مصانع غزة المدمّرة تنتظر المانحين منذ 5 سنوات

28 يوليو 2019
الصورة
تعويضات بسيطة حصل عليها أصحاب المصانع(عبد الحكيم أبورياش/العربي الجديد)
أعاد الفلسطيني محمد العصار بناء شركته ومصنعه المختص في مجال صناعة الخرسانة، على نفقته الخاصة وعبر قروض مصرفية، مفضلاً عدم انتظار تعويضات الدول المانحة. علماً أن هذا المصنع دمّره الاحتلال الإسرائيلي كلياً خلال العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014.

وتمكّن العصار من إعادة العمل في مصنعه بعد عام واحد فقط من تدميره، إلا أن إجمالي الخسائر التي تكبدها، والتي تجاوزت وفقاً لتقديراته الخاصة مبلغ مليون ومائتي ألف دولار أميركي، لا يعتبر أمراً سهلاً وبسيطاً.

ويعتبر العصار واحداً من مئات مالكي الشركات والمصانع التي عمل الاحتلال على تدميرها كلياً في الحرب، والذين لم يتلقوا تعويضات إلا بمبالغ مالية بسيطة فقط من إجمالي الخسائر التي طاولت منشآتهم. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2014، تعهدت الدول المانحة بتقديم مبلغ 5.4 مليارات دولار لصالح إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن مؤتمر عقد في العاصمة المصرية القاهرة، إلا أن كثيراً من الدول لم تسدد ما تعهدت به.

ويقدر عدد المنشآت الاقتصادية المتضررة من الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع بأكثر من 5 آلاف منشأة، في قطاعات عدة، من أبرزها القطاع الإنشائي والصناعات الخشبية، إلى جانب الزراعة وغيرها.

ويقول العصار لـ "العربي الجديد" إن تمكّنه من بناء مصنعه واستعادة العمل لا ينسيه الخسائر التي لم يسترجعها إلى الآن، في ضوء عدم اكتمال عملية إعادة إعمار القطاع بصورة نهائية. ويوضح أن الجهات المعنية لم تحتسب المواد الخام التي خسرها، واعتمدت فقط مبلغ 750 ألف دولار قيمة الخسائر عند توثيقها للأضرار.

ولم يتلق العصار إلا جزءاً من قيمة الخسائر التي تعرّض لها مصنعه في الحرب الأخيرة على غزة، حيث حصل على مبلغ 200 ألف دولار أميركي، تشكل ما نسبته 17 في المائة من قيمة الخسائر والأضرار التي طاولت المصنع والشركة.

ويشير إلى أن الكثير من أصحاب الشركات المماثلة، وتحديداً في القطاع الإنشائي، حصلوا على مبالغ لا تتجاوز 10 في المائة من قيمة خسائرهم، من أجل إعادة العمل في منشآتهم المتوقفة منذ تدميرها.

ويقول مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة غزة التجارية، ماهر الطباع، إن إجمالي ما قدم لصالح القطاع الاقتصادي بمختلف أشكاله طفيف للغاية، إذ لم تلتزم الدول المانحة بدفع ما عليها من تعهدات مالية.

ويوضح الطباع، لـ "العربي الجديد"، أن إجمالي ما صرف في الآونة الأخيرة لم يكن له أثر في إنعاش القطاع الاقتصادي، خصوصاً في ضوء استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، للعام الثالث عشر على التوالي، والواقع السياسي القائم.

وبحسب الطباع، فإنّ قطاعات قليلة هي التي جرى تعويضها وبمبالغ مالية بسيطة، لم يستطع الكثيرون ممن تلقوها أن يقوموا بإعادة افتتاح مصانعهم ومنشآتهم المدمرة في الحرب الأخيرة على غزة، خصوصاً في ضوء استمرار حالة التدهور الاقتصادي.

وعن أسباب عدم عودة الكثير من المنشآت للعمل، ينوه الطباع إلى أن منع الاحتلال خطوط الإنتاج من الوصول إلى غزة في ظل القيود المفروضة، إلى جانب عدم وفاء المانحين بتعهداتهم، واستمرار الانقسام، تحول دون عودة الاقتصاد إلى الحياة.

ويشير مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة غزة التجارية إلى وجود تخوّف لدى المانحين من تنفيذ مشاريع جديدة في غزة خشية من أن يجري تدميرها من قبل الاحتلال في أي عدوان إسرائيلي جديد على القطاع مستقبلاً.

وإجمالي ما دفعته الدول المانحة التي شاركت في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار قطاع غزة في أعقاب العدوان الأخير لا يزيد عن 55 في المائة في مختلف المجالات، سواء على صعيد إعمار المنازل المدمرة أو حتى القطاعات الاقتصادية.

بدوره، يقول رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين، علي الحايك، لـ"العربي الجديد"، إن إجمالي الأموال التي تلقاها أصحاب المنشآت والمصانع المدمرة لا يتجاوز 7 في المائة من قيمة الخسائر التي تعرّضوا لها.

ويوضح الحايك أن هناك مصانع ومنشآت تجارية واقتصادية دمرت من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال أعوام 2008 و2012 لم يجر تعويضها، في حين صرفت مبالغ بسيطة عبر منحة كويتية لصالح قطاعين هما القطاع الإنشائي والصناعات الخشبية، من أصل 12 قطاعاً صناعياً.

ووفق الحايك، فإنّ عدداً من أصحاب المصانع والمنشآت قاموا بإعادة إعمارها عبر قروض مصرفية وديون خارجية، وهؤلاء حالياً ملاحقون على خلفية قضايا ذمم مالية، بسبب عجزهم عن سداد ما عليهم من أموال لمستحقيها نتيجة لتردي الأوضاع المعيشية.