لبنان: برّي يهاجم "قانون قيصر" ويدعو لطوارئ مالية

لبنان: برّي يهاجم "قانون قيصر" ويدعو لطوارئ مالية

24 يونيو 2020
الصورة
بري أعلن وقوفه إلى جانب سورية (حسين بيضون)
+ الخط -
أطلق رئيس مجلس النواب في لبنان، نبيه بري، اليوم الأربعاء، سلسلة مواقف "مبدئية وهجومية" من التطورات على السّاحة المحلية والإقليمية والمستجدات السياسية والمالية والاقتصادية خلال ترؤسه اجتماعاً طارئاً لقيادات "حركة أمل"، وأبرزها إعلانه أولاً الوقوف إلى جانب سورية في مواجهة "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين"، وثانياً دعوة الحكومة ومصرف لبنان المركزي وجمعية المصارف إلى إعلان حالة طوارئ مالية وإعادة النظر في كلّ الإجراءات التي اتّخذت لحماية العملة الوطنية.
وقال بري: "لقد أطلّ علينا "القيصر" بقانون يطاول سورية بهدف إسقاطها وتضييق الخناق عليها اقتصادياً ومالياً وعدم تمكينها من استعادة وحدتها ودورها المحوري في المنطقة، وهو بكل تفاصيله قانون يطاول الطوق الجغرافي المحيط بسورية وتحديداً لبنان والأردن والعراق، ولبنان المترنح تحت وطأة أزمات اقتصادية ومالية ومعيشية وانقسام معقّد ربما يُراد له أن يكون حجر الدومينو الثاني الذي يسقط بهذا القانون". وأضاف "أن موقفنا المبدئي في حركة أمل حيال هذا القانون هو موقف الحليف الوفي لمن وقفَ إلى جانب لبنان ومقاومته يوم عز الوقوف".
ودخل "قانون قيصر" حيّز التنفيذ، الأربعاء الماضي، في 17 يونيو/ حزيران، بعدما كان الكونغرس الأميركي قد أقرّه ووقع عليه الرئيس دونالد ترامب في 20 ديسمبر/ كانون الأول عام 2019. وينصّ القانون، الذي تعود تسميته إلى ضابط سوري انشق عن النظام وسرّب قرابة 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل قتلوا تحت التعذيب في السجون السورية، وتأكدت صحتها من جانب مكتب التحقيق الفيدرالي الأميركي، على فرض عقوبات هي الأقسى من نوعها على نظام الرئيس السوري بشار الأسد وداعميه ومموليه.
وزار وفدٌ نيابيٌّ لبنانيٌّ من قوى "الثامن من آذار"، أمس الثلاثاء، سفارة النظام السوري في لبنان تضامناً مع حليفها النظام السوري بوجه "قانون قيصر"، على الرغم من تداعيات القانون الخطيرة على اقتصاد لبنان، خصوصاً أنه قد يطاول للمرة الأولى الدولة اللبنانية وليس فقط "حزب الله"، والتحذيرات التي أطلقها سياسيون ودبلوماسيون واقتصاديون لناحية الأضرار المباشرة والكبيرة التي قد تلحق بلبنان إذا ما استمرّ التعاون السياسي والعسكري لـ"حزب الله" وحلفائه مع النظام السوري.
وشدد بري على أن لبنان أمام تحدّ وجودي وحجر الزاوية لإنقاذه رهن على تعاون جميع القوى السياسية وعلى وعيهم أهمية التزامهم بالحوار سبيلاً وحيداً لمقاربة كافة القضايا الخلافية.
على الصعيد الاقتصادي والمالي، دعا بري الحكومة ومصرف لبنان المركزي وجمعية المصارف إلى إعلان حالة طوارئ مالية وإعادة النظر في كلّ الإجراءات التي اتّخذت لحماية العملة الوطنية.


وقال إنّه "من غير المقبول بعد الآن أن نجعل من اللبنانيين رهائن للأسواق السوداء في العملة والغذاء والدواء والمحروقات، ولا يجوز أن تتحوّل مالية الدولة ولقمة عيش اللبنانيين في هذه اللحظة الراهنة إلى حقل تجارب لنظريات بعض المستشارين لا في الداخل ولا في الخارج".


وأضاف بري في الشأنين المالي والاقتصادي ومآل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والدول المانحة، أنه يخطئ أي مسؤول لبناني الظنّ إذا ما اعتقدَ أنّ صندوق النقد أو أي دولة أو جهة مانحة يمكن لها أن تقدّمَ لنا المساعدة بقرشٍ واحدٍ إذا لم ننفذ الإصلاحات وبصراحةٍ إن العالم والمجتمع الدولي يعتبر أن لبنان "سلة بلا قعر" وقبل إقفال هذا "القعر" لن تكون هناك مساعدات.

وتابع رئيس مجلس النواب، "لقد بُحَّ صوتنا ونجدّد الدعوة وقبل فوات الأوان إلى الإسراع في المعالجة الفورية لقطاع الكهرباء ووقف النزيف القاتل الذي يسببه في المالية العامة والإسراع في إقرار قانون استقلالية القضاء وإجراء المناقصات العمومية بطريقة شفافة وذات مصداقية، فالقوانين وجدت لتطبق ولا يجوز للبنان الذي صنع القانون قبل آلاف السنين أن لا يتعرّف بعد على حكم القانون أو أن لا يعيش في دولة القانون، فهناك 54 قانوناً لم تنفذ ولو نفذ الحدّ الأدنى لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه اليوم".
ويخوض لبنان مفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على مساعدات مالية للخروج من أزمته غير المسبوقة في تاريخه، شرط القيام بإصلاحات جدية تبدأ من قضاء مستقلّ، وتمرّ من مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، وصولاً إلى وقف الهدر في قطاع الكهرباء وغيرها من الخطوات التي على الأطراف اللبنانية أن تقوم بها بأسرعِ وقتٍ.
ويشهد الشارع اللبناني بشكل يومي سلسلة تحرّكات في مختلف المناطق اللبنانية اعتراضاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماع وفوضى سعر صرف الدولار الذي قضى على القدرة الشرائية عند المواطن اللبناني ورفع من معدل الفقر والبطالة والجوع، في ظلّ غياب أي إجراء إصلاحي جدّي من قبل الحكومة برئاسة حسان دياب التي تستمرّ في اتخاذ خطوات تثير قلق اللبنانيين وتزيد من مخاوفهم وآخرها اقتراح وزير الاقتصاد اللبناني تعديل آلية دعم البنك المركزي لمادتي البنزين والمازوت إلى وزراء المالية والطاقة والصناعة والزراعة لإبداء آرائهم بشأنه، الأمر الذي أثار خشية كبيرة لدى المواطنين بزيادة إضافية للأسعار، ولا سيما ربطة الخبز وصفيحة البنزين.

المساهمون