ماكرون يطلب "مقترحات سريعة" لتهدئة الاحتجاجات على عنف الشرطة

08 يونيو 2020
الصورة
تظاهرات منددة بعنف الشرطة في فرنسا (فادي الداهوك)
+ الخط -
تحت ضغط الشارع والتظاهرات التي عمّت معظم المدن الفرنسية، قرّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتخاذ أول إجراء له منذ اندلاع التظاهرات في 2 يونيو/ حزيران. ووفقاً لما أوضحه قصر الإليزيه، اليوم الاثنين، اجتمع ماكرون برئيس الوزراء إدوارد فيليب، وطلب منه تقديم "مقترحات سريعة" للردّ على مطالب المحتجين.
دعوة ماكرون لرئيس وزرائه لم تكن التحرك الوحيد، إذ يبدو أن التظاهرات أصبحت أكثر خطورة مع اتساعها، وفشل سياسة منع إصدار تراخيص للاحتجاجات في ردع الناس عن النزول إلى الشارع والصراخ في وجه الشرطة.
في هذا السياق، قالت صحيفة "لوموند"، إن ماكرون طلب أيضاً من وزير الداخلية كريستوف كستانير، الذي يقف في الخط الأول في مواجهة الاتهامات للشرطة بالعنصرية بـ"إكمال العمل الذي بدأ في يناير/ كانون الثاني الماضي بسرعة، والذي تضمن تقديم مقترحات لتحسين أخلاقيات الشرطة". ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من ماكرون قوله إن "هذا العمل يصبح مرة أخرى أولوية للرئيس".


وفي أعقاب ذلك، أعلن كستانير، في حديث متلفز اليوم، سلسلة إصلاحات ومراجعات لممارسات الشرطة، تتضمن فتح تحقيق في وزارته في ما يخصّ عنف الشرطة، وتعيين وزيرة العدل السابقة كريستيان تاوبيرا، وهي من أصول أفريقية، على رأس لجنة التحقيق.

رغم ذلك، أشار الوزير إلى وجود "عدد قليل من العناصر السيئة" في قوات الأمن متعهداً بالقضاء عليهم، نافياً في الوقت نفسه أن تكون مؤسسة الشرطة عنصرية؛ ولكنه أقرّ "بوجود رجال شرطة عنصريين".
من جهته، قال مصدر مقرب من وزير الداخلية لـ"لوموند"، في وقت سابق، إنه "في سياق المشاعر التي أثارتها وفاة جورج فلويد في الولايات المتحدة، يحتج جزء من المجتمع الفرنسي على العنصرية ويتساءل عن عمل الشرطة. نريد الرد على هذا الغضب بشفافية".
ووفقاً لجدول عمل وزارة الداخلية لهذا الأسبوع، من المقرّر أن يستعرض كستانير "العمل الذي قامت به وزارة الداخلية لعدة أشهر بشأن التدخل وتقنيات إنفاذ القانون، وكذلك بشأن الأمور المتعلقة بأخلاقيات المهنة".

وخلال الموجة المستمرة للاحتجاجات ضد عنف الشرطة وعنصريتها، يبدو أن كل الأطراف كانت تحاول التهرب من مواجهة هذه القضية الشائكة في فرنسا، لدرجة أن الإليزيه قال يوم الجمعة الماضي في بيان إنه "لا يمكننا أن نتوقع من الرئيس الردّ على كل شيء"، عندما حاولت وسائل إعلام عديدة استطلاع رأي الإليزيه في التظاهرات.
ومن المعلوم أن مراقبة الاحتجاجات مسؤولية وزارة الداخلية، لكن "لوموند" نقلت عن مصدر وزاري تأكيده أن "هناك وزراء يتحدثون علناً عن عنف الشرطة داخل الحكومة"، الأمر الذي يوحي باستقطاب جديد سيخيّم على المشهد السياسي في فرنسا، خصوصاً مع بدء العديد من الأحزاب بإصدار مواقف حول هذه القضية، حيث يعتبر الحزب الجمهوري أن "العنصرية في صفوف الشرطة كذبة"، فيما يرى الاشتراكيون أن القضية أزمة واقعية ويجب مواجهتها.
بدوره، دعا رئيس حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون، الرئيس الفرنسي إلى الردّ على الاتهامات الموجهة إلى الشرطة، والتحرك بدلاً من "بيع سيارات رينو"، في إشارة إلى زيارته الأخيرة لمصنع السيارات.

دلالات

المساهمون