مصر: جثث على هامش حملة سيناء

مصر: جثث على هامش حملة سيناء

16 مارس 2015
الصورة
الكتيبة 101 في العريش تتبع للجيش المصري (رحيم الخطيب/الأناضول)
+ الخط -
تزايدت أخيراً حالات العثور على جثث لأهالي سيناء على الطرقات ووسط الأراضي الزراعية، وآثار التعذيب الشديد بادية عليها، وسط اتهامات متكررة لـ"الكتيبة 101"، التابعة للجيش المصري. ولا يمكن عزل ملف الجثث عن المتغيرات وحالة الصراع والمواجهات العنيفة التي تشهدها سيناء، تحديداً في مدن الشيخ زويد ورفح والعريش، بين تنظيم "ولاية سيناء" من جهة، والجيش المصري، من جهة ثانية.

وشكّل العثور على جثث خمسة شبان في منطقة الريسان بمدينة العريش التابعة للمحافظة، نقطة تحوّل في الملف، إذ تناقلت صفحات مهتمة برصد انتهاكات الجيش في سيناء، صور الشباب وهم ملقون على الطريق، في منطقة يبدو أنها ليست مكتظة بالسكان. وتظهر الصور المنتشرة، أن الشباب قُتلوا جراء إصابتهم بالرصاص في منطقة الرأس أو الوجه، وتظهر عليهم علامات تعذيب واضحة.

وتوضح الصور تعرّض جميع الشبان لإطلاق الرصاص من مسافة قريبة، نظراً لتهتك رؤوس بعضهم وخروج ما بداخلها. وأفادت مصادر قبلية لـ"العربي الجديد"، بأن "قوات الجيش قامت بتصفية معتقلين من عشيرة المنايعة، التي اتهمته بقتل أبنائها بعد اعتقالهم منذ ثلاثة أيام، في مدينة العريش".

ولفتت المصادر إلى أن "الأهالي وجدوا جثة الشاب موسى سلمان المنيعي (33 عاماً)، من ذوي الحاجات الخاصة وأب لطفلة لم يتجاوز عمرها العامين، وتمت تصفيته برصاص عقب اعتقاله أياماً عدة في مقر الكتيبة 101 بالعريش".

وعثر الأهالي على جثة شقيقه، طالب سلمان المنيعي، الذي وُجدت فيه آثار طلقات نارية في الرأس والوجه، مما يوحي بأن الجيش قام بتصفيته، وفقاً لرواية المصادر القبلية. واتهمت قبيله السواركة، الجيش بتصفية أبنائها، علماً أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، اعتبر أن قبيلة السواركة "إرهابية"، وذلك في سبتمبر/أيلول 2013.

اقرأ أيضاً: مصر: "المفخخات" جديد "ولاية سيناء" لمواجهة الجيش

وذكرت مصادر قبلية لـ"العربي الجديد"، أن "قوات الجيش كانت قد اعتقلت المواطن، سليمان الهبيدي، من منزله بقرية الظهير جنوب الشيخ زويد في شمال ‫‏سيناء،‬ وعلم أقاربه أنه محتجز في مقر الكتيبة 101 في ‫العريش‬".

وعُثر على جثة الهبيدي في منطقة شرق العريش، وعليها آثار طلقات نارية في الرأس، وأضافت المصادر أن "قوات الجيش كانت قد اعتقلت الشاب، علي عياد ناصر (32 عاماً)، من منزله بقرية الجورة في شمال ‫سيناء،‬ منذ شهر ونصف الشهر، وعلم أقاربه أنه محتجز في مقرّ الكتيبة 101".

