محاولات لفرض الأمن في ديالى العراقية بعد اشتباك مليشيات

اشتباك مليشيات يحوّل ديالى العراقية إلى منطقة رعب ومساعٍ حكومية لفرض الأمن

26 ديسمبر 2019
قوة خاصة قادمة من بغداد تصل محافظة ديالى(فرانس برس)
+ الخط -
دفعت الحكومة العراقية بقوات خاصة صوب بلدة أبي صيدا بـمحافظة ديالى، لتنفيذ عملية عسكرية لفرض الأمن فيها، على خلفية الاضطرابات التي نجمت عن خلافات بين فصائل مليشيا متنازعة على إدارتها، والتي حولتها إلى منطقة رعب.


ويعود الصراع على أبي صيدا، وهي بلدة زراعية تقع على ضفاف نهر ديالى، إلى عدة سنوات بين تلك الفصائل، ويتعلق الخلاف عادة بموارد مالية في منفذ حدودي مع إيران، وأنشطة أخرى تتضمن تهريب النفط الخام والمخدرات. 

واضطرت أغلب أسر المنطقة إلى النزوح، خلال الأيام الأخيرة، بعدما بلغت الاشتباكات المسلحة ذروتها، خلال الشهر الأخير، واستُخدمت فيها أنواع من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وحتى الثقيلة، وسط صمت من حكومتها المحلية، وعجز من القوات الأمنية الموجودة في المحافظة عن التدخل.

ولم تصمد الهدنة التي رعتها فصائل المليشيات، خلال مؤتمر عقدته، الأحد، تحت مسمى "الصلح العشائري" في البلدة، إلا ليوم واحد فقط، حتى تجددت الاشتباكات، أمس الأربعاء، لتوقع قتلى، بينهم مدنيون.

ووصلت ليلة أمس قوة خاصة قادمة من بغداد إلى البلدة، وبدأت صباح اليوم الخميس عملية عسكرية فيها، بعدما انتشرت في مداخل البلدة وبدأت تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط بحثاً عن المطلوبين وعن الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي تتقاتل بها المليشيات.

ووفقاً لمسؤول أمني، فإنّ "وصول القوة سبّب هدوءاً نسبياً في الوضع بالبلدة، وإن عمليات التفتيش تجري حالياً في المنازل والبساتين"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أنّ "المعلومات تشير إلى أنّ فصائل المليشيات وعناصرها التي تنفذ أعمال العنف انسحبت ليلاً من البلدة، حتى لا تتواجه مع عناصر الأمن".

وأكد أنّ "قوات أمنية نصبت نقاط تفتيش داخل البلدة، وعلى مداخلها"، موضحاً أنّ "التعليمات التي صدرت للقوة نصت على فرض الأمن، والتعامل العسكري مع أي خلل أمني، ومن أي جهة كانت".

ويؤكد وجهاء في محافظة ديالى أنّ العملية العسكرية لا تكفي لحفظ الأمن في البلدة، وأنها تتطلب بقاء تلك القوة فيها، ومنع عودة المليشيات إليها.

وقال الشيخ عبد الله الجبوري، وهو أحد شيوخ المحافظة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "المليشيات تختبئ تحت مسمى العشائر، وهي التي تتقاتل على إدارة البلدة، والسيطرة على مواردها وطريقها الاستراتيجي، الذي يدرّ عليها أرباحاً كبيرة من عمليات التهريب من إيران"، منبّهاً إلى أن "خطورة الموقف تكمن بقوة تلك المليشيات وسلاحها المنفلت، وارتباطها بجهات سياسية وحزبية، فهي سلطة فوق القانون وتتحرك لفرض إرادتها بقوة السلاح".

ودعا القوات الأمنية، إلى "البقاء في البلدة وعدم الانسحاب ومنح المليشيات فرصة العودة مجدداً"، مشدداً على "ضرورة أن تدير البلدة إدارة عسكرية كاملة لفرض النظام فيها بالقوة".

وترفض العوائل النازحة من البلدة العودة إليها، مطالبةً بضمانات أمنية، بينما تبيت في مقار عسكرية لحماية المواطنين، وقال أحد أهالي البلدة، الذي نزح منها أخيراً: "لا يمكننا العودة إلى البلدة في الوقت الحالي، ونريد من الحكومة ومن القوة الخاصة ضمانات بفتح مقارّ عسكرية لها داخل البلدة لحمايتنا من المليشيات". 

وأكد المواطن الذي رفض الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، أنّ المليشيات وجهت تهديدات إلى العوائل، وهددتها بالقتل إن عادت إلى البلدة، مشيراً إلى "الإهمال الحكومي للبلدة وسيطرة المليشيات عليها".


وكان رئيس أركان الجيش، الفريق الركن عثمان الغانمي، قد زار محافظة ديالى، على رأس وفد رفيع من وزارة الدفاع، الأسبوع الماضي، للوقوف على أحداث البلدة وإمكانية نشر قوات عسكرية فيها.


وتعود أزمة أبي صيدا إلى عدة سنوات، وبدأت بين مليشيا "بدر" التابعة لهادي العامري، ومليشيا مدير بلدتها حارث الربيعي، الذي أدار البلدة لفترة من الزمن، قبل أن يُقتل قبل عدة شهور بكمين نُصب له، ما سبّب تحرك مليشياته، وهم من أبناء عشيرته، لبسط سيطرتها على البلدة، ومواجهة المليشيات الأخرى.

يُشار إلى أنّ الملف الأمني في محافظة ديالى المرتبطة حدودياً مع إيران، تُديره مليشيا "بدر" التي تسيطر أيضاً على مناصبها السياسية، الأمر الذي تسبّب بقوة نفوذ المليشيا في عموم المحافظة.