لقاء قريب لـ"حماس" والمخابرات المصرية ينسف رواية إهانة هنية

17 مايو 2018
الصورة
ادعت صحيفة إسرائيلية بأن عباس كامل أهان هنية (Getty)
+ الخط -
رجّحت مصادر في حركة "حماس" أن يزور وفد من الحركة القاهرة في النصف الأول من شهر رمضان، لاستكمال مناقشة بعض النقاط العالقة التي لم يسمح المجال بمناقشتها خلال الزيارة الأخيرة لوفد الحركة إلى القاهرة يوم الأحد الماضي بقيادة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، وهو ما ربما ينسف رواية إسرائيلية قدمتها صحيفة "يسرائيل هيوم" عن أن هنية تعرض لإهانات وتهديدات بالجملة من قبل مدير المخابرات المصرية عباس كامل أخيراً في القاهرة، مع تحميله مسؤولية استشهاد الفلسطينيين في غزة منذ بدء فعاليات مسيرات العودة.

وأوضحت مصادر "حماس" لـ"العربي الجديد"، أن الزيارة الأخيرة لهنية، والتي كانت خاطفة إلى القاهرة، عشية مجزرة غزة، بناءً على طلب من عباس كامل لقيادة الحركة، تم خلالها تنسيق المواقف بين الطرفين، والتي كان بعضها متعلقاً بإدخال احتياجات عاجلة لقطاع غزة ومعبر رفح، وتبادل الرسائل غير المباشرة بين "حماس" والاحتلال الإسرائيلي عبر مصر التي تقوم بدور الوساطة بين الطرفين. ولفتت المصادر إلى أن الزيارة تضمّنت العديد من نقاط الاتفاق بين الطرفين على صعيد العلاقات الثنائية، في حين لمس وفد "حماس" من الجانب المصري، بحسب المصادر، "حرصاً على عدم تفجُّر الأوضاع في المنطقة مجدداً بسبب القضية الفلسطينية".

وأشارت المصادر إلى أن "وفد الحركة يتفهّم الموقف المصري الذي يؤدي دوراً واسعاً في القضية الفلسطينية بحكم التاريخ والموقع الجغرافي، ويحرص على أن تكون هناك علاقات بينه وبين الاحتلال من جهة، وبينه وبين الفصائل الفلسطينية كافة من جهة أخرى، بحيث يتمكّن من إدارة المشهد على حدوده الشرقية، وكذلك التعاطي مع الوضع الإقليمي الملتبس".
وأوضحت المصادر أن عباس كامل قدّم عدداً من النصائح لوفد "حماس"، لتفويت الفرصة على إسرائيل ومنْع استغلالها للأحداث في قطاع غزة، وتوظيف مسيرات العودة لصالحها بشكل يمكّنها من تنفيذ عمليات اغتيال واسعة في صفوف قادة الفصائل بذريعة "إنهاء الاضطرابات"، خصوصاً في ظل التسويق الدولي الذي تقوم به الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة ضد "حماس" في الأحداث الأخيرة.


يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه قيادي بارز في "حماس" إن "الحركة لمست في الموقف المصري الأخير بشأن مسيرة العودة وتجاه تحركات أهالي غزة الأخيرة بشأن كسر الحصار، دعماً واضحاً لشعبنا"، مرجعاً ذلك إلى "إمكانية أن يكون الطرف المصري رأى التحركات الفلسطينية وأداً للمطالب الرامية لحل القضية الفلسطينية على حساب الأراضي المصرية وفقاً لخطة دونالد ترامب المعروفة بصفقة القرن". وأضاف: "قد يبدو للجميع أن مصر تدعم خطة ترامب أو تؤيدها، ربما يكون ذلك صحيحاً ولكنه ليس دقيقاً، بمعنى أن مصر تدعم أجزاء كبيرة من تلك الخطة، ولكن هناك تصورات أخرى ضمنها لا تقبلها القاهرة وإن تظاهرت بعكس ذلك، ولذلك فمن مصلحتها وقْف تلك الخطة والرهان على عنصر الوقت لدفع الأميركيين والإسرائيليين للتراجع عنها".
وأضاف القيادي في "حماس": "ربما تكون نقطة الاختلاف بين قيادة الحركة والطرف المصري هي رغبة القاهرة في احتكار جهاز المخابرات للقرار الحمساوي، والسيطرة عليه بشكل كامل، في حين تريد حماس اتفاقاً على الخطوط العريضة مع حقها في حرية الحركة بما يتوافق مع قطاع غزة وأهله بعيداً بعض الشيء عن المعادلة الإقليمية".

وتوحي هذه المواقف بتكذيب ضمني لما نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية أمس، وادّعت فيه أن المخابرات المصرية قامت، بعد استدعاء إسماعيل هنية لإجراء محادثات في القاهرة، بإهانته وتوبيخه في مكتب عباس كامل، على خلفية مسيرات العودة عند حدود غزة، وسط التهديد المتواصل له بأنه في حال قامت إسرائيل باستهدافه، فإن القاهرة لن تسعى لتوفير الحماية له. وقالت الصحيفة نقلاً عن مسؤول أمني مصري "رفيع المستوى"، إنه تمت إهانة رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" بشكل فظّ، إذ تركه مدير المخابرات المصرية ينتظر أمام مكتبه، في وضع كان محرجاً للغاية، مضيفاً أنه كان هناك غضب كبير في المخابرات المصرية ضد إسماعيل هنية وقيادة "حماس". وبحسب المسؤول المصري، فخلال اللقاء مع عباس كامل، كان يُمكن سماع صوت الصراخ على هنية من خارج المكتب، إذ اتهمته المخابرات المصرية بأنه وباقي قادة "حماس"، يحيى سنوار وخليل الحية، يتحمّلون المسؤولية عن دماء الشهداء الفلسطينيين، وأن "التاريخ لن يغفر له ولقيادة حماس على هذا العدد غير المعقول للقتلى"، مضيفاً أن المخابرات أظهرت لهنية صوراً تثبت أن نشطاء "حماس" دفعوا المال للمتظاهرين للخروج إلى منطقة السياج الحدودية.

المساهمون