لبنان: شبه توافق على تمديد ولاية قائد الجيش قهوجي

10 اغسطس 2016
التوافق على قائد جديد للجيش غير متوفّر (أنور عمرو/Getty)
+ الخط -

بات السجال حول تمديد ولاية قائد الجيش اللبناني، العماد جان قهوجي، أمراً شبه محسوم، رغم أنّ القوى السياسيّة لا ترغب في إعلان الأمر، ويتداولونه في الجلسات المغلقة، والسبب الأساسي وراء ذلك، هو تجنّب رفع التوتر مع التيار الوطني الحرّ.


لكنّ هذا الأمر لم يمنع رئيسَ التيار، وزيرَ الخارجيّة، جبران باسيل، من رفع سقف المعركة السياسيّة يوم الثلاثاء الماضي، عندما أعلن، بعد اجتماع تكتّل التغيير والإصلاح، أن فريقه قد يستقيل من الحكومة إذا لم يتمّ تعيين قائد جديد للجيش.

ومن المعلوم أن تعيين قائد للجيش يحتاج، تقنيّاً، إلى ثلثي أصوات أعضاء مجلس الوزراء، الأمر الذي يبدو غير ممكن حالياً، وهو ما يُقرّ به عضو كتلة المستقبل النيابية، عمار حوري، في اتصال مع "العربي الجديد".

ويؤكّد حوري أنه "إذا أمكن التوافق على اسم جديد لقائد الجيش فليكن، وإذا تعذر ذلك فنحن مع التمديد لأننا ضد الفراغ في المؤسسة العسكريّة".

وفي حال عدم التوافق في مجلس الوزراء، سيقوم وزير الدفاع، سمير مقبل، بإصدار قرار بتأجيل تسريح قهوجي، كما فعل في أغسطس/آب 2015.

ويبدو أنّ التوافق غير متوفر حالياً، كما لا توجد مؤشرات على حدوث تحوّلات في مواقف القوى السياسيّة في الأسابيع القليلة المقبلة، خصوصاً وأن ولاية قهوجي تنتهي في الشهر المقبل، لكن حوري يرى أن "لا شيء مستحيل في لبنان"، رغم إقراره بصعوبة الأمر.

وجاء تسليم دفعة جديدة من السلاح من الولايات المتحدة الأميركية إلى الجيش اللبناني، أمس الثلاثاء، لتؤكّد على الدعم الأميركي للجيش، ولشخص قهوجي.

واحتوت شحنة المساعدات الأميركيّة على "خمسين عربة (هامفي) مصفحة، وأربعين قطعة مدفعية ميدان من طراز (هاوتزر)، وخمسين قاذفةً آلية للرّمانات (MK-19)، وألف طن من الذخيرة الصغيرة والمتوسطة وقذائف المدفعية الثقيلة"، بحسب بيان للسفارة الأميركيّة في بيروت.

ولفت بيان السفارة إلى أن قيمة المساعدات العسكرية في عام 2016 بلغت 221 مليون دولار أميركي، لتضع لبنان في المرتبة الخامسة بين الدول التي تتلقى مساعدات عسكرية أميركيّة.

وتضمّن البيان أيضاً مديحاً على لسان السفيرة الأميركيّة الجديدة في لبنان، إليزابيث ريتشارد، لقيادة الجيش، إذ نُقل عنها قولها: "نحن معجبون جداً بالتخطيط في قيادة الجيش، والمدى الذي وصلوا إليه في تحديد ما يحتاج إليه الجيش للوصول إلى النجاح".

تجدر الإشارة إلى أن قهوجي عرف كيف يُدير تناقضات البلد، إذ إنّه يعتبر الجيش اللبناني حليفاً أساسياً للولايات المتحدة الأميركيّة، التي تحصر دعمها للبنان بالمؤسسة العسكرية والأمن ومصرف لبنان، في الوقت الذي يحافظ فيه على علاقة متينة بحزب الله.

ولعلّ ما يؤكّد ذلك هو أنّ انتشار الجيش على الحدود الشرقيّة للبنان، والذي ترافق مع إنشاء أفواج حدوديّة جديدة بدعم غربي كبير (خصوصاً بريطاني)، إلى جانب الدعم الأميركي؛ لم ينتج عنه أي حادث مع حزب الله، رغم الانتشار العسكري للحزب عند الحدود الشرقية، وتنقّل مقاتليه بين لبنان وسورية.

على ذلك، يمكن القول إن قهوجي فرض قبوله لدى مختلف القوى الفاعلة، بحيث يبدو استبداله، في ظلّ الفراغ الرئاسي المستمر منذ مايو/أيار 2014، أمراً ليس مستحبّاً، خصوصاً وأن التسوية السياسيّة غير ناضجة بعد.

أما ارتفاع صوت الاعتراض العوني، فيضعه أحد نواب تكتّل التغيير والإصلاح في سياق "المعركة السياسيّة" التي يخوضها التيار، وعدم التخلي عن المبادئ السياسيّة له لجهة رفض التمديد.

ولفت النائب نفسه، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، خلال اتصال مع "العربي الجديد"، إلى أنّ التيار خاض معركة شرسة قبل عام، بهدف رفض تمديد ولاية قهوجي، وقد ردّ عليه خصومه بأن هذه المعركة هدفت إلى إيصال صهر النائب ميشال عون، العميد شامل روكز، إلى قيادة الجيش، "واليوم بعد تقاعد روكز، سيبدو أن الدعاية السياسيّة التي وجُهت ضدنا صحيحة، فيما لو لم نرفض التمديد هذا العام".

واعتبر هذا النائب أن التهديد باستقالة وزراء التيار غير منطقي، لأنّه "لا قيمة للاستقالة" برأيه، إذ إن استقالة وزيرين إضافيين لن تُفقد الحكومة ثلثها، وبالتالي لن تستقيل.

ولا يبدو أن هناك قوى سياسيّة، عدا التيار الوطني الحرّ، تعترض على تأجيل تسريح قهوجي. فالموقف السلبي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط، من التمديد، تركّز بشكلٍ أساسي في رفضه التمديد لرئيس الأركان في الجيش، اللواء وليد سليمان، وهو ما يتوافق معه حوري، الذي يؤكّد على وجوب التفاهم على تعيين رئيس جديد لأركان الجيش.