مصر: توابع "التعويم" تشعل الأزمة بين الموردين والحكومة

20 ابريل 2017
الشركات تتوقف عن توريد قطع غيار القطارات (فرانس برس)
+ الخط -
تصاعدت أزمة الشركات المتعاقدة مع جهات حكومية في مصر لتوريد أدوات كهربائية ومعدات وآلات ومستلزمات طبية وقطع غيار، نتيجة تباطؤ إجراءات صرف التعويضات الخاصة بفروق أسعار التوريد عن المناقصات التي طرحتها الحكومة قبل قرار تحرير سعر الصرف.
واتهم كبار الموردين الحكومة المصرية بالمماطلة في صرف فروق أسعار التوريد، من خلال إسناد تقدير التعويضات إلى لجان يتم تشكيلها عقب تصديق رئيس الجمهورية على قانون التعويضات.
وقدر مصدر مسؤول، قيمة التعويضات المقرر صرفها للمقاولين والموردين خلال العام الحالي بنحو 30 مليار جنيه (1.7 مليار دولار).
وأكد المصدر الذي طلب من "العربي الجديد" عدم نشر اسمه، أن وزارة المالية ستواجه صعوبة بالغة في تدبير هذا المبلغ من الفوائض المتاحة لديها، في ظل تنامي عجز الموازنة وانخفاض الإيرادات العامة.
وفي 28 مارس/ آذار الماضي وافق مجلس النواب، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعويضات عقود المقاولات والتوريدات والخدمات العامة.
وتنص المادة الأولى من مشروع القانون على إنشاء لجنة عليا للتعويضات، تختص بتحديد أسس وضوابط ونسب التعويضات عن الأضرار الناشئة عن القرارات الاقتصادية الصادرة في الفترة من 1 مارس 2016 وحتى 31 ديسمبر 2016، والتي ترتب عليها الإخلال بالتوازن المالي لعقود المقاولات والتوريدات التي تكون الدولة أو أي من الشركات المملوكة لها أو أي من الأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.
عن ارتفاع سعر الدولار، بنحو 10 مليارات جنيه.

وانتقد مصدر مسؤول باتحاد الصناعات المصري بطء إجراءات صرف التعويضات للموردين، لافتا إلى أن مجلس النواب وافق في مارس/آذار الماضي على قانون التعويضات، وتم إرساله إلى مجلس الدولة لمراجعته قبل أن يحال إلى رئيس الجمهورية للتصديق عليه، وبعد ذلك سيتم تشكيل اللجان الخاصة بصرف التعويضات، وهو ما يستغرق وقتا طويلا.
وأكد المصدر لـ "العربي الجديد" أن هناك مخاوف لدى تلك المصانع من وضعها في القائمة السوداء لتلك الجهات حال الامتناع عن التوريد وفق الأسعار قبل التعويم، ومن ثم لن تتمكن في الدخول في أي مناقصات حكومية بعد ذلك.
وأضاف أن أسعار المعدات والآلات بالسوق المصرية ارتفعت بنسبة 100% منذ تطبيق قرار تحرير سعر الصرف. وتعتمد مصر على استيراد المعدات والآلات من الخارج باستثناء منتجات مصانع الإنتاج الحربي، وبعض المصانع الصغيرة التي تقوم بتصنيع معدات بسيطة.
وكشف المصدر عن أن شركات الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع تستحوذ على 70% من استثمارات قطاع المعدات والآلات بقيمة 7 مليارات جنيه، أما استثمارات القطاع الخاص التي تقدر بنحو 3 مليارات جنيه فدخلت دوامة التعثر نتيجة الإهمال الحكومي وقرار تحرير سعر الصرف.
وأوضح رئيس شعبة الأدوات والمعدات الكهربائية والكابلات، عاطف عبد المنعم، أن شركات المعدات الكهربائية تعاني من أزمة حادة نتيجة فروق أسعار التوريد بعد تعويم الجنيه، إضافة إلى القيود التي يفرضها البنك المركزي على استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج للمصانع.
وأضاف لـ "العربي الجديد" أن البنك المركزي يشترط إرسال المستندات الخاصة بالشحنات المستوردة من خلال البنوك لفتح اعتمادات مستندية وتوفير الدولار، ما يتسبب في تعطيل الإفراج الجمركي عن الخامات المستوردة من 30 إلى 60 يوما، بعد أن كانت الإجراءات تستغرق نحو 48 ساعة على الأكثر قبل قرارات "المركزي".
ولفت إلى أن شركات الشحن الدولية العاملة في الموانئ المصرية تفرض غرامات وأرضيات على المصانع بالدولار بسبب تأخير الإفراج عن الشحنات المستوردة.
ولم يختلف الحال كثيراً في قطاع الآلات والمعدات التي وصلت استثماراته المتعثرة إلى 3 مليارات جنيه، وفقا لتصريحات مصدر مسؤول في غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات.
وفي قطاع المستلزمات الطبية، أغلقت 10 شركات أبوابها بسبب الخسائر التي تكبدتها وأزمة السيولة التي عصفت بها بعد قرار البنك المركزي بتحرير سعر الصرف، وهناك 50 شركة كبرى مهددة بالإفلاس جراء تحملها فروق أسعار التوريد للمستشفيات الحكومية، وفق مصدر مهني مطلع.
وحسب مسؤول بارز في قطاع المستلزمات الطبية، فإن المستشفيات الحكومية سواء التابعة لوزارة الصحة أو التأمين الصحي والمستشفيات التابعة للوزارات المختلفة مثل الكهرباء والداخلية والنقل، ما زالت تصر على توريد وفق الأسعار السابقة لقرار التعويم.
وسادت حالة من الارتباك داخل هيئات النقل العام، والسكة الحديد، والشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق بعد توقف 10 شركات محلية وأجنبية عن توريد قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج، وتهديد 4 شركات أخرى بالامتناع عن التوريد حال عدم تعديل عقود التوريد في ظل ارتفاع الأسعار بعد قرار تعويم الجنيه المصري.