يذكر أن ناصر شقيق علي، قُتل أيضاً على أيدي قوات الجيش في بداية الحملة العسكرية في سيناء، من دون سبب، وفقاً للمصادر، وخصوصاً أن الجيش المصري يمنع وسائل الإعلام من الدخول إلى سيناء، التي تعيش حظراً إعلامياً، مترافقاً مع بداية الحملة. وتُشير الأنباء المتداولة إلى أن الأشخاص الخمسة اعتُقلوا قبل أسبوع تقريباً، لدى الكتيبة 101 التابعة لقوات الجيش، والتي سبق استهدافها من قبل تنظيم "ولاية سيناء" أواخر شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

ويروي عدد من أهالي سيناء، لـ"العربي الجديد"، أن "الكتيبة 101 سلخانة الجيش في سيناء، التي يتم فيها اقتياد من يتم القبض عليه في حملات الاعتقالات، إلى مقرّ الكتيبة للتحقيق معه، وهو ما يترتب عليه تعذيب شديد"، بحسب روايات مصادر قبلية. وتقول مصادر قبلية من سيناء إن "أغلب الأشخاص الذين عُثر عليهم ويعتقد أن الجيش المسؤول عن قتلهم، تم اعتقالهم من منازلهم وتواجدوا في معسكرات ومقرات عسكرية وأمنية". وتؤكد المصادر أن حالة من الغضب الشديد تعمّ سيناء، وسط استياء شديد من أهالي القتلى وشيوخ القبائل جراء تلك العمليات، خصوصاً أن أغلب الأشخاص المعتقلين أو المقتولين ليس لهم علاقة بتنظيم "ولاية سيناء". وتشير إلى أن "هناك عمليات قتل فوري ومباشر خلال حملات الجيش المستمرة على مدن وقرى سيناء، وهؤلاء ليسوا تابعين لأي تنظيم مسلح".

وليس الجيش وحده المتهمٌ بتصفية الشبان، بل إن تنظيم "ولاية سيناء" أعلن بدوره عن قتل عدد ممن اعتبرهم متعاونين مع الجيش والشرطة أو حتى مع الموساد الإسرائيلي، للإبلاغ عن تحركات التنظيم. وأعلن التنظيم، الشهر الماضي، عن قتل عشرة أشخاص، في هذا السياق، ملقياً جثثهم على الطرقات.

كما أنها ليست المرة الأولى التي يعثر أهالي سيناء على جثث لأشخاص تظهر عليها آثار التعذيب، ومقتولة بطلقات نارية في الرأس، ففي 12 يناير الماضي، عثر الأهالي على ثلاث جثث لمواطنين في مختلف أنحاء شمال سيناء.

وأفادت مصادر طبية في حينها، بأن الأهالي أبلغوا أجهزة الأمن بالعثور على جثتين لمجهولين قرب منطقة كرم القواديس شرق العريش، وعليهما آثار الأعيرة النارية، وجثة ثالثة في وقت لاحق من نفس اليوم. وفي الشهر ذاته، عثر على خمس جثث مجهولة الهوية، في حالة تعفن وعليها آثار طلقات نارية متفرقة بالجسم في منطقة حي الريسة بالعريش، وهو نفس مكان العثور على الجثث الخمس الأخيرة.

وعن طبيعة الحالة التي وجدت عليها الجثث، أفادت مصادر طبية بأنها دُفنت تحت الرمال ومتحللة منذ أكثر من 20 يوماً، وعليها آثار طلقات نارية متفرقة، وتم إيداعها مشرحة مستشفى العريش العام. وتقول المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن "الكتيبة 101 معروفة بأنها مقر عمليات الجيش ضد المدنيين والعزل، والتخطيط لعمليات قصف منازل الآمنين". وترجح أن "تكون عمليات التعذيب والقتل والتنكيل بالأهالي، قد تشكّل دافعاً لولاية سيناء من استهدافها في وقت سابق".

وتشدد على أن "الردّ على توجّه أهالي المعتقلين للسؤال عن ذويهم في الكتيبة، يكون دائماً بأنه لا يوجد معتقلون لدينا". وتشير إلى أن "التسريبات التي تصل إلى الأهالي لتؤكد وجود ذويهم داخل الكتيبة 101، وبعضهم خرج وأذاع ما كان يتم داخل الكتيبة من عمليات تعذيب شديدة".

اقرأ أيضاً: تأهّب إسرائيلي لمواجهة "أنصار بيت المقدس"

المساهمون