مساعدات غذائية غير كافية في اليمن

مساعدات غذائية غير كافية في اليمن

06 ديسمبر 2018
الصورة
المؤونة تنتهي ويعود الجوع (عيسى أحمد/ فرانس برس)
+ الخط -

بعدما بات الصراع في اليمن مزمناً، لم تعد أنماط المساعدات الإغاثية التي توفرها المنظمات الدولية مجدية في التصدي لموجات الجوع لدى أشد الفئات الاجتماعية ضعفاً، لا سيما النازحين.

تتزايد المساعدات الاستهلاكية العاجلة من المنظمات الدولية والأممية في اليمن، لكنّ الفئات الضعيفة، تشكو، في الوقت نفسه، من ارتباك جدول التوزيع، وانقطاع المساعدات فترات طويلة، وهو ما يتركها عرضة للمجاعة واللجوء إلى أساليب تكيّف ضارة، مثل تخفيض المحتوى الغذائي الصحي في الطبق، أو عدم تناول وجبة يومية أو اثنتين. كذلك، يشكو النازحون، خصوصاً، من سرعة استهلاك المواد الغذائية التي تصل إليهم بسبب ضآلتها وكثرة عدد أفراد الأسر.

يبحث أكثر من 3.4 ملايين نازح وعائد عن المنظمات والمؤسسات التي يمكنها تنفيذ دعم تنموي يثمر عن خدمات أساسية مستدامة وسبل رزق مدرّ للدخل، وهو ما يساعد المحتاجين في إطالة فترة الاستفادة من مخرجات الدعم، مع جعلهم أكثر قدرة على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية والإنسانية. في هذا الإطار، يؤكد النازح مقداد عبد الناصر أنّ المساعدات التي يحصل عليها كلّ شهرين لا تكفيه أكثر من أسبوعين. يقول لـ"العربي الجديد": "أسرتي مكونة من ثمانية أشخاص، وعندما أحصل على كيس قمح، وزيت، وبعض الأرزّ والسكر، لا تكفيني إلّا لفترة محدودة". يشير إلى أنّه في حاجة إلى من يوفر له العمل بدلاً من المساعدات الغذائية. ويضيف النازح المستقر في مدينة إب (وسط) منذ أكثر من سنتين: "غادرت مدينة تعز مجبراً. كنت أعمل في متجر، لكنّي اليوم بلا عمل. أستطيع أن أعمل في التجارة إذا ما توفر لي مبلغ مالي بسيط كرأسمال... هذا يساعدني في الصمود أمام الوضع السيئ الذي نعيشه بسبب الحرب". يوضح عبد الناصر أنّه يحاول توفير بقية احتياجات أسرته من خلال الاقتراض أو بيع بعض مقتنياته أو العمل اليومي في البناء أو حمّالاً في الأسواق.




تؤيد أم تبارك، النازحة في محافظة المحويت (غرب) مطالبة المنظمات بتقديم مساعدات تمكّنهم من توفير دخل دائم. تقول لـ"العربي الجديد": "بدلاً من توزيع بسكويت بالتمر لأبنائي في المدرسة، فليجمعوا ثمنه ويضيفوا إليه قليلاً من المال ويشتروا لي دجاجاً يوفر البيض، أو رأس ماشية يوفر الحليب". تشير إلى أنّها لم تحصل على مساعدة من منظمة منذ أكثر من ستة أشهر.

من جهته، يقول مصدر يعمل في وزارة التخطيط، المعنية بمتابعة أعمال المنظمات الدولية في اليمن، إنّ امتداد فترة النزوح والصراع طويلاً يجعل المواد الإغاثية عديمة الجدوى، ويترك النازحين معرضين لضعف أكبر. يضيف المصدر، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، أنّ النازحين كما غيرهم يجب الآن أن يتلقوا دعماً تنموياً يقدم لهم حلولاً مستدامة، ويتركز على بناء أصول إنتاجية تساعدهم في الحصول على الدخل: "لا يمكن أن يُترك النازحون بانتظار الغذاء كلما نفد منهم في حين أن كثيراً من تجمعاتهم لا تتلقى الإغاثة بشكل دوري كما يجب. هذا الأمر يجعلهم متكلين على الإغاثة وبسبب تأخرها يلجؤون إلى التسول أو التعدي على مزارع المجتمع المضيف، لتنشأ الخلافات معهم بسبب ذلك. وهذه حوادث دائماً ما تقع في أكثر من مكان". يلفت إلى أنّ الممولين مطالبون بدعم المؤسسات التنموية المحلية على قلتها "من أجل مساعدة النازحين في إنشاء مصادر مدرّة للدخل المستدام مثل الحدائق المنزلية المنتجة للخضر والأمن الغذائي، والعمل نظير الأجور من أجل شراء ما يجب من الاحتياجات المنقذة للأرواح مثل حليب الأطفال الذي لا تزودهم به المنظمات الإغاثية، واللحوم البيضاء، بالإضافة إلى توفير بعض أجزاء من الدخل لشراء دراجات نارية للحصول على دخل من تشغيلها في نقل الركاب".

ويتابع المصدر نفسه أنّ "هذا النهج التنموي الذي يشمل الجميع بفوائده يهدف إلى الحفاظ على كرامة الأشخاص النازحين داخلياً وتحسين نوعية حياتهم ودفعهم إلى الاعتماد على الذات والمساهمة في تطوير مجتمعاتهم المضيفة". يؤكدا أنّ ﻣﻌﻈﻢ اﻟنازحين من اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ اﻟﺮﻳﻔﻴﺔ فقدوا محصولاتهم الزراﻋية وﺜﺮوتهم اﻟﺤﻴﻮاﻧﻴﺔ وموارد اﻟﺼﻴﺪ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻣﺼﺎدر اﻟﺪﺧﻞ اﻷﺧﺮى، "مما يجعلهم في منطقة النزوح عديمي الحيلة إلّا من انتظار سلع استهلاكية غير كافية قد تصل وقد لا تصل".



إلى ذلك، يشير تقرير الاحتياجات الإنسانية الذي يصدره سنوياً مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أنّ النازحين داخلياً والمجتمعات المضيفة يحتاجون إلى حلول أكثر استدامة. يؤكد التقرير أنّ ذلك "يشمل الحصول على سبل كسب العيش والأنشطة المدرّة للدخل لمنع المزيد من استنفاد أصولهم الإنتاجية ومدخراتهم الوحيدة وتخفيف العبء عن المجتمعات المضيفة".

تجدر الإشارة إلى أنّ هناك حالات نزوح جديدة، لا سيما في مناطق الصراع المستمر، كما في الساحل الغربي. وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن منحة إضافية بقيمة 131 مليون دولار لتمويل الاحتياجات الإنسانية في اليمن، لا سيما للفئات الأضعف، ومن بينها النازحون. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إنّ هذه المنحة المالية الجديدة ترفع إجمالي المساعدات الإنسانية الأميركية لليمن إلى أكثر من 697 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية.