ماركس ولصوص الكوكب

11 مايو 2018
الصورة
(غرافيتي في برلين، تصوير: أرتور فيداك)

نعم: تمّ طرد كارل ماركس ـ بشكل غير رسمي ـ من الباب الرئيسي في القرن العشرين.

ونعم: إنه يعود الآن ـ بشكل غير رسمي أيضاً ـ من خلال النافذة الخلفية في القرن الحادي والعشرين.

لا نقصد حرفياً، بالطبع.

فهو لم يكن قد غادر مقبرة هاي غيت في لندن منذ 14 مارس/ آذار 1883.

ومع أنه مات وشبع موتاً، فإنّ جيشاً من "علماء" الاجتماع والسياسة والاقتصاد، إضافة إلى فلاسفة، اتخذوا من مهمتهم كحفّاري قبور، تفويضاً مقدساً، يُبيح لهم تكويم الحطام الذي رمى به الرجل أعداءه، ولكن على قبره هذه المرة.

كأن "رأس المال" ـ عمله الأبرز -، هو أبو الأسباب التي كرّست ظاهرة الديكتاتوريين. أولئك الذين ارتكبوا جرائم الدولة نيابة عنه وعن كتابه، في قرن مضى.

مع كل ذلك، ها هو الرجل يعود، في ذكرى ميلاده المئتين، ويخيّم على رقعة من سماء القارة العجوز، وهي تتلبّد وتبلو أزماتها المتتالية.

لا تريدونه حبلَ إنقاذ من الحريق؟ لكم هذا، ولكن للشباب الذين بلا مستقبل ولا حتى آمال، رأياً آخر وحلماً آخر: إنهم مع عودته.

نعم: ماركس الآن وليس غداً. ماركس لأولئك العمّال والموظفين الذين لا يعيشون بشكل لائق على راتبهم، في دول تتسامح مع وقاحتها فتسمّي نفسها دولَ رفاه.

إن أوروبا بدونه لهي قارة كبيرة، يمكنها القفز إلى الفراغ في أي لحظة.

بل يمكنها ـ حتى ـ العيش في غيبوبة نهاية العالم.

وفي سياق خانق كهذا، هل ثمة من أحد يتذكّر؟

قبل 170 سنة، من تأكيد البنك الدولي أن 1% يملكون 83% من الثروة، وأن 56% يعيشون على أقل من ثمانية يورو في اليوم ـ قبل هذا التاريخ، كان ماركس الشاب كتَبَ في "البيان الشيوعي": "أنت مرعوب من أننا نريد إلغاء الملكية الخاصة؟ ولكن في المجتمع الراسخ، يتم إلغاء الملكية الخاصة لتسعة أعشار أعضائها".

أما عندما تُفاخر العقيدة النيوليبرالية بدحرها لماركس، فثمة سؤال يبزغ ويحفر: ماذا تراها فعلت وتفعل بعد أزمة 2008؟

وإلام تظل تتفاخر بكونها لم تنتج فاشيّات بينما هي في الواقع مصنع أكبر الفاشيات؟

لقد أنتجت، وصولاً إلى حواف هذه اللحظة، الفاشية الأخطر على ظهر الكوكب: فاشية الاقتصاد.

ثم يقولون إن الصراع الطبقي انتهى!

يقولونها ويعيدونها منذ سقوط جدار برلين، بالأخص.

ولمَ يا ترى؟ لأن "الأرثوذكسية الليبرالية الجديدة" التي يتحدث عنها بعضهم لديها فكرة عن: "فكرة أن خصخصة الموارد والثروة والقدرة التنافسية هي ظواهر طبيعية. بينما الجماعية وإلغاء الملكية الخاصة هي أمور تجريدية لا يمكن فرضها إلا من خلال العنف الشديد".

أي عنف أضخم من هذا العنف؟

إن المسكوت عنه في المقول، هو أنّ ماركس، في جميع مراحل حياته، سيظل يُعامل كخارج عن القانون.

أجل: قد تكون الرأسمالية جلبت ازدهاراً "ولكنه في غير حال، لصوصيّ" لا يمكن تقديره على أوروبا، إنما بكلفة بشرية مرعبة دفعتها بقية العالم.

لقد عجزت عن تحقيق الرفاهية الاقتصادية دون خلق جيوب هائلة من الحرمان.

أليس هذا هو الواقع؟

كل العالم لديه إجابة واحدة، باستثناء مركزيتكم البغيضة.

ومع ذلك، ولكل ذلك، ولغير ذلك: ها هو الرجل يعود، رغم أنف لصوص الكوكب!