مشاهير الويب في المغرب... بحث عن التأثير

10 يوليو 2019
الصورة
الطفل "الشاف عمر" (يسار) شخصية السنة 2017 (فيسبوك)
+ الخط -
في العام 2009، اختار شاب يدعى خالد، التخلّي عن مساره المهني كموظف في بنكٍ في كندا، والتوجّه إلى إنتاج مقاطع في "يوتيوب" تسخر من الواقع وتنتقده. بعدما كان هذا النموذج غريباً على الجمهور المغربي آنذاك، فاز "اليوتيوبر" المغربي، خالد الشريف، في العام 2012، بلقب شخصية السنة في الإنترنت، وها هو اليوم يرى "الويب المغربية" تمرّ بمرحلة "انفجار" من كثرة التجارب، التي لها ما لها وعليها ما عليها. 

بدايات متشابهة… من الحلم إلى الشهرة
كان خالد الشريف انطلاقةً لتجارب مغربيّة متعددة استلهمت منه وتعلّمت من تجارب عالميّة لتنطلق رحلة التفاعل والشهرة في وسط متغير.
يقول الشريف، في حديث لـ"العربي الجديد": "لا أزال أذكر العام 2012 عندما فزتُ بلقب شخصية السنة، وها أنا اليوم أحضر إلى مسابقة "مغرب ويب أواردس" (مسابقة اختيار أكثر نجوم الإنترنت تأثيراً) لأقدّم الجائزة لفائز جديد، إنه شعور بتمرير المشعل لجيل آخر".


من أشهر الأسماء المغربية في عالم الكوميديا على الإنترنت اليوم، أمين الفيلالي، إذ إنّ أحد مقاطعه حقّق 16 مليون مشاهدة. ولا تختلف بداياته عن أغلب الشباب المؤثرين في ما يُنشر على الإنترنت في المغرب. يروي لـ"العربي الجديد": "كنت أدرس في الثانوية، أستخدم هاتفاً بسيطاً وأنشر على "فيسبوك"، بدأت ببضع لايكات (إعجابات) نَمَت لتصبح بالمئات ثم بالآلاف ثم بمئات الآلاف. مع أول ألف لايك تتغيّر النظرة وتحسّ بأنك حققت الإنجاز الكبير... تشعر بأنّ عملك يؤتي ثماره".



على نفس المنوال كان جمال عزمي، الملقب بـ"جمال ألفا"، قد بدأ منذ سنوات في محاولة صنع طريقه، ويقول: "الفكرة كانت خلطة من الترفيه والمعلومات البسيطة"، والتي تقبلها الجمهور، بحيث بات يتصدر المشاهدات في "يوتيوب".
يعيد "ألفا" الفضل إلى "جيشه الإلكتروني" الذي يحمل اسم "الجيش الطنزاني"، ويدافع عنه بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي كل مرة ينقله بفضل المشاهدات والتفاعل إلى واجهة المحتوى الناجح. ويضيف لـ"العربي الجديد": "لصنع جيش إلكتروني مثل هذا يحتاج الناس أن يروك شخصاً يشبههم، وكأنك جالس معهم، أن تحافظ على البساطة والأصالة وأن تكون على طبيعتك، هذا يجعلك محبوباً بينهم".


(فيسبوك)



سيناريو الشهرة يلخّصه الفنان البصري ثلاثي الأبعاد، إبراهيم عزيزي، بالقول: "تعمل طويلاً خلف جهاز ومعدات، تشجعك التعليقات، سواء كانت سلبية أو إيجابية، ثم تصل إلى مرحلة تظهر فيها نحو الجمهور الكبير. تكون الطريق طويلة، وتحتاج أن تسوق لصورتك حتى يعرفك الناس".



حتى الأطفال دخلوا عالم الويب. فكانت من أكبر إشارات هذا الدخول حصول الطفل "الشاف عمر"، وهو الطباخ والمحفز المُقعد، على لقب شخصية السنة في نسخة 2017 من "مغرب ويب أواردس". وعن ظاهرة دخول الأطفال إلى عالم الإنترنت، يوضح عضو اللجنة المنظمة لـ"مغرب ويب أواردس"، مهدي الرغاي، أنّه "في المغرب، أسوةً بباقي العالم، نعيش حالة من دمقرطة التكنولوجيا، الهواتف الذكية، خصوصاً الصينية، صارت رخيصة الثمن وتوفر كل ما يحتاجه المغربي للتصوير وصناعة المحتوى. هذا ما جعل الكثير من الأطفال الذين لا يملكون شيئاً آخر يفعلونه ولديهم الجرأة أمام الكاميرا لإنتاج المحتوى والحصول على متفاعلين كُثُر".


