مأساة التهجير تكسر ظلمة التعتيم الإعلامي في سيناء

01 مارس 2017
الصورة
التهجير مستمرّ في سيناء (ابراهيم رمضان/الأناضول)
+ الخط -

كان تعامل الإعلام المصري مع مسألة تهجير نحو 40 عائلة مسيحية من العريش في سيناء غير واضح، كما مع مجمل عمليات التهجير، وذلك بعد التزامه الصمت في البداية، على الرغم من حالات القتل والترويع، غير أن الاهتمام بالموضوع بدأ بعد انتقال الأحداث من سيناء إلى الإسماعيلية. وجاء فرار العائلات بعدما قتل مسلحون مجهولون سبعة مسيحيين خلال شهر فبراير/ شباط الماضي، في حوادث متفرقة استهدفتهم في شمال سيناء. مع العلم أن حوالي 450 أسرة قبطية تسكن في شمال سيناء، بحسب مصادر كنسية.

وعلى الرغم من خضوع شبه جزيرة سيناء المصرية لحصار إعلامي مشدّد، منذ صدور قرار حالة الطوارئ في شمال سيناء، في عام 2014، إلا أن انتقال بؤرة الأحداث من شبه جزيرة سيناء إلى الإسماعيلية، والتغطية الإعلامية المكثفة لوقائع التهجير، دفعت الجهات الحكومية والمنظمات والأحزاب السياسية لإعلان الرفض والشجب والإدانة. وانتشر بيان مفتوح للتوقيع عبر منصات التواصل الاجتماعي جاء فيه "يعكس مشهد الهجرة القسرية الأخير الذي تعيشه عشرات الأسر المصرية المسيحية من سكان شمال سيناء، الحالة التي يعيشها أهالي المنطقة منذ أن تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة بين التنظيمات الطائفية المسلحة وقوات الجيش والشرطة. وهي حرب لا يدفع ثمنها سوى أهالي سيناء بعد وقوعهم فريسة لانتهاكات الطرفين، والتي تشكل أيضاً مستوى جديداً من الاستهداف الموجَّه للمسيحيين منذ سنوات، بدءاً من الهجوم على الكنائس عقب الفضّ الدموي لاعتصام رابعة العدوية، والهجوم على الكنيسة البطرسية، حتى وصلنا اليوم لهذا المشهد".

وأضاف البيان الذي وقّع عليه عشرات المنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية والشخصيات العامة، أن "الهجرة القسرية للأسر المسيحية هي نجاح جديد للتنظيمات الإرهابية، والتي تستمد قوتها من انتهاكات الدولة، والإنهاك الذي يعاني منه المجتمع السيناوي على أثر المساعي الرامية لجعل شمال سيناء ساحةً للصراع الإقليمي على غرار الموصل والرقة".

وعلت نبرة الهجوم في البيان لتطاول الكنيسة، على اعتبار أن "المشهد الحالي يحصل في الوقت الذي لا تزال فيه الكنيسة ترضخ لابتزاز النظام، وتعلن دعمها الكامل غير المشروط له، ساعيةً للجْم أي أصوات معارضة داخل الأوساط المسيحية، ليتحول المواطنون المسيحيون إلى كبش فداء لانتقام التنظيمات المسلحة، وللجمهور الذي رأى في المسيحيين الداعم الرئيسي لقمع النظام".



وأعلن الموقّعون على البيان بدء حملة شعبية للتضامن مع المواطنين في شمال سيناء، مؤكدين رفضهم لكل أشكال الابتزاز السياسي الممارس على المسيحيين في مصر. أما الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، فقد دانت الهجمات، في بيان رسمي لها، اعتبرت فيه أن "تلك الهجمات تستهدف أبناء الوطن من المسيحيين المصريين وتتعمّد ضرب وحدتنا الوطنية وتحاول تمزيق اصطفافنا في مواجهة الإرهاب الغاشم الذي يتم تصديره لنا من خارج مصر". ونعت الكنيسة الأقباط الذين قُتلوا.

وسبق أن نشرت منظمة "سيناء لحقوق الإنسان"، في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، تقريرها الشهري الذي رصدت فيه الانتهاكات التي حدثت في جميع مدن وقرى شبه جزيرة سيناء خلال الشهر الماضي، ووصفته بـ"الأكثر فظاعة ودموية في سيناء". كما وثّقت المنظمة مقتل 44 مدنياً، مسلمون ومسيحيون، من بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى إصابة 39 مدنياً، من بينهم 9 أطفال، و10 نساء. وتركزت الانتهاكات بشكل أساسي في العريش والمناطق والقرى المحيطة بها، إذ وقع فيها أكثر من 50 انتهاكاً، من بينها عمليات اعتقال تعسفي لمواطنين قامت بها عناصر من القوات المسلحة المصرية، بحسب التقرير.

وأوضحت المنظمة أن "الشهر الماضي شهد الكثير من الأحداث التي استهدفت المدنيين من البالغين والأطفال، وخلّفت عدداً من القتلى والجرحى، نتيجة لإطلاقات مباشرة أو عشوائية، فضلاً عن القصف المدفعي". إلا أن تقارير وأرقاماً كتلك تتحدث عن مجمل الانتهاكات والجرائم في سيناء، لا يمكن بأي حال أن يكون لها حيّز في الإعلام المصري، خصوصاً بعد مدّ حالة الطوارئ في بعض مناطق محافظة سيناء وحظر التجوال في ساعات محددة، للمرة العاشرة على التوالي، منذ أن شهدت سيناء إعلاناً للطوارئ في أكتوبر/ تشرين الأول 2014 عقب هجوم إرهابي مزدوج أدى لسقوط نحو 30 جندياً.

وكان تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في مصر، قد دعا الأسبوع الماضي، عناصره إلى قتل من سمّاهم بـ"الصليبيين في مصر"، ونشر تسجيلاً مصوّراً في 19 فبراير الماضي، هدد فيه أقباط مصر، ووصفه بأنه "الرسالة الأخيرة لمنفذ الهجوم على الكنيسة البطرسية بالقاهرة"، الذي وقع في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وأودى بحياة 29 شخصاً.

دلالات

المساهمون