مرتزقة حفتر... تحالف المتمردين الدارفوريين مع الجنرال المتقاعد

16 اغسطس 2017
الصورة
الجنرال حفتر يعتمد على مرتزقة سودانيين في مليشياته(فرانس برس)
يبدي الخبير الفرنسي في الشؤون الأفريقية محمد علي كلياني، تشاؤماً تجاه الوضع الأمني في ليبيا، بسبب تزايد تدخل المرتزقة في الصراع الدائر بين قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر قائد مليشيا "الجيش الوطني الليبي" وخصومه الرافضين لمحاولاته السيطرة عسكرياً على البلاد.

ويستشهد كلياني بالتقرير النهائي لفريق الخبراء المعني بليبيا الصادر في يونيو/ حزيران الماضي، قائلاً إن التقرير أكد أن وسطاء عرباً لم يسمّهم وعناصر النظام السابق ساعدوا في التقارب بين قوات حفتر المعروفة بـ"القيادة العامة للجيش الوطني الليبي" وكبار القادة الدارفوريين، وهو ما يعد إثباتاً مهماً لوجود نشاط ارتزاق تقوم به مجموعات مسلحة سودانية في ليبيا تقاتل إلى جانب قوات حفتر وتعمل كطليعة هجومية تتلقى عن قواته الضربات الأولى، كما تشارك في حراسة آبار النفط لصالحه، مشبهاً إياها بمرتزقة شركة الخدمات الأمنية سيئة السمعة "بلاك ووتر" التي عملت في العراق إلى جانب الجيش الأميركي حتى عام 2007 وتم توثيق العديد من التجاوزات التي أقدمت عليها عناصرها، على حد قوله.

وتعرف الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم التي اعتمدتها الأمم المتحدة في 4 ديسمبر/كانون الأول 1989، المرتزق بأنه من يجند خصيصاً، محلياً أو في الخارج، للقتال في نزاع مسلح، ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في الأعمال العدائية هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويُبذل له فعلاً من قبَل طرف في النزاع أو باسم هذا الطرف وعد بمكافأة مادية تزيد كَثيراً على ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم، كما أنه لا يكون من رعايا طرف في النزاع ولا من المقيمين في إقليم خاضع لسيطرة طرف في النزاع، وليس من أفراد القوات المسلحة لطرف في النزاع، وهو ما ينطبق على حالة قوات متمردي جيش تحرير السودان الموجودين في شرق ليبيا.

اللافت أن إريك دين برنس، أحد أشهر مؤسسي شركة "بلاك ووتر" والمقيم في أبوظبي إثر دعاوى قانونية لاحقته بعد توثيق انتهاكات الشركة بحق العراقيين، اقترح في مقال نشرته جريدة "فاينانشيال تايمز" اللندنية في يناير/ كانون الثاني الماضي، إرسال الاتحاد الأوروبي عناصر مدفوعة الأجر إلى ليبيا وعلى الحدود مع كل من الجزائر والنيجر وتشاد، لإيقاف تهديد اللاجئين الذي تعانيه أوروبا عبر إرساء شراكة بين القطاعين العام والخاص والحكومات الأوروبية ومؤسسته "فرنتيار سرفيس غروب" التي قام بتأسيسها بعد بيع حصته في شركة "بلاك ووتر"، لتنفيذ هذه المهمة.


تحويلات مالية

يكشف التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني بليبيا المنشأ عملاً بالقرار 1973 لسنة 2011، المقدم إلى مجلس الأمن في يونيو/ حزيران الماضي أن "قياديين سابقين في حركة جيش تحرير السودان/ جناح مني ميناوي وقع تقارب بينهم وبين القيادة العامة للجيش الوطني الليبي وكبار القادة الدارفوريين عبر الوسطاء العرب وعناصر النظام السابق الذين يسّروا التحويلات المالية بينهم".

وبحسب ما جاء في الصفحة 22 من التقرير فقد تلقى فريق الأمم المتحدة تقارير بأن قادة فصيل مناوي تم استقبالهم في مدينة المرج شرق بنغازي التي تسيطر قوات حفتر على أجزاء كبيرة منها  في أكتوبر/ تشرين الأول 2016.

ويوثق رد للمبعوث الأممي السابق إلى ليبيا مارتن كوبلر على سؤال في حوار صحافي في مايو/أيار من عام 2016، مع جريدة "دو ديمانش" الفرنسية، استعانة الجنرال المتقاعد بالمرتزقة، إذ وصف كوبلر قوات حفتر بأنها "ليست جيشاً"، "بل مجموعة من القوات النظامية وموالين للقذافي ومرتزقة من السودان أو تشاد وبعض القوى القبلية".

