ليبيا: تأجيل النظر بـ"قانون العزل" ومحاكم بنغازي تعلّق أعمالها

ليبيا: تأجيل النظر بـ"قانون العزل" ومحاكم بنغازي تعلّق أعمالها

24 فبراير 2014
الصورة
المسلحون ينتشرون في عموم ليبيا
+ الخط -

أجلت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس، اليوم الاثنين، النظر في الطعن بقانون "العزل السياسي"، إلى موعد يحدد لاحقاً، "نظراً للظروف الامنية". ورافق قرار المحكمة احتجاج المئات من المطالبين بعدم المساس بالقانون، والذي أقره المؤتمر الوطني العام في 5 مايو/ أيار من العام الماضي، "أهم مكتسبات ثورة 17 فبراير" بحسب هتافات المتظاهرين. القانون المذكور ينصّ على منع كل من تولى منصباً رفيع المستوى في الحكومة أو الخدمة العامة أو الجيش أو الشرطة أو القضاء أو شركات البترول المملوكة للدولة في عهد نظام العقيد معمر القذافي، من المشاركة في الحياة السياسية لمدة 10 سنوات.

وكان أول من طالهم "العزل"، رئيس المؤتمر الوطني العام حين إقرار القانون، محمد المقريف، الذي بادر إلى تقديم إستقالته من منصبه، وخروجه من الحياة السياسية. المقريف عمل كسفير لليبيا في الهند قبل أن ينشق عن نظام القذافي أوائل ثمانينيات القرن الماضي، ليشكل "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا"، التي حاولت إغتيال القذافي 5 مرات.
كما طال القانون زعيم "تحالف القوى الوطنية"، محمود جبريل، الذي عمل كوزير للتخطيط في نظام القذافي، قبل أن ينضم إلى الثورة، ويشغل منصب مدير المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الإنتقالي.

ويتزامن النظر في الطعن بقانون العزل السياسي، في ظل مطالبات شعبية برحيل "المؤتمر الوطني" (البرلمان)، وعدم التمديد له، وفي ظل تهديدات مسلحة باعتقال اعضاء المؤتمر "لاغتصابه السلطة" بعد انتهاء ولايته، في 7 فبراير/شباط الماضي، بحسب "لواء القعقاع".

كما يأتي النظر في الدعوى، في ظل ارتفاع حدة الصراع السياسي بين تيارين رئيسيين في ليبيا، "تحالف القوى الوطنية" بزعامة محمود جبريل، المحسوب على التيار الليبرالي، و"حزب العدالة والبناء"، الذراع السياسي للاخوان المسلمين والقوى الاسلامية الأخرى.

وفور إقرار القانون، أبلغ مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، طارق متري، أعضاء مجلس الأمن الدولي، أن الكثير من معايير الإستبعاد هي "تعسفية وواسعة النطاق وغامضة في بعض الأحيان وتنتهك على الأرجح الحقوق المدنية والسياسية لعدد كبير من الأفراد". وأشار متري إلى أن هذا القانون يحظى بدعم سياسي كبير، لكن تطبيقه يهدد بمزيد من الإضعاف لمؤسسات الدولة، مؤكداً أن القانون جاء بعد تصعيد في ممارسة الضغوط، واستخدام القوة العسكرية من أجل انتزاع تنازلات سياسية.
وعلق محمود جبريل قائلاً إن "قانون العزل" جاء لتصفية حسابات سياسية، ويخلق حساسيات بين الليبيين، لافتاً إلى وجود صراع بين تيار يطالب بدولة مدنية، وبين تيار آخر. أما "غرفة ثوار ليبيا"، فترى أنّ "قانون العزل"، هو "خط أحمر لا يجوز المساس به لأنه يقف حائلاً بين ثورة فبراير، وعودة أنصار النظام السابق الذين ثاروا عليه وأسقطوه".
ويتوقع مراقبون أن تصدر المحكمة العليا حكماً بعدم دستورية القانون، نظراً لتصادمه في بعض الفقرات مع المواثيق الدولية وقوانين الحقوق المدنية والسياسية. وقد يفتح ذلك الباب أمام خيارات مسلحة، نظراً لتمسك المسلحون الذين شاركوا في إسقاط نظام القذافي، بالقانون المذكور. كما يرون أن قضاة المحكمة العليا انفسهم، مشمولين بـ"العزل السياسي"، كونهم كانوا يعملون في ظل النظام السابق.

في غضون ذلك، قرر رؤساء الهيئات القضائية تعليق العمل في جميع المحاكم والنيابات الواقعة في إختصاص محكمة استئناف بنغازي، شرق ليبيا. وذلك حرصاً على حياة أعضاء الهيئات القضائية و لحمايتهم من الإعتداءات المتواصلة، في ظل عجز الدولة عن توفير الحماية، على أن تتم دعوة الجمعيات العمومية للمحاكم لعقد اجتماعاتها.

قرار صدر بموجب دعوة من محكمة استئناف بنغازي، في إجتماع عقد اليوم الاثنين في المحكمة لرؤساء الهيئات القضائية. وسبق لمحكمة جنوب بنغازي الإبتدائية، أن علّقت العمل بعد تفجير بوّابتها، ومقتل أحد أفراد الشرطة القضائية.

 

المساهمون