تعليمات موحدة للإعلام المصري بالهجوم على ليلى سويف "اليسارية" وجمال عيد "الهارب"

12 نوفمبر 2019
الصورة
تحريض مستمر على ليلى سويف (محمد حسام/الأناضول)
+ الخط -
"اليساريون الأناركيون يدعمون الجماعات الإرهابية"، و"المحامي الهارب جمال عيد"، هذه التعابير ملخّص للتعليمات الجديدة التي أُرسلت إلى وسائل الإعلام المصرية، لشنّ حملة هجوم جديدة على أسرة الناشط الحقوقي البارز علاء عبد الفتاح، والمحامي الحقوقي البارز ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني مصرية)، جمال عيد

ونشرت صحيفة "الأهرام" القومية تقريراً بالصور في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بعنوان "بعد سنوات من الإنكار... ليلى سويف وأبناؤها يفضحون علاقة الأناركيين بالإخوان الإرهابية"، جاء فيه: "فوجئ رواد السوشيال ميديا في مصر، بتدوينة للناشطة منى سيف، تدافع فيها بقوة عن الإخواني السجين جهاد الحداد المتهم بالمشاركة في إعداد غرفة عمليات لتوجيه تحركات تنظيم الإخوان لإشاعة الفوضى بالبلاد عقب فضّ اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والضالع في التخطيط لعمليات اقتحام وحرق أقسام الشرطة والممتلكات الخاصة والكنائس".

عبّر عدد كبير منهم عن صدمتهم، بسبب تكرار نفي الأختين منى وثناء سيف وأخيهما علاء وأمهما ليلي سويف، أية علاقة تجمعهم بجماعة الإخوان الإرهابية، بل إنهم نفوا أكثر من مرة وجود أي علاقة بين تيار الاشتراكيين الأناركيين الذي ينتمون إليهم والإخوان".
بينما أكدت مصادر مطلعة للصحيفة أن "ليلى سويف تواصل تلقي تعليمات قيادات جماعة الإخوان الإرهابية بالخارج وتنقلها لعناصر الهدم بالداخل، وأنها كوّنت شبكة عنقودية بالخارج ونهايتها الطرفية داخل البلاد بهدف إحكام مخطط هدم الدولة". ونشرت صحيفة الجمهورية القومية تقريراً بعنوان "اليساريون الأناركية والإخوان الإرهابية على قلب إرهابي واحد". جاء فيه: "كشفت مؤامرة 25 يناير 2011 عن العلاقة المشبوهة والقوية بين مجموعات اليساريين الأناركية.. وجماعة الإخوان الإرهابية.. تعانقت أفكارهم وعقيدتهم وتشابكت أيديهم في محاولة هدم الدولة المصرية.. وتوحدت حملاتهم ومخططاتهم للتشكيك والكذب والتحريض".

وعلى المنوال نفسه وبالعناوين نفسها، نشرت مواقع وصحف إخبارية خاصة تقارير هي الأخرى، يبدو أنها مرسلة جميعاً من جهة أمنية تتبنى الهجوم على تلك الأسرة الحقوقية الخالصة.

لم ينكر علاء عبد الفتاح يوماً أنه أناركي، ولم تتخلّ منى سيف الإسلام يوماً عن دعم جميع المظلومين والمعتقلين على خلفية قضايا سياسية منذ اندماجها في العمل الحقوقي وتأسيس حركة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، ولم تترك أمهم ليلى سويف يوماً ميادين الحرية والنضال، وهي أستاذة الرياضيات وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات منذ أن كانت تدرس في الجامعة عندما خرجت في مظاهرة لأول مرة عام 1972 من جامعة القاهرة، ويسير الجميع ومعهم الشقيقة الصغرى ثناء سيف على خطى والدهم المحامي الحقوقي البارز أحمد سيف الإسلام.

