مدرّسون كويتيون متطوعون في ظلّ كورونا

01 مارس 2020
الصورة
يبدو القناع الواقي ضرورة لها (جابر عبد الخالق/ الأناضول)
+ الخط -

في حين تلجأ الصين اليوم إلى نظام تعليمي عن بعد وسط أزمة فيروس كورونا الجديد، فإنّ المبادرات في الكويت تأتي فرديّة مع غياب أيّ خطة رسمية، وذلك مع فرض عطلة قسرية على المؤسسات التربوية لمدّة أسبوعَين.

تحاول الحكومة الكويتية جاهدة السيطرة على فيروس كورونا الجديد، مع تسجيل 45 إصابة مؤكدة في البلاد حتى أمس السبت. وقد اتخذت حزمة من الإجراءات للحؤول دون انتشاره، لعلّ أبرزها تعطيل الدراسة في كلّ مدارس البلاد وجامعاتها لمدّة أسبوعَين، وكذلك في الكليات والمدارس العسكرية، وتوقّف العمل ببصمة الحضور والانصراف بالنسبة إلى الموظفين الحكوميين، ووقف الاحتفالات بالأعياد الوطنية والنشاطات الرياضية في البلاد. وأوصت الكويت مواطنيها بعدم السفر إلا للضرورة، ملزمة جميع المسافرين توقيع تعهّدات تخوّل السلطات الصحية في البلاد وضعهم في حجر صحي إذا عادوا من الخارج وشكّت في إصابتهم بفيروس كورونا. وفي الإطار نفسه، أعلنت الإدارة العامة للطیران المدني وقف كلّ الرحلات الجویة مع سنغافورة والیابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وإيطاليا وإيران.

وتعطيل المدارس والجامعات لمدّة أسبوعَين على أقلّ تقدير، ابتداءً من اليوم الأحد الأوّل من مارس/ آذار وحتى 15 منه، يمثّل ضربة قوية لقطاع التعليم في البلاد. بالنسبة إلى مدرّسين ومتخصصين في القطاع التربوي، فإنّ أيام السنة الدراسية الأخرى لن تكفي لشرح المناهج الدراسية في ظلّ كثرة العطل وحلول شهر رمضان في أواخر إبريل/ نيسان المقبل. يُذكر أنّ المنهج الدراسي ينتهي مع حلول شهر رمضان، بحسب الجدول الرسمي لوزارة التربية، لكنّها قرّرت تمديده حتى نهاية مايو/ أيار المقبل بسبب تعليق الدراسة اليوم، مع إخضاع التلاميذ للامتحانات بعد عيد الفطر وتأجيل عطلة الصيف حتى يونيو/ حزيران المقبل.



يقول مدرّس في وزارة التربية فضّل عدم الكشف عن هويته لـ"العربي الجديد": "لا أتوقّع من التلاميذ الالتزام بالدراسة في شهر رمضان، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة في هذا الشهر، الأمر الذي سوف يسبّب ورطة حقيقية في الامتحانات النهائية للتلاميذ والمدرّسين على حدّ سواء". يضيف أنّ "هذا العام يُعَدّ واحداً من أسوأ الأعوام في تاريخ وزارة التربية منذ عام 1991 عندما دُمجت سنتان دراسيّتان في سنة واحدة، الأمر الذي أدّى إلى أضرار كبيرة في العملية التعليمية بالبلاد. وقد امتدّت عطلة نصف السنة على أكثر من شهر ونصف الشهر في بعض المراحل الدراسية بسبب سوء تدبير وزارة التربية".

وبهدف الانتهاء من المناهج في أسرع وقت وتفادي الضرر المحتمل، كانت مبادرة لدى المدرّسين لتعليم تلاميذهم عن بعد، كذلك الأمر بالنسبة إلى أساتذة جامعيين. لكنّ مهمّة هؤلاء ليست سهلة، في ظلّ عدم توفّر نظام للتدريس عن بعد لدى وزارة التربية. وهو ما يعني أنّ مدرّسي المرحلتَين المتوسطة والثانوية سوف يعانون في التواصل مع تلاميذهم الموجودين في بيوتهم، وكذلك في تنسيق العمل في ما بينهم. أمّا مهمّة أساتذة الجامعات والمعاهد التطبيقية، فتبدو أكثر مرونة وسهولة في ما يتعلّق بالتواصل مع طلابهم والتنسيق في ما بينهم حول تدريس المواد.

لهو "محميّ" خارج المدرسة (ياسر الزيات/ فرانس برس)

وبينما لم تعلن وزارة التربية عن خطة عمل على مدى أسبوعَي العطلة القسرية، اكتفت بتأكيد تأجيل الامتحانات النهائية لما بعد عيد الفطر وتأخير بدء العام الدراسي المقبل. وتقول هاجر المطيري وهي مديرة مدرسة حكومية لـ"العربي الجديد" إنّ "وزارة التربية لم تزوّد مديري المدارس ورؤساء الأقسام التعليمية فيها بأيّ خطط تعليم عن بعد، لكنّنا بجهودنا أطلقنا مبادرات لتوفير الدراسة على مدى أسبوعَين أو أكثر، في حال اضطرّت السلطات إلى تمديد العطلة إثر تفشّ أكبر للفيروس في البلاد". وقد عمدت المطيري مع المدرّسات اللواتي يعملنَ في المؤسسة التربوية التي تديرها إلى تطبيق تعليم إلكتروني للدروس الخصوصية باسم "درّسني"، لتأمين الدراسة لتلاميذهنّ ولتلاميذ آخرين لم تلجأ مدارسهم إلى خطوات مماثلة.

تجدر الإشارة إلى أنّ القائمين على تطبيق "درّسني" أعلنوا منح كلّ مدارس الكويت والمدرّسين والمدرّسات، مساحات مجانية من أجل تعليم التلاميذ على مدى أسبوعَين، بدلاً من الالتزام بنظام الاشتراكات، مع العلم أنّ هذه الاشتراكات هي مصدر دخل البرنامج. من جهتهم، أعلن القائمون على تطبيق "ماي يو" المخصّص لتدريس الطلاب الجامعيين السماح استثنائياً لمدرّسي المرحلتَين المتوسطة والثانوية بتعليم تلاميذهم من خلال هذا التطبيق. وفي سياق متصل، يوفّر الدكتور محمد العتيبي وهو أستاذ في جامعة الكويت استوديو خاصاً للمدرّسين لتسجيل شرح للمناهج بطريقة الفيديو، على أن تُبثّ تلك التسجيلات عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.



ويلفت أستاذ التربية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب سعود الرشيدي لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "أزمة فيروس كورونا كشفت عن خلل كبير في خطط التعليم وتطويرها في الكويت، فميزانية التعليم السنوية التي بلغت 2.2 مليار دينار كويتي (نحو سبعة مليارات دولار أميركي) لم تراعِ التطّورات التقنية ولم تحدّث برامجها على الرغم من توقيع عشرات العقود الاستشارية مع البنك الدولي لتطوير التعليم وتقنياته".

دلالات