مارتن غريفيث... المحامي البريطاني مبعوثاً أممياً إلى اليمن

17 فبراير 2018
الصورة
عمل غريفيث في عدد من منظمات الأمم المتحدة(فيسبوك)
+ الخط -
عينت الأمم المتحدة المفاوض البريطاني المخضرم مارتن غريفيث مبعوثاً جديداً لليمن ليخلف إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والذي تنتهي مهمته مع نهاية شهر فبراير/ شباط الجاري بعد ثلاث سنوات في منصبه.

وعمل غريفيث، الحاصل على شهادة المحاماة، خلال العقدين الماضيين في العديد من المؤسسات غير الحكومية ومنظمات الأمم المتحدة، وليصبح أحد أرفع العاملين في مجال فض النزاعات على الصعيد الدولي.

وكان غريفيث مؤسساً ومديراً لمؤسسة هنري دونان للحوار الإنساني، وهي مؤسسة سويسرية مستقلة تهتم بالعمل على المساعدة في الاستجابة الدولية للنزاعات المسلحة. وأصبحت إحدى أهم وأشهر المنظمات الخاصة غير الحكومية المعنية بالتوسط في النزاعات.

وأصبح غريفيث خلال عمله في المركز بين عامي 1999-2010؛ أحد أرفع الوسطاء الدوليين في النزاعات المسلحة، حيث تخصص في تطوير قنوات الحوار بين الحكومات والجماعات المتمردة، وساهم في وضع أسس السلام في عدد من الدول في آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وتمكنت منظمة الحوار الإنساني التي أسسها وأدارها المحامي البريطاني، من التوسط بين الحكومة الإندونيسية وحركة آتشه الحرة، والتي كانت تحارب من أجل الحصول على استقلال الإقليم عن إندونيسيا.

وبعد أن رسمت المؤسسة الخطوط العريضة خلال أشهر مطولة من المفاوضات التي أشرفت عليها، نجحت في جلب الطرفين إلى جنيف لتوقيع اتفاق لوقف الأعمال العدائية عام 2002.

وعملت المؤسسة أيضاً على فتح الطريق للحوار والإصلاح في ميانمار، وباشرت المفاوضات بين نيبال والمتمردين الماويين، وهي التي انتهت بتوقيع اتفاق سلام برعاية هندية عام 2006. كما نشطت المؤسسة في دول أخرى مثل الفيليبين والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى، والسودان وكينيا.

وعمل غريفيث أيضاً مع اليونسيف في آسيا، إضافة إلى العديد من المنظمات غير الحكومية البريطانية، ومنها منظمة "أنقذوا الأطفال"، وكمدير تنفيذي لمنظمة "أكشن أيد".

 كما أنه أحد مؤسسي "إنتر ميدييت"، والتي تتخذ من لندن مقراً لها ويرأسها جوناثان باول، وأحد مستشاري هذه المنظمة الاستراتيجيين، حيث تختص أيضاً في حل النزاعات. وإضافة إلى ذلك، يعمل غريفيث حالياً كمدير تنفيذي للمعهد الأوروبي للسلام في بروكسل.

وشغل غريفيث أيضاً مناصب في السلك الدبلوماسي البريطاني وفي الأمم المتحدة، حيث كان مديراً لقسم العلاقات الإنسانية، والذي أصبح يعرف لاحقاً باسم "أوتشا" في جنيف عام 1994.

 كما أصبح نائب منسق الأمم المتحدة للمساعدات الطارئة في نيويورك ابتداء من عام 1998. كما خدم خلال هذه الفترة كمنسق محلي للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في البحيرات العظمى، والمنسق المحلي للأمم المتحدة في البلقان بصفة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة.

وخدم مارتن غريفيث أيضاً كنائب لرئيس بعثة المراقبة الخاصة بسورية والتابعة للأمم المتحدة بين عامي 2012-2014 حيث كان الشخصية المدنية المسؤولة عن العلاقات السياسية وحقوق الإنسان والشؤون المدنية، خلال عمله مع المبعوث الدولي السابق كوفي عنان.

كذلك ألقى مداخلة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية تحت عنوان "إخماد الحرائق: كيف ننهي النزاع المسلح في العراق، سورية واليمن؟".

وربط غريفيث في مداخلته بين طول مدة الصراع في سورية والعدد الكبير من الأطراف الأجنبية التي تتدخل في الشأن السوري، إضافة إلى وجود المنظمات الإرهابية، والحروب بالوكالة الدائرة على الأرض السورية.

 كما أشار إلى أنه وعلى الرغم من أن الدبلوماسية الدولية قد استنفدت جهودها، فإن المعارضة السورية قد فقدت طموحها، وهو ما يتطلب تغيير الاستراتيجية نحو سورية وتبني مقاربة جديدة.

ويرى أن المقاربة الدولية يجب أن تدعم مناطق خفض التصعيد لتخفيف معاناة الأفراد، ولو مؤقتاً. كما رأى أن أوروبا تلعب دوراً ثانوياً، وأن المطلوب مساهمة أكبر لها في سورية المرحلة المقبلة. 

أما فيما يتعلق باليمن، فيرى أن وضعها استثنائي من حيث أنه يمكن حل معضلتها. ويتطلب الوصول إلى هذا الحل الحد من الحروب بالوكالة والسماح لليمنيين بحل خلافاتهم من خلال التفاوض.

كما سيتطلب الأمر أن تقدم المؤسسات اليمنية حلولاً إبداعية. وطالب بفتح المطارات والموانئ اليمنية كخطوة لعطف مسار الحرب والمأساة الإنسانية. وشدد على ضرورة حل المليشيات المسلحة في العراق لإعادة الأمن إلى البلاد.

وبتعيين غريفيث مبعوثاً للأمم المتحدة إلى اليمن، يكون ثالث شخص يتسلم هذا المنصب منذ العام 2011، حيث شغره جمال بن عمر (2011-2015) ومن ثم إسماعيل ولد الشيخ (2015-2018).

 

المساهمون