مصايف "الغلابة" في الإسكندرية

03 اغسطس 2017
الصورة
يستمتعون بالبحر (محمد الشاهد/ فرانس برس)
+ الخط -
كانت مصايف الإسكندريّة، العاصمة الثانية لمصر، تعدّ من أهم المدن الساحليّة للعديد من الفقراء، وتستقبل نحو 4 ملايين مصطاف سنوياً، بعكس السنوات الأخيرة، التي شهدت انخفاضاً في نسبة المصطافين إلى أقل من 25 في المائة، بحسب تصريحات مسؤولين في المحافظة، فضلاً عن أصحاب مصايف "بلطيم" في كفر الشيخ، و"جمصة" في الدقهلية، و"رأس البر" في دمياط، و"فايد" في الإسماعيلية، إضافة إلى مصايف بورسعيد. وكانت كلّها في الماضي مصايف للغلابة والفقراء ومحدودي الدخل، إلا أن الوضع تغيّر بسبب تحكّم السماسرة والبلطجية فيها، وذلك بدعم حكومي.

وشهدت المنتجعات التي يستأجرها المصطافون لقضاء إجازة الصيف ارتفاعاً كبيراً في الأسعار هذا العام، وتراوحت ما بين 300 جنيه (نحو 16 دولاراً) و800 جنيه (نحو 50 دولاراً) في اليوم الواحد، بحسب قُربها أو بُعدها عن البحر، والتجهيزات الداخلية. ويعزو أصحابها سبب ارتفاع الأسعار إلى غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والغاز والسلع الغذائية والخضار والفاكهة والخبز، في وقت ارتفعت أسعار الغرف في الفنادق أيضاً. ويراوح سعر الغرفة في الليلة الواحدة ما بين 500 (نحو 28 دولاراً) و2500 جنيه (140 دولاراً)، علماً أنه يوجد في الإسكندرية 46 فندقاً.

وفي ظلّ ارتفاع الأسعار، لجأ عدد من الأسر الفقيرة إلى قضاء يوم واحد في أحد المصايف الشعبية، على غرار "العين السخنة" و"جمصة"، كنوع من التغيير. وعادة ما تستأجر العائلات "الميكروباص" ذهاباً إياباً، وتتقاسم كلفته في ما بينها. أيضاً، تأخذ معها الطعام لتخفيف الأعباء المالية عنها. ويرى بهاء محمد، الذي يعمل في مصيف العين السخنة، أنّه زاد التردّد على مصايف اليوم الواحد بنسبة كبيرة، في ظل ارتفاع أسعار المصايف الأخرى. ويوضح أنّ أكثر من 60 في المائة من نسبة المتردّدين على مصيف العين السخنة فقراء، علماً أن أسعارها ليست رخيصة.

ويلفت بهاء إلى أنّ العين السخنة أصبحت مقصداً للفقراء، إضافة إلى منطقة جمصة، باعتبار أن أسعارها مقبولة بالمقارنة مع المصايف الأخرى. ومن أبرز علامات مصايف "الغلابة" في مصر، أن الناس يجلبون معهم الخبز الفلاحي وكراسي البلاستيك وغيرها. هؤلاء يستمتعون بالجلوس على الرمال من دون حتى استئجار مظلات. وتحضر بعض النساء بالملابس العادية، كالجلباب والخمار أو الطرحة الطويلة، والرجال بالجلابيب أيضاً.

وفي ظلّ غلاء أسعار المصايف بصفة عامة، خصوصاً شواطئ الفقراء في المحافظات الساحلية، دعا ناشطون شباب إلى مقاطعة المصايف بسبب غلاء الأسعار وعدم وجود رقابة كافية من قبل المسؤولين عن تلك الشواطئ، وقد أصبح السماسرة والبلطجية يتحكمون فيها، ما أدى إلى استغلال الناس ورفع الأسعار. ويسأل محمود إبراهيم: "من ينقذ الفقراء من بطش سماسرة الفقراء على الشواطئ؟"، فيما يطالب محمد شوقي الأهالي بـ"مقاطعة المصايف أسوة بمقاطعة اللحوم والدواجن بسبب ارتفاع أسعارها". أما مروى محمد، فتنتقد المغالاة في أسعار شواطئ الفقراء، ما أدّى إلى انتشار مصيف اليوم الواحد بدلاً من مصايف الأسبوع.



والتقت "العربي الجديد" عدداً من المصطافين من ذوي الدخل المحدود الذين أبدوا انزعاجهم بسبب ارتفاع الأسعار. ويؤكد سعد محمد، أن المصايف تحكمها الفوضى هذا العام بشكل غير مسبوق، وهناك استغلال من كلّ جانب. يضيف أنه بسبب غلاء الأسعار، قضى يوماً واحداً في "العين السخنة"، موضحاً أن "المراحيض العامة بثلاثة جنيهات (0.1 دولار)، رغم عدم نظافتها، وسعر أي مشروب بارد لا يقل عن 15 جنيهاً (أقل من دولار واحد)، واستئجار كرسي على البحر بعشرين جنيهاً (نحو دولار واحد)، والمظلة بمائة جنيه (5.6 دولارات)، ما يعني أن عائلة صغيرة قد تدفع 500 جنيه (28 دولاراً).

من جهته، يوضح صابر محمد، وهو موظف، أنّ أصحاب المحال التجارية والمطاعم يستغلّون المواطنين في مصيف الإسكندرية بسبب غياب الرقابة، مشيراً إلى أن حلم "الغلابة" ومحدودي الدخل في الذهاب إلى المصايف تبخر هذا العام، بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.
وتقول سناء محمد، وهي موظّفة، إنّ مصايف الغلابة أصبحت في خبر كان، علماً أنها كانت تستقبل عدداً كبيراً من المواطنين الهاربين من الحرارة المرتفعة، رغبة في الاستجمام خلال فصل الصيف، خصوصاً خلال شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب. تضيف، وقد قضت أسبوعاً في الإسكندرية، لافتة إلى أنّه لم تعد هناك شواطئ مجانية، عدا عن انتشار البلطجية في المصايف بهدف فرض رسوم مالية على الأهالي من دون وجه حق، إضافة إلى تلوث الشواطئ بمياه الصرف الصحي.

من جهته، يقول المحاسب محمد السيد، إنّ المواطنين اعتادوا على زيادة الأسعار، مشيراً إلى أن الكارثة الكبرى هي أن أكثر من 60 في المائة من تلك الأموال لا تدخل في خزينة المحافظة لتنميتها، بل في جيوب أشخاص لا علاقة لهم بالعاملين في المحافظة. يضيف أن المشكلة الأكبر في مصايف الإسكندرية هي وجود شركات استثمارية تدير بعضها بالتعاون مع المحافظة، فيما تخيّم الفوضى على مصايف أخرى. وفي بعض الأحيان، فإن عدم الاهتمام بالنظافة قد يؤدي إلى انتشار الأمراض.

دلالات