(فيسبوك)

مرحلة "الانفجار"
اليوم، يرى خالد الشريف أسماء كثيرة في مختلف التخصصات تملأ منصات "يوتيوب" و"فيسبوك" و"إنستغرام" وغيرها. ويشير إلى أنّ "المواضيع تتراوح من المكياج إلى الأسفار مروراً بالكوميديا وأشكال متعددة، حتى أن هناك مقاطع متخصصة في الميكانيك"، في إشارة إلى التنوع الغزير في المضمون، بعدما كان مقتصراً على الضحك فقط.
يقول خالد إنّ سبب هذا الانفجار بالأساس كان محدودية فضاء الإعلام التقليدي، ويضيف: "لا يمتلك المغرب قنوات خاصة، فكانت الإنترنت بمثابة "الخطة باء"، كان على الشباب تجاوز "الحظر" الذي كان يفرضه التلفزيون التقليدي".
وانتقل المؤثرون من مرحلة استجداء الدخول إلى الإعلام التقليدي وصناعة مسار، إلى منافسة الإعلام التقليدي. يقول خالد: "الإعلام البديل فرض نفسه، الإنترنت صارت سلطة رابعة مثل الصحافة".

نمو إيجابي لا يخلو من مشاكل
لكن مع الإيجابيات تأتي المشاكل. فرح أشباب، هي واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في عالم التدوين، والتي نالت بدورها لقب مقال السنة عام 2017، وهي ترى الكثير من السلبيات في الويب المغربية كما هي عليه اليوم. وتقول "باتت الإنترنت في المغرب تعاني أزمة أخبار كاذبة ومعلومات مضلّلة"، مشيرةً إلى أنّ الاعتناء بالمعلومة الدقيقة صار أقل، "لم نعطِ القيمة للمقال وللمعلومة المقروءة والمكتوبة".
وتضيف: "على "إنستغرام" و"يوتيوب" صار التركيز أكبر على المظاهر. الشباب الحالي يمر من اكتئاب مبكر بسبب مواقع التواصل، ندخل في دوامات المقارنة، فتقارن نفسك بشخص يتجاوزك بعشر سنوات يركب لمبرغيني وعنده المال... المقارنة تسرق السعادة".

Instagram Post

من جانبه، يشرح الرغاي أنّ الأخبار الكاذبة أوصلت الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للسلطة وهي سلاح البروباغندا الروسية. ويرى أنّ "الحل يجب أن يأتي من الشركات الكبرى مثل "فيسبوك" و"غوغل"، وأن تعدل خوارزمياتها وتطور ذكاءها الاصطناعي لرصد الأخبار الكاذبة ومحاربتها".



وأسوةً ببقية العالم، يعاني المغرب بدوره من أزمة التنمر. وحول ذلك، يقول الفيلالي إنّ التنمّر يؤثر على المبدع بشكل خاص، ويضيف: "النقد ساعدني وأضرني، أضرّني حين أصبح شخصياً وإهانة، وساعدني على النمو والإصرار أكثر"، لكن "النقد جعل كثيرين من المبدعين يخافون، تضع منشوراً فتتعرض للإهانة و"الديسلايك" (عدم الإعجاب، ميزة متاحة على يوتيوب) حتى قبل أن يشاهَد المحتوى كاملاً، هذا جعل كثيرين يتوقفون عن المحاولة".

آمال نجوم الإنترنت
بين الإيجابيّات والمشاكل، يعقد نجوم الإنترنت في المغرب الكثير من الآمال على مستقبل الإنترنت، ويتمنون نشر محتوى أكثر إيجابية وفائدة، ونسبةً أقل من "الرداءة" والأخبار الكاذبة والتنمر.
ويدعو الرغاي إلى زيادة الوعي عبر المدارس، بحيث تكون جزءاً من المناهج الدراسية، كما يدعو المؤثرين إلى عدم استغلال سذاجة الناس كوسيلة لزيادة الجمهور والزيارات والمال".
ويتمنى الفيلالي أن يتراجع التنمر في الإنترنت، كما يتمنى تعاوناً أكبر بين نجومها، ويضيف: "كل مشهور يسير في طريقه بشكل مستقل ولا يساعدون بعضهم"، "التعاون بين الجميع يعني نمونا جميعاً ونمواً في المحتوى المغربي".
من جانبها، تأمل فرح أشباب، من المؤثرين خصوصاً والمستخدمين عموماً، التركيز على الجوهر أكثر من المظهر، والتركيز على الإيجابيات أكثر من السلبيات، والعودة إلى استخدام الإنترنت من أجل الحصول على المزيد من الفرص لبناء حياتهم وبلدهم.

المساهمون