ليبيا.. شقيق أول مصاب بكورونا يتحدث عن قصور طبي

29 مارس 2020
الصورة
متسوقون يرتدون الأقنعة الطبية في متجر بالعاصمة الليبية (Getty)
ما إن ارتفع عدد المصابين بفيروس كورونا الجديد في ليبيا إلى ثلاث حالات، حتى ارتفعت وتيرة الشكوك لدى قطاع كبير من الليبيين والمراقبين حول قدرة السلطات على مواجهة الفيروس في حال تفشيه في البلاد بشكل أكبر، رغم الإعلانات المتتالية بشأن إطلاقها خطط الرصد والاستجابة السريعة في كل مراكز البلاد الصحية، وبدء بناء غرف العزل والحجر الصحي.

وحتى صباح الأحد، أعلن الموقع الرسمي لرصد مستجدات المرض في ليبيا أن عدد حالات الاشتباه بالمرض بلغت  105 حالات، بينما بلغ عدد من في الحجر الصحي 118 حالة، مع تأكيد إصابة ثلاث بالفيروس من أصل 108 عينات تم الكشف عليها.

وكان الدافع الأول وراء هذه الشكوك، هو الشهادة التي أدلى بها شقيق أول مصاب في ليبيا بهذا الفيروس، التي تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي نقلاً عن الفضائية الليبية التي أجرت معه اللقاء مساء السبت، حيث يؤكد شقيق المصاب أن أخوه يعاني ظروف استضافة صحية سيئة جداً.

وعلى عكس ما أعلنت السلطات عن استعدادها لاستقبال المصابين، يقول صلاح الجمل، شقيق المصاب الأول، أن شقيقه "معزول تماماً عن العالم ولا تتوفر لديه حتى أسطوانة أكسجين"، مشيراً إلى أن الغرفة التي نزل فيها ليست معزولة ولا توجد بها مقومات مثل الماء ودورة المياه.

وقال متحدثاً لقناة ليبيا الأحرار "شقيقي متروك لأمره في انتظار إعلان موته، الأطباء لا يزورونه وكلهم هربوا باستثناء رئيس قسم الأمراض السارية الذي يزوره من وقت لآخر".

وتساءل "إذا كانت هذه وضعية حالة واحدة فما مصيرنا لو تكاثرت الحالات فكل الأطقم الطبية هربوا من أول يوم استقبلوا فيه شقيقي".

ولا تبدو تدوينات النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، الذين تساءلوا حول حقيقة امتلاك المراكز الصحية في البلاد القدرة على تطويق خطر انتشار المرض في ليبيا، تدخل تحت بند التهويل وإثارة الرعب، حيث إن رئيس المركز الوطني لمكافحة الأمراض، الجهة الحكومية المنوط بها مكافحة الفيروس الجديد، يقر بقلة إمكانيات البلاد لمواجهة خطر الفيروس في حال تفشيه، بل ويقر ما جاء في شهادة شقيق المصاب.

وقال بدر الدين النجار، رئيس المركز، لـ"العربي الجديد" إن "كل ما قاله شقيق المصاب صحيح، فالقصور وقلة الإمكانيات هو واقع المؤسسات الصحية في البلاد"، ويوضح النجار حقيقة الأوضاع بالإشارة إلى أن المراكز الصحية، في ظل انهيار الأوضاع السابق، لم تكن مهيأة لهذه الجائحة المفاجئة وكذلك الطواقم الطبية، مشيراً إلى أن المريض ينتظر جهوزية غرف العزل في مستشفى معيتيقة لينقل إليه.

وأكد النجار أنه حتى الآن لم تجهز أماكن للإيواء والحجر الصحي، وكل الحالات المشتبه بها محجورون في بيوتهم، بل يجد أغلبهم صعوبة بالغة في الحصول على مراكز للكشف وأخذ عينات منهم.

واعترف النجار بهروب الأطقم الطبية عند وصول أي حالة تتطلب العناية والرعاية الصحية، مشدداً على ضرورة أن تضطلع وزارة الصحة والسلطات بمهامهم، وأكد النجار أن الخبرات في ليبيا متوفرة، لكن الإدارة غائبة تماماً، مشدداً على أن "عدم السيطرة على الأوضاع يعني دخول البلاد في كارثة صحية".

وإثر دخول أول حالة مصابة بالفيروس لقسم الأمراض السارية بالمستشفى المركزي بطرابلس، الثلاثاء الماضي، اعترف قسم الإعلام بالمستشفى بنقص الإمكانيات الحاد في المستشفى من بينها "عدم وجود المياه"، بل وأكد في بيان جديد أن العينة التي أخذت من الحالة الثالثة، التي تم التأكد من إصابتها بالفيروس، نقلت "عن طريق سيارة مدنية تابعة لأحد موظفي القسم إلى المركز الوطني"، مشيراً إلى أن "جل مواد الحماية الشخصية التي في الصور من مجهودات ذاتية تم جلبها على حساب الخاص للأطباء".

ويوضح الطبيب الليبي، رمزي أبو ستة، العضو في إحدى لجان الطوارئ التابعة لحكومة الوفاق، أن "هرب الطبيب ليس هرباً من مهمته، لكنه طبيعي جداً إذا لم تتوفر له أدنى الإمكانيات لحماية نفسه، فلا ننسى أنه إنسان أيضاً ومعرض للإصابة"، مشيراً إلى أن وزارة الصحة لم توفر حتى اللباس الخاص بالطبيب ليدخل حجرة المريض، فضلاً عن غرف العزل التي يعلن كل يوم عن بدء إعدادها.

ونظم الأطباء، بقسم الأمراض السارية في المستشفى المركزي، الأحد، وقفة احتجاجية أكدوا فيها عدم صلاحية القسم لإيواء المصابين بالفيروس الجديد، مشيرين إلى أن وقوعه داخل مستشفى عام يعرض المرضى والزائرين والأطباء لخطر الإصابة به.

وبينما أشار بيان الأطباء المحتجين إلى عدم توفر أي إمكانيات بالقسم لإيواء المصابين بالفيروس، أكد بوستة في حديثه لــ"العربي الجديد" أن "السلطات تراوغ ولا تزال تسوف بشأن توفير المعدات والإمكانيات التي تحتاج توريدات لا يبدو أن أغلب الدول مستعدة لتوريدها لليبيا".

وكانت عدة جهات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية، أعربت عن قلقها ازاء تدهور الأوضاع في المراكز الصحية وسط استمرار الاقتتال في البلاد، وعدم رضوخ أطراف الصراع لمطالب وقف إطلاق النار في إطار "هدنة إنسانية".

ولم تعلق السلطات الرسمية في البلاد، سواء حكومة الوفاق أو الحكومة شرق البلاد، حول المستجدات التي أثارتها شهادة شقيق المصاب الأول بالفيروس، كما لم تعلن عن الظروف الصحية وأماكن عزل المصابين الآخرين اللذين أعلنت عنهما، مساء أمس السبت، وهما سيدة من مدينة مصراته وشاب من طرابلس.

دلالات

تعليق: