لماذا يصعب القضاء على فيروس كورونا الجديد؟

24 مارس 2020
الصورة
الفيروسات تستخدم استراتيجية "العبقرية الشريرة" (Getty)
يسعى الباحثون والعلماء في جميع أنحاء العالم إلى فهم آلية عمل الفيروسات التاجية، لإنتاج اللقاحات المضادة. وتوصّل العلماء إلى أن الفيروسات التاجية تستخدم استراتيجية مدمرة للإطاحة بالبشر؛ فقد أمضت الفيروسات مليارات السنوات في إتقان فن البقاء من دون العيش ككائنات حية، وهي استراتيجية فعّالة بشكل مخيف، تجعلها تشكل تهديداً قوياً للحياة البشرية.
ووفق الباحثين، فإنّ هذه الاستراتيجية متبعة من قبل الفيروس التاجي كورونا الجديد، لذا يُعدّ من الفيروسات الأكثر فتكاً بالبشر؛ فالفيروس هو أكثر من حزمة من المواد الوراثية المحاطة بقشرة بروتينية شائكة، فهو قادر، بمجرّد دخوله في مجرى الهواء، على اختطاف الخلايا البشرية لخلق ملايين النسخ الأخرى من نفسه.
وتصف صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، في تقرير بعنوان "الفيروس التاجي ليس على قيد الحياة، لذا من الصعب القضاء عليه"، هذه الاستراتيجية بـ"العبقرية الشريرة"، "إذ يمكنه أن يتكاثر ويتناسخ قبل ظهور الأعراض على المصاب، كما أنه ينشر النسخ الخاصة به في كلّ مكان، وينتقل إلى الضحية التالية، ما يجعله فيروساً مدمراً".

ووفق التقرير، "تميل فيروسات الجهاز التنفسي إلى العدوى والتكاثر في مكانين هما الأنف والحنجرة من جهة، حيث تكون شديدة العدوى، وفي الرئتين من جهة أخرى وهي أكثر فتكاً، أما بالنسبة إلى الفيروس التاجي، فيمكن ألا يظهر بشكل واضح، لكنه يتكاثر بسرعة. إذاً، يمكن للفيروس إصابة الأشخاص من دون الشعور بأي عوارض، ما يعني أنّ إمكانية نقله إلى الآخرين سريعة جداً".
ووفق جيفري توبنبرغر عالم الفيروسات بالمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة، فإنّ الفيروسات التاجية تنتقل عادة من الحيوانات إلى البشر سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق وسيط آخر، وهي عادة ما تكون موجودة في الخفافيش، لذا تعتبر من التهديدات الطويلة المدى.

وقد أظهرت الأبحاث المختبرية الحديثة أنه على الرغم من أنّ الفيروس التاجي يتدهور عادة في غضون دقائق أو بضع ساعات، إلا أنّ بعض الجسيمات الصغيرة المكونة له قابلة للحياة ولا تموت مع مرور الوقت، ومن المحتمل أن تكون معدية.
ويقول غاري ويتاكر، أستاذ علم الفيروسات بجامعة كورنيل الأميركية: "إنها تتحول بين الحياة واللاحياة"، واصفاً الفيروس بأنه في مكان ما "بين الكيمياء والبيولوجيا".
ووفق فينات مينشاري، عالم الفيروسات في جامعة تكساس الطبية، فإنّ هذا الفيروس، وعلى خلاف الفيروسات الأخرى، يحتوي على ثلاثة مطارق مختلفة، موجودة في رؤوسه التاجية، لكلّ منها حالة مختلفة، قادرة على إصابة الشخص بشكل محكم، بعكس الفيروسات الأخرى التي تحتوي على مطرقة واحدة فقط".
ووفق الباحثين، فبمجرد دخول الفيروس إلى الخلية، يمكنه أن يصنع 10000 نسخة منه في غضون ساعات. في غضون أيام قليلة، سيحمل الشخص المصاب مئات الملايين من الجسيمات الفيروسية في قطرات دمه، ولذا فإنّ آلية تدميره تحتاج إلى أدوية فعالة، قادرة بالفعل على إصابته.

هل جرى تطوير كورونا في مختبر؟
وترى كارلا كيركيغارد عالمة الفيروسات في جامعة ستانفورد، أنّه من الضروري أن تكون الأدوية المضادة للفيروسات قادرة على الاستهداف ومحددة للغاية، بمعنى أن تميل إلى استهداف البروتينات التي ينتجها الفيروس للقضاء عليه، وإلا فإنّ الفيروس يبقى حياً، ويتكاثر.
وكانت دراسة نُشرت في مجلة "نايتشر ماديسين"، بتاريخ 17 مارس/ آذار الحالي، ونشرها موقع "لايف ساينس"، قد أشارت إلى أنّ الفيروسات التاجية، ومنها فيروس كورونا تظهر بوضوح أنها ليست نتيجة بناء في مختبر، أو فيروس تم التلاعب به عن قصد، بل هي نتيجة تطور الطبيعة الخاصة بها، إذ وجدت الفيروسات التاجية الجديدة طريقة للتحول والتكاثر بشكل مختلف، من أي شيء يمكن للعلماء صنعه.
ووفق الخبراء، فإنّ الفيروسات تتطور بسرعة هائلة، لذا فإنّ العلاجات القليلة التي ينجح العلماء في تطويرها لا تعمل دائماً، ولفترة طويلة، لهذا السبب يجب على العلماء الاستمرار في تطوير عقاقير جديدة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية، لتتمكّن من القضاء على الفيروسات.

دلالات