكذلك الركاب المستغلين، ولكن أيضاً نظراً لظهور شركات صغيرة مماثلة بدأت في العمل بواسطة "تطبيقات إلكترونية" بسيطة على مستوى جغرافي محدد، ببعض محافظات الوجه البحري والصعيد.

وأكد المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن الحكومة جادة في تقنين الأوضاع، حيث وضعت مشروع قانون مكون من 23 مادة يلزم الشركات الكبيرة والصغيرة بدفع رسوم استخدام لوزارتي الداخلية والاتصالات، فضلاً عن دفع الضرائب المستحقة قانوناً، ويلزمها أيضاً بالتأمين على السائقين المشتركين معها والركاب، لكن الشركتين الكبيرتين "أوبر وكريم" وإن لم تعترضا على التقنين، لكنهما أثارتا عدة تساؤلات حول إمكانية إبرام وثائق تأمينية مؤقتة تناسب طبيعة عمل السائقين المشتركين معهما، لأن نظام العمل في كل من الشركتين يسمح للسائق بالعمل أو التوقف وقتما يشاء.

واستطرد المسؤول: "الحكومة استجابت لطلبات الشركتين، وأعادت صياغة بعض المواد، من دون الإخلال بالأفكار الرئيسية، التي من بينها تحديد ساعات العمل، ومنع مالك السيارة من تأجيرها لغيره من الباطن بدون إبلاغ الشركة، ومنح الشركات 6 شهور لتوفيق أوضاعها، وإسناد إصدار القرارات المنظمة لتسيير المركبات لوزير الداخلية، بما في ذلك تمييز السيارات المشتركة عن غيرها لتسهل مراقبتها، بهدف تأمين الركاب".



ويخضع مشروع القانون حالياً للدراسة في قسم التشريع بمجلس الدولة (نفس الهيئة القضائية التي صدر حكم حظر عمل الشركتين من إحدى محاكمها)، الأمر الذي تسبب في مزيد من الغضب بين المسؤولين الحكوميين، حيث اتهم المسؤول مجلس الدولة بالتسبب دائماً في "إحراج الحكومة أمام المستثمرين الأجانب"، مشيراً إلى سوابق محكمة القضاء الإداري في إلغاء عقود خصخصة بعض شركات القطاع العام، وعلى رأسها غزل شبين الكوم، وطنطا للكتان، وعمر أفندي، حيث أدت بعض تلك الأحكام إلى مقاضاة المستثمرين الأجانب لمصر أمام التحكيم الدولي.

وفي السياق ذاته، رجح مصدر قضائي في هيئة قضايا الدولة التي تتولى الدفاع عن الحكومة المصرية أمام المحاكم، أن تبادر الحكومة إلى الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا خلال أيام، بهدف سرعة وقف تنفيذ الحكم.

وبحسب المصدر القضائي فإن اتصالات تجري بين الحكومة والإدارتين الإقليميتين في شركتي "أوبر" و"كريم" لدراسة تبعات الحكم، على مستويين؛ أولهما هو التنسيق للطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، والثاني هو دراسة المقترحات المتداولة، منذ العام الماضي، لتقنين أوضاع الشركتين بالقانون الجديد الذي سيحال قريباً إلى مجلس النواب.

هذا في الوقت الذي أعلنت فيه شركة "أوبر" أنها ستطعن على الحكم، وأخطرت مديري المناطق والسائقين المشتركين معها بعدم التوقف عن العمل.

وسبق أن قالت مصادر في وزارة الداخلية، لـ"العربي الجديد"، إن الحكم "غير قابل للنفاذ، لأن العلاقة التعاقدية ثلاثية الأطراف بين الشركة والسائق والراكب، هي من أنواع العلاقات التعاقدية المدنية غير الخاضعة للقوانين الحكومية، ولا يجوز للقضاء الإداري التصدي لها".

وبحسب المصدر فإن "طريقة التنفيذ الوحيدة المتاحة للحكم هي أن تبادر وزارة الاتصالات (وهي إحدى الجهات المختصمة في الدعوى) إلى تعطيل عمل التطبيقات الإلكترونية التي يتم من خلالها حجز السيارات وتوجيهها إلى مكان الراكب، وهي خطوة غير ممكنة الحدوث في الوقت الحالي، لأنها ستمثل خطورة على مناخ الاستثمار في مصر".

المساهمون