ويرى مراقبون سودانيون أن حركات دارفور تسعى من وراء تحالفها مع حفتر للحصول على أسلحة من ليبيا ومال تستعين به في تمردها على الخرطوم، ومن هؤلاء عدد من مرتزقة حركة "العدل والمساواة" السودانية، والذين ظهروا في مقطع فيديو، تم تداوله على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الليبية، بصحبة عبد الرحيم الفرجاني، ابن عم حفتر والقيادي ضمن قواته بالجنوب الليبي، بينما يعدون لمعركة بالصحراء، من دون تحديد موقعها وتاريخها.


تأكيد رسمي سوداني

في خطاب جماهيري أكد الرئيس السوداني، في مارس/ آذار الماضي، أن متمردي إقليم "دارفور" يقاتلون كمرتزقة إلى جانب اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، وهو ما يدعم التقارير الدولية التي وثقت استعانة حفتر بجيش من المرتزقة، في إطار سعيه للسيطرة على ليبيا والوصول إلى سدة الحكم.

وقال البشير في مدينة أم درمان الواقعة قبالة الخرطوم "المتمردون يقاتلون في ليبيا مع الفصيل الذي يدفع لهم أكثر، اليوم يقاتلون مع قوات الجنرال خليفة حفتر وغدًا يقاتلون ضده".

وفي مايو/ أيار الماضي تعرضت العلاقات السودانية المصرية إلى نكسة دبلوماسية خطيرة عندما خرج الرئيس السوداني عمر البشير متهما القاهرة بتسليح قوات المعارضة السودانية المسلحة التي هاجمت مواقع حكومية في دارفور، ذاكراً أن قوات الجيش السوداني استولت على مدرعات مصرية كانت بحوزة المتمردين قدموا بها من ليبيا لمهاجمة السودان.

سرعان ما جاء الرد المصري، إذ نفت السلطات المصرية تصريحات الرئيس السوداني جملة وتفصيلاً قائلة "مصر أحرص الدول على مصالح الشعب السوداني"، وخرج المعلقون السياسيون المصريون ليتهموا أطرافاً عربية بتحريض الخرطوم على اتخاذ مواقف عدائية من القاهرة ورغم أن الأزمة الخليجية انفجرت لتغطي على هذه الحادثة إلا أن الحرب الباردة بين القاهرة والخرطوم ما زالت مستمرة وإن كانت بوتيرة أقل وأخف.

وجاء الرد المصري على حكومة الخرطوم عبر المتحدث باسم "مليشيا حفتر" العقيد أحمد المسماري، والذي خرج من القاهرة وهاجم الحكومة السودانية متهما إياها بأنها جزء مما سماه الثلاثي الإرهابي القطري التركي الإيراني ومخرجاً مجموعة من الأوراق زعم أنها وثائق تثبت وجود مصانع إيرانية في الخرطوم تصنع الأسلحة للمليشيات المتطرفة في ليبيا.


حرب وكالة بين القاهرة والخرطوم

ويمكن ربط الدعم المصري للمتمردين السودانيين بالمدرعات في إطار ضغوط القاهرة على الخرطوم المتحالفة مع إثيوبيا، وهو ما تعده القاهرة تهديداً لمصالحها كما يقول الباحث كلياني، متابعا "خليفة حفتر وقواته جزء من هذا الضغط على السودان".

يختلف مع هذا القول الباحث المصري محمد حامد الذي قال لمعد المادة إن النفي المصري بدعم حركة العدل والمساواة حاسم وأن الحركة سودانية وجدت مصلحتها في التحالف مع حفتر وتحاول أن تستغل تغيير الأوراق في الإقليم من أجل ممارسة ضغوطها على النظام السوداني وتابع: "أعتقد أن الدولتين تجاوزتا هذه المسألة والعلاقات بين مصر والسودان سترجع قوية وهي الآن تحسنت ولا توجد توترات في الإعلام مثلما كانت من قبل".

حركات دارفور تنكر المشاركة بالقتال

تواصل معد المادة مع قيادي بحركة العدل والمساواة وعرض عليه التقارير السابقة، غير أنه نفى الأمر متهما الحكومة السودانية بفبركة هذه المزاعم وتهديد حياة السودانيين المقيمين في ليبيا للخطر باعتبار الحديث عن وجود مرتزقة سودانيين هو تحريض للشارع الليبي للاعتداء على الجالية السودانية هناك، على حد قول القيادي الذي فضل عدم ذكر اسمه لأن الوضع في ليبيا معقد والحديث عن وجود مقاتلي الحركة مبالغ فيه على حد قوله.

دلالات