ماي تتجه إلى ستراسبورغ لإجراء محادثات اللحظة الأخيرة

لندن
إياد حميد
11 مارس 2019
أعلن وزير الخارجية الأيرلندي، سيمون كوفيني، أن محادثات اللحظة الأخيرة ستجري بين رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والجانب الأوروبي في ستراسبورغ مساء اليوم الإثنين، قبل 24 ساعة من موعد تصويت البرلمان البريطاني على اتفاق "بريكست"، وهو ما لم تؤكده رئاسة الحكومة البريطانية.

وقال الوزير الأيرلندي إن "ماي ستتجه إلى ستراسبورغ مساء اليوم، على حدّ علمي، في محاولة لإتمام اتفاق، إن كان ممكناً، كي تضعه أمام برلمان ويستمنستر غداً".

من جهتها، رفضت رئاسة الوزراء البريطانية تأكيد هذه الأنباء، مشيرة إلى أن ماي "لا تمتلك أي خطط سفر بعد"، وموحية بأن الحكومة الأيرلندية "تستبق الأحداث".

ويأتي ذلك بعدما أكدت ماي أن التصويت البرلماني الملزم على اتفاق "بريكست" سيتم في موعده مساء يوم غد، في ظل تحذير النواب البريطانيين من احتمال أن تفقد رئيسة الوزراء البريطانية ثقة البرلمان إن قررت إلغاء التصويت.

كما أكد المتحدث باسم الحكومة البريطانية أن التصويت على الخروج من دون اتفاق، والتصويت على تمديد "بريكست" لا يزالان مقررين في موعديهما.

وكانت ماي قد أجرت محادثة هاتفية مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر صباح اليوم، فيما ستقوم رئاسة الوزراء بنشر تفاصيل التنازلات الأوروبية خلال المفاوضات الأخيرة، رغم أن هذه الخطوات قد تكون دون ما يرضي متشددي "بريكست" الذين أعلنوا عن استعدادهم للتصويت ضد الحكومة يوم غد.

وكانت مفاوضات "بريكست" قد انهارت نهاية الأسبوع الماضي، عندما أكد الجانب الأوروبي ألا مجال للتخلي عن خطة المساندة الخاصة بالحدود الأيرلندية، وعن كونها الوضع الافتراضي للعلاقة بين شطري الجزيرة الأيرلندية.

وتنص الخطة على أن تكون أيرلندا الشمالية، والتي هي جزء من المملكة المتحدة إلى جانب بريطانيا، ضمن الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة الأوروبية، في وضع قانوني مختلف عن بقية بريطانيا. ويهدف ذلك إلى إبقاء الحدود مفتوحة بين شطري الجزيرة الأيرلندية، حفاظاً على اتفاق السلام فيها.

وفي حال توصل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق تجاري مستقبلي، فإن التسوية الجمركية التالية تحلّ محل خطة المساندة، وهو ما سيتم التفاوض عليه بعد "بريكست". لكن متشددي "بريكست" في حزب المحافظين ونواب الحزب الاتحادي الديمقراطي الأيرلندي، وعددهم نحو 100 نائب مجتمعين، لا يقبلون بهذه التسوية، لأنها تفصل أيرلندا الشمالية عن بقية البلاد، ولا يمكن لبريطانيا الخروج منها من طرف واحد.

وكانت ماي عرضة لضغوط من جانب متشددي "بريكست" خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، لاتجاهها نحو هزيمة قد لا تقل عن مثيلتها التي وقعت منتصف يناير/كانون الثاني، وخسرت فيها الحكومة التصويت بفارق 230 صوتاً.

وحاول متشددو "بريكست" إجبار ماي على استبدال التصويت الملزم يوم غدٍ، بتصويت آخر استشاري على صفقة جامعة لحزب المحافظين، تعتمد حلولاً تقنية متطورة لتسهيل حركة البضائع والأفراد بين شطري أيرلندا، كبديلٍ لخطة المساندة. ورغم أن الاتحاد الأوروبي كان قد رفض هذه الفكرة مسبقاً، يرغب المتشددون في حصولها عى أغلبية برلمانية تمنحها قوة تفاوضية أكبر.

إلا أن نواباً آخرين من حزبي المحافظين والعمال حذروا من تراجع رئيسة الوزراء عن تعهدها بإجراء التصويت في موعده المقرر مساء الغد. وأعرب نيك بولز، عن المحافظين، عن ثقته "بأن رئيسة الوزراء ستلتزم بتعهداتها الثلاثة، وإن لم تفعل، فإنها تعلن تخليها عن ثقة مجلس العموم".

إلا أن متشددي "بريكست" قلقون من أن التصويتات الثلاثة القادمة على صفقة "بريكست" و"بريكست" من دون اتفاق وتمديد موعد "بريكست"، ستؤدي إلى "بريكست" مخفف، أو حتى سحب قرار "بريكست" من الحكومة البريطانية، وهو ما يعاكس رغبتهم في الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون أيّ صلات مستقبلية.

من جهتها، طالبت النائب عن العمال إيفيت كوبر، بأن تضع ماي خطة واضحة لعملية تأجيل موعد "بريكست" المنتظر. وترى كوبر، وهي التي تقود الجهود البرلمانية المشتركة بين الحزبين الرئيسيين لمعارضة "بريكست" من دون اتفاق، أن على ماي منح البرلمان حق التصويت الاستشاري على عدد من أشكال "بريكست" الممكنة.

ومع بقاء أقل من 20 يوماً على موعد "بريكست"، وعدم وجود إمكانية اتفاق يقره البرلمان في الأفق، فإن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي عند الساعة الحادية عشرة من مساء 29 مارس/آذار من دون اتفاق.

ذات صلة

الصورة

سياسة

يسود ترقب في الصومال لمعرفة من سيخلف رئيس الوزراء المقال حسن علي خيري في ظل استمرار المواقف المحلية والدولية المنددة بالخطوة، ما استدعى موقفاً رسمياً رافضاً لـ"المساس بسيادة واستقلال الصومال".
الصورة
أسواق لندن/ فرانس برس

أخبار

بدأ الاقتصاد البريطاني أول خطوة في طريق التعافي الطويل من أزمة كوفيد-19 في مايو أيار إذ بدأ النشاط ينتعش بعد بدء تخفيف إجراءات العزل العام لكن معدل التعافي أقل من توقعات خبراء الاقتصاد.
الصورة
احتجاجات مالي-ميشيل كاتاني/فرانس برس

أخبار

أعرب ممثلو الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الإيكواس) والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في مالي، عن قلقهم من الوضع هناك، داعين الجميع إلى ضبط النفس لمواجهة الاضطرابات في باماكو.
الصورة
سياسة/ميركل/(كريستيان ماركارث/Getty)

سياسة

مع تسلمها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي مطلع الشهر الحالي، يبدو أن برلين تنوي السير بخطى سريعة لتحقيق الإنجازات والتوافقات على الملفات العالقة بين دول التكتل، بينها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.