أما الراحل أحمد سيف الإسلام، الملقب بـ"محامي الفقراء"، فكان أول اعتقال له سنة 1972 إثر مظاهرات الطلبة من أجل تحرير سيناء، ثم اعتقل سنة 1973 وقضى في السجن ثمانية أشهر، على خلفية مشاركته في الاحتجاجات على خطاب الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وتأخره في اتخاذ قرار بالحرب مع إسرائيل، وأفرج عنه مع زملائه قبل حرب أكتوبر بأيام. واعتقل أيضاً ليومين سنة 2011.

أما أطول فترات اعتقال سيف الإسلام، فكانت عام 1983، حيث قضى خمس سنوات في سجن القلعة، الذي وصفه بـ"أبشع بكثير من سجن طرة في التعذيب". ألقي القبض عليه حينها بتهمة الانتماء إلى تنظيم يساري، وقد تعرض في أثناء هذه الفترة للضرب والتعذيب بالكهرباء والعصي وكسرت قدمه وذراعه، وتقدم وقتها ببلاغ للتحقيق في تلك الواقعة، ولكن لم يحقق أحد فيه، وقد ولدت ابنته منى أثناء وجوده في السجن.

وورثت العائلة اليسارية عنه الدفاع عن الحقوق والنضال من أجل الحرية والسجن. ومن الهجوم على أسرة المناضل الراحل أحمد سيف الإسلام، إلى حملة موازية مستمرة للهجوم على المحامي الحقوقي جمال عيد، حيث نشرت مواقع إخبارية مصرية صورته مع تعليق "المحامي الهارب جمال عيد".

ونفذت المواقع الإخبارية تعليمات النشر بحذافيرها دون أن تتذكر للحظة واحدة أن جمال عيد ممنوع من السفر بسبب القضية رقم 173 لعام 2011، المعروفة بقضية "التمويل الأجنبي للمنظمات"، ولا يمكن أن يكون هارباً بأي حال من الأحوال.



يشار إلى أن المنظمات الحقوقية المصرية تعرضت لكمٍّ غير مسبوق من التحقيقات والتفتيش خلال الأعوام الماضية على خلفية قضية "تمويل المجتمع المدني"، التي أطلقتها وزيرة التعاون الدولي السابقة فايزة أبو النجا في أعقاب ثورة 25 يناير، قبل الهروب الآمن للمتهمين الأميركيين إلى بلادهم، بعد الحكم عليهم بالسجن.

ثم في عام 2016 توسعت الحكومة في محاصرة المنظمات، فأُغلقت الحسابات البنكية لمنظمات مثل مركز النديم والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وجمعية نظرة للدراسات النسوية. كذلك مُنع حقوقيون معروفون مثل جمال عيد وحسام بهجت من السفر، وأُغلقت حساباتهم في البنوك.
عيد محامٍ مصري ليبرالي، من مواليد 1964، يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أبرز منظمة معنية بالدفاع عن حرية الرأي والمعتقد والتعبير في العالم العربي التي أسسها عام 2003. اعتُقل في عدة مناسبات، وتعرض للتعذيب على أيدي مسؤولي الأمن. انضمّ في عام 2004 إلى الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية)، وهي حركة شعبية تأسست لمناهضة مشروع توريث الحكم لنجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

تطوع عيد في منظمة العفو الدولية، وأصبح منسق مجموعة الجيزة في الفرع المصري تحت التأسيس، حتى أغلقها مبارك 1989-1990. بعدها عمل محامياً في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 1993-1994، ثم محامياً وباحثاً في مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان 1994-1995، ثم باحثاً في جماعة تنمية الديمقراطية 1996-1998. وكذلك عمل مستشاراً في منظمة هيومان رايتس ووتش 1998-2005.

وفي عام 2011، حصل عيد على جائزة المدافع عن الكرامة الإنسانية، وبقيمة الجائزة، أسس سلسلة مكتبات الكرامة في عدد من الأحياء الشعبية المصرية، لنشر المعرفة والثقافة والتعليم بين الشباب والأطفال الفقراء الذين حُرموا حقَّهم في التعليم والثقافة والوعي. لكن النظام المصري أغلق تلك المكتبات صباح أول ديسمبر/كانون الأول 2016 دون أمر قضائي أو سند قانوني، فقط تعليمات من جهاز الأمن الوطني.

المساهمون