مصر تنوب عن الإمارات للسيطرة على دول البحر الأحمر

06 سبتمبر 2018
الصورة
التحرك المصري نحو دول البحر الأحمر يأخذ طابع "الوكالة"(الأناضول)
+ الخط -
كشفت مصادر دبلوماسية سودانية في القاهرة، أن الخرطوم صدّقت على منْح مصر مليونَي متر مربع من الأراضي تحت مسمى إنشاء منطقة صناعية، على النيل، بالقرب من العاصمة الخرطوم.
وأضافت المصادر، في حديث مع "العربي الجديد"، أن تلك الخطوة تأتي ضمن مجموعة خطوات أخرى تشمل استثمارات اقتصادية لها أبعاد سياسية في منطقة البحر الأحمر.
وقالت المصادر إن إحدى النقاط التي تسببت في تصعيد الخلافات وتوتر العلاقات بين البلدين في وقت سابق، هي اعتراض مصر الحاد على الاتفاقيات التي وقّعتها السودان مع تركيا في وقت سابق، والتي كان من بينها اتفاقية تسمح لأنقرة بالوجود في جزيرة سواكن المطلة على البحر الأحمر.
وأوضحت المصادر أن القاهرة وقتها أبدت اعتراضاً كان هو الأول من نوعه، إذ لوّحت بعمل عسكري في البحر الأحمر بحسب المصادر، مبررة ذلك بأن الخرطوم تضع القاهرة وسط حصار النفوذ التركي، من جهة الجنوب في السودان، إضافة إلى المخاوف المصرية من النفوذ التركي في ليبيا على الحدود الغربية المصرية.
وأشارت المصادر إلى أن صيغة الوجود الاقتصادي المصري في السودان عبْر مناطق صناعية أو استثمارات على ساحل البحر الأحمر، أسهمت في تهدئة القاهرة، التي باتت لا تمثل نفسها فقط في تلك المرحلة.


من جهة أخرى، قالت مصادر مصرية إن التحرك المصري نحو منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي في الوقت الراهن يأخذ طابع "الوكالة" للإمارات التي ترتبط بعلاقات وطيدة مع النظام المصري حالياً، إذ تمول أبو ظبي كثيراً من الأنشطة التي تهدف إلى تقوية نفوذها في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لافتة في الوقت ذاته إلى أن مصر تقوم في الوقت الراهن بدور رأس الحربة في التوجه الإماراتي نحو السودان، إلى حين استدراجه تدريجياً، لإنهاء النفوذ التركي – القطري في تلك المنطقة.
واتفقت مصر والسودان، مطلع الشهر الحالي، على التنسيق في ما بينهما في ما يتصل بالبحر الأحمر، ضمن الاتفاقيات التي جرت مناقشاتها خلال اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة التي اجتمعت في القاهرة بمشاركة وزراء من البلدين.
وقال مشروع بيان 2018 للجنة الوزارية المصرية السودانية التحضيرية للجنة العليا المشتركة، المقرر عقدها في الخرطوم خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إن "الجانبين أكدا أهمية التنسيق بينهما بشأن البحر الأحمر كممر مائي غاية في الأهمية، سواء في اجتماعات الدول المشاطئة للبحر الأحمر، أو في أية محافل أخرى في هذا الشأن".
ويأتي ذلك وسط مساعٍ إماراتية للسيطرة على منطقة البحر الأحمر والوجود المكثف بها، إذ قامت الإمارات بتصعيد أنشطتها الاقتصادية في حوض البحر الأحمر، عبر ذراعها "شركة موانئ دبي العالمية"، المملوكة لحكومة دبي، والتي فازت بامتياز مدته 20 عاماً لتشغيل ميناء جيبوتي عام 2000.
كما تسيطر الشركة على إدارة وتشغيل وتنمية ميناء العين السخنة، الأمر الذي يعد جوهرياً لكونها أقرب ميناء إلى العاصمة المصرية القاهرة.
وفي العام الماضي، وقّعت الشركة اتفاقية مع هيئة قناة السويس لإنشاء شركة ستقوم بتطوير منطقة مساحتها 95 كيلومتراً مربعاً في منطقة العين السخنة.
وفي المملكة العربية السعودية، تدير موانئ دبي العالمية محطة الحاويات الجنوبية في ميناء جدة الإسلامي. وفي عام 2017، فازت بعقد لتطوير الميناء بأكمله، دعماً للرؤية السعودية 2030، والمشروع الضخم الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار.
ونشرت وكالة "رويترز" للأنباء، قبل أيام، تقريراً موسعاً تناولت فيه نشاطات دولة الإمارات في القرن الأفريقي، تحت عنوان "الإمارات الطموحة تستعرض عضلاتها العسكرية" أشارت فيه إلى أن أبو ظبي منذ الربيع العربي، اتبعت سياسة خارجية أكثر حزماً وتدخلاً، تتجلى آثارها في حوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ولفتت إلى أن الإمارات سعت إلى أن تصبح لاعباً سياسياً رئيسا، والحفاظ على وجود عسكري هائل في القرن الأفريقي، وتقديم مساعدات اقتصادية ضخمة، وتأدية دور صانع الملوك ووسيط السلام، واليوم تدير الإمارات موانئ في أربعة من البلدان السبعة المتاخمة للبحر الأحمر (هي: مصر، والصومال، واليمن والسعودية)، وقواعد عسكرية في كل من اليمن وإريتريا وأرض الصومال.

المساهمون