مباريات في صحراء سيناء

18 يوليو 2015

الجهادي السابق نبيل نعيم (إنترنت)

+ الخط -
الشيخ نبيل نعيم سجين تكفيري سابق، وزبون من زبائن أمن الدولة لاحقاً، بعدما أصبح من أهل البيت. ولكن، من مكتب مكيف مع عبد الرحيم علي، وله صولات وجولات على كل الفضائيات المصرية، وخصوصاً حينما يجد النظام نفسه حائراً أمام جمهوره، في قضية شائكة أو مصيبة أو أمام تفجير استثنائي، هنا أو هناك.
يجيد الشيخ نبيل نعيم الفكاهة، وله تحليلات سياسية واستراتيجية، وعسكرية أيضاً لو أحبّوا أن يفيض في ذلك، تشبه إلى حد كبير تعليقات كتّاب الصحافة الرياضية في كرة القدم من الأستوديو، بعد السبعين وضعف النظر، أو تعليقات مذيعي قنوات طيبة وشمال الصعيد والدلتا على مباريات كأس العالم.
يدّعي الشيخ نبيل نعيم أنه يعرف ثغرات كل الجبال الخشنة في أفغانستان وباكستان، ويعرف أيضاً خبايا الكهوف، ويعرف حتى أين تخبّئ قبائل البشتون أسلحة القاعدة، ويعرف حتى أسماء الحمير التي تخدع ضباط الحدود، وهي تحمل في مصارينها الحشيش الأفغاني المعتبر، والقنابل الموقوتة، ويعرف كل خطط القاعدة مسبقاً، من باكستان شرقاً حتى مالي غرباً.
أما عن الجماعات الجهادية فهو يعرفهم عيّلا عيّلا، ويعرف حتى نوعية الموبايلات التي يستخدمونها، ويعرف كل مصادر التمويل من طقطق لسلامي عليكم، فالرجل معجون في جبال أفغانستان، ويعرف كل المخابئ.
انتقل الشيخ نبيل نعيم من تحت رعاية مكتب دكتور سعد الدين إبراهيم إلى مكتب عبد الرحيم علي، فهل النقل تم انتداباً أم نقلاً رسمياً أو على سبيل العمل، كمعار من المجتمع المدني إلى جهة أخرى أكثر رسوخاً ومكنة؟ من سنتين، حينما بدأت أحداث الإرهاب في سيناء، قال لهم: لا تخافوا، فسيناء ومغاراتها قاحلة، جافة بلا ماء ولا برد ولا عسل، ككهوف أفغانستان. وصيفاً، سيخرجون إليكم كالفئران العطشانة، فجبال أفغانستان غير قيْظ سيناء، وانتظرت سنتين حتى أرى الفئران تخرج عطشانة، إلا أن الفئران زادت خشونة وقتلاً وعتاداً وعدة، وزاد الشيخ نبيل بياضاً وشحماً ولحماً، حتى إن الحنّاء زادت بهاء في لحيته، وزاد أيضاً ظهوره في القنوات، وزاد سعره.
يبيع الشيخ نبيل، في كل مرة، الوهم الجميل للناس، بشكل بسيط كابن بلد، يستعين بالمثل أحياناً، وبالحكمة والآية والمُلحة والنادرة والنكتة أيضاً، أما لو دخل إلى خبراته هو في أثناء قيادته التنظيم، فلن يرضى بأن يكون أقل ذكاء من آينشتاين، إلى درجة أن "أمن الدولة" كانت أحيانا توبّخ ضباطها السذّج، حينما يتعاملون مع مكر الرجل، في أيامه السالفة. والغريب أنهم كانوا يُسرّون بذلك للشيخ نبيل نعيم في وجودهم، وهو معصوب العينين، فكان الشيخ يضحك معهم ويقول لهم: (معلش لسه برضه ظابط صغير بكرة يتودّك ويعرف). هكذا يطيّب الشيخ نبيل نعيم خاطر الضباط الكبار، حينما اكتشفوا سذاجة ضباطهم الصغار في حضرته. هكذا كانوا يقولون ذلك لنبيل، وتحت إمرته ثلاثة آلاف من أتباعه، لم تستطع، لا المخابرات الروسية، ولا الأميركية، ولا حتى المصرية، أن تحصل من ورائه على طرف معلومة واحدة، تخصّ تنظيمه، فكيف تعرف عليه دكتور سعد الدين إبراهيم، وكيف وصل إلى مكتب عبد الرحيم علي؟
هكذا الحال، شيخ جهادي تائب في معيّة السلطة، ويسار مهذب هو بمثابة شقيق الحكومة، وناصرية تفصيل تناسب الحال، والبهارات والقنوات بالمجان من الأمن الوطني، ومباح أيضاً لشيخ جهادي أن يقول النكات في قعر استوديو مكيف، وعلى الهواء مباشرة، في كل حدث، ومعهم الشيخ ناجح إبراهيم (بفقه الحسن لا بفقه الحسين)، لأن لمعاوية وليزيد الغلبة، والحكومة جمعّت الفرقاء كلهم في الحلال، أول مرة في التاريخ.