مساعدات أميركيّة لأوكرانيا والأطلسي يحذّر روسيا من خطأ تاريخي

مساعدات أميركيّة لأوكرانيا والأطلسي يحذّر روسيا من خطأ تاريخي

02 ابريل 2014
الصورة
كيري: لا لاستخدام الطاقة لإحباط طموحات الشعوب (getty)
+ الخط -

يتزافق سعي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تقليص النفوذ السياسي لروسيا ومعاقبتها على ضم شبه جزيرة القرم، مع مساعدات يقدّمها الغرب إلى أوكرانيا؛ جديدها جاء من الولايات المتحدة، وسط تحذيرات أطلسيّة لروسيا من مغبة التدّخل المتزايد في أوكرانيا. 

وقال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، اليوم الأربعاء، أثناء زيارة إلى بروكسل، إنه "لا يتعين أن تستخدم دولة ما الطاقة لإحباط طموحات الشعوب، ولذا فنحن نتخذ خطوات هامة اليوم لكي نجعل من الصعب استخدام تلك الأداة".

وفي أعقاب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، أصبح اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية عبئاً سياسياً، بحيث قوّض قدرتها على مواجهة موسكو. ويمكن أن يؤدي قطع تلك الإمدادات إلى شل الاقتصادات الضعيفة لأوكرانيا وأوروبا.

وقال كيري إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، سيسعيان إلى تزويد أوكرانيا بالغاز من خلال بولندا والمجر وسلوفاكيا.

وفي السياق، اتخذ الكونغرس الأميركي، بعد أسابيع من المشاورات، قراراً بفرض عقوبات على روسيا بسبب ضمها القرم، وأقرّ خطة ضمانات قروض بقيمة بليون دولار لحكومة كييف.

ووافق مجلس النواب على حزمة إجراءات، كان مجلس الشيوخ الأميركي قد وافق عليها، الأسبوع الماضي، ما يعني أن مشروع القانون سيرسل إلى البيت الأبيض ليوقع عليه الرئيس، باراك أوباما، ليصبح قانوناً. ورحّب الرئيس الأميركي بتبني الخطة التي ستوفر لأوكرانيا "السبل الأساسية لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وعودة النمو والازدهار".

وقال المتحدّث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، إن الإدارة الأميركية "تدعم العقوبات المحددة الهدف التي نص عليها القانون، والتي تستهدف الأفراد والكيانات المسؤولة عن أعمال العنف في حق الشعب الأوكراني، أو التي تقوض سلام أوكرانيا واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها".

إضافة الى تشديد العقوبات، تلحظ الرزمة 150 مليون دولار من أجل المساعدة في إرساء الديموقراطية وتعزيز التعاون على الصعيد الأمني، لتمّثل أول اجراء ملموس للنواب الأميركيين حيال السلطات الانتقالية في كييف. ويأتي ذلك بعيد إعلان حلف شمال الأطلسي (الناتو) تعليق كلّ التعاون العملي المدني والعسكري مع روسيا على خلفية ضمها شبه جزيرة القرم.

وفي سياق متصل، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أندرس فو راسموسن، اليوم الأربعاء، إن مزيداً من التدخل الروسي في أوكرانيا بعد ضمها القرم، سيكون "خطأ تاريخيا" سيعمق من عزلة روسيا الدولية.

وقال راسموسن، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع وزراء خارجية الحلف، "إذا تدخلت روسيا بصورة أكبر في أوكرانيا.. لن أتردد في وصف ذلك بأنه خطأ تاريخي. سيؤدي ذلك إلى مزيد من العزلة الدولية لروسيا. وستكون لتلك الخطوة عواقب مؤثرة بالنسبة للعلاقات بين روسيا والعالم الغربي. وسيكون ذلك سوء تقدير له تداعيات استراتيجية".

من جهته، اعتبر الرئيس الأوكراني المخلوع، فيكتور يانوكوفيتش، أن ضم روسيا للقرم "مأساة"، وقال إنه يأمل أن يعود شبه الجزيرة الواقع في البحر الأسود إلى سيطرة أوكرانيا يوماً ما.

وأدلى يانوكوفيتش بتصريحاته، اليوم الأربعاء، في مقابلة مع "الاسوشيتد برس" وتلفزيون "إن تي في" الروسي، وهي المقابلة الأولى معه منذ فراره من أوكرانيا عقب أشهر من الاحتجاجات الحاشدة. وأضاف أنه يأمل أن يقنع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ببحث الشروط التي يمكن أن تعود في ظلها القرم إلى أوكرانيا.

في غضون ذلك، عقد القائم بأعمال رئيس مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بأوكرانيا، آدم كوبيراكي، مؤتمراً صحفياً، في مدينة خاركوف في شرق البلاد أعلن فيه خطط المنظمة لنشر 100 مراقب في أنحاء أوكرانيا.

وقال كوبيراكي إن المراقبين سيعدون تقريراً بشأن الوضع الحالي في البلاد وسيقدمونه إلى مقر المنظمة في فيينا. وأضاف "مسؤوليتنا هي أن نراقب ونتحدث ونبلغ. لن نجري تحقيقات. لكننا سنستمع للجميع وليس للطرفين فقط". وأضاف "في البداية سيكون هناك 100 شخص ..عشر مجموعات تتألف كل منها من عشرة أشخاص. لكن لدينا إمكانية لتوسيع المهمة لتشمل 500 مراقب".
وشهدت مدينة خاركوف، التي يغلب الناطقون بالروسية على سكانها، مظاهرات عنيفة، الشهر الماضي، ضد السلطات الحالية في كييف. وامتدت الاحتجاجات، التي قدر عدد المشاركين فيها بالآلاف، إلى مناطق الجنوب التي يقطنها ذوي الأصل الروسي مثل شبه جزيرة القرم التي أيدت في استفتاء الانضمام الى روسيا. وستستمر مهمة مراقبي المنظمة ستة أشهر بصفة مبدئية.

ووافقت روسيا الشهر الماضي على تفويض بالمهمة بعد جدل مطول لكنها قالت انه لن يُسمح للمراقبين بدخول منطقة القرم.

المساهمون