كولومبيا: فضيحة تجسس بطلها رئيس أسبق

03 يونيو 2020
الصورة
ترأس أوريبي كولومبيا بين عامي 2002 و2010 (خوانشو توريس/الأناضول)
استحوذ الرئيس الكولومبي الأسبق ألفارو أوريبي على كل الاهتمام في بلاده، بعد إعلان المحكمة العليا في كولومبيا، مساء أمس الثلاثاء، فتح تحقيق ضده بشبهة "التورط في قضية تنصت غير قانوني قام به عسكريون". وذكرت المحكمة في حسابها على "تويتر" أن تحقيقاً تمهيدياً فُتح ضد أوريبي، الذي يشغل حالياً مقعداً في مجلس الشيوخ "بصفته المتلقي المحتمل للمعلومات التي تمّ الحصول عليها من عمليات مراقبة غير قانونية، قامت بها الاستخبارات العسكرية في عام 2019". وفي حال العثور على أدلّة يمكن أن تباشر المحكمة العليا ملاحقات جزائية ضد رئيس الدولة السابق السناتور حالياً. رفض أوريبي التحقيق تماماً، وردّ عبر "تويتر"، إنه "تحقيق أولي آخر بسبب جبان مجهول يقول إنني المستفيد من التقارير". ومن ضحايا القرصنة أيضاً، سكرتير سابق في الرئاسة عمل بشكل وثيق مع الرئيس الحالي إيفان دوكي، وهو أحد حماة أوريبي. ورفض دوكي ووزير دفاعه كارلوس هولمز تروخييو، التجسس، وقالا إن السلوك غير القانوني داخل الجيش لن يتم التسامح معه. مع العلم أن دوكي يعتبر أوريبي بمثابة "مرشد روحي له في السياسة".

في السياق، كشفت نشرة "سامانا" في شهر مايو/أيار الماضي عن وجود شبكة تجسس للاستخبارات العسكرية ضد حوالى 130 شخصية من صحافيين وسياسيين وعسكريين متقاعدين ونقابيين. وقال أحد العسكريين المتورطين في الفضيحة، للنشرة إنه تلقّى أمراً بنقل معلومات جُمعت عن قاضية إلى "سياسي معروف في حزب الوسط الديمقراطي" الحاكم الذي يقوده أوريبي، الذي كان رئيساً لكولومبيا بين عامي 2002 و2010. ومن بين الأشخاص الذين شملتهم عمليات التجسس غير القانونية، مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نيكولاس كاسي، والمدير التنفيذي لقسم الأميركيتين في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، خوسيه ميغيل فيفانكو.

وقد أدت القرصنة التي خرجت إلى العلن في يناير/كانون الثاني الماضي، إلى الإطاحة بـ 11 مسؤولاً عسكرياً لم تذكر أسماؤهم واستقالة جنرال. وتعهد قائد القوات المسلحة نيكازيو دي خيسوس مارتينيز إيسبينيل بتحميل المسؤولية للمسؤولين عن ذلك. وهي ليست المرة الأولى التي تنكشف فيها فضيحة قرصنة شارك فيها الجيش الكولومبي في السنوات الأخيرة، بل اتُهم بالتجسس على مفاوضين في محادثات السلام مع متمردي "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك)، لكن التحقيقات السابقة لم تؤد بعد إلى إدانات. وسبق لأوريبي أن خضع في عام 2008، أثناء ولايته الرئاسية الثانية، لتحقيق قضائي، بعد أن وجّه أحد المعتقلين اتهاماً له بالتورط في مذبحة مزارعين عام 1997.

وأوريبي صاحب شعبية كبيرة في أوساط الجيش والطبقة العمالية في البلاد، وكان متحمّساً لحسم الصراع مع "فارك" بالعنف، وقد اعتبر المفاوضات الحكومية مع الحركة في السنوات الماضية "انقلاباً" من السلطات لصالح "فارك" و"جيش التحرير الوطني". ولموقف الرئيس الكولومبي السابق، أسبابه؛ ففي عام 1983، قُتل والده على يد "فارك" أثناء عملية خطف، وهو ما حدا بأوريبي إلى وضع دراسته للقانون جانباً والتركيز على السياسة، لتحقيق ثأره لوالده. ثم بات عضواً في الحزب الليبرالي الكولومبي (يسار وسط)، وأيّد علناً مجموعات "كونفيفير" (مليشيات شكّلتها وزارة الدفاع الكولومبية عام 1994 لرصد مناصري فارك وجيش التحرير الوطني). صعد نجم أوريبي بقوة في بوغوتا، قبل أن يُصبح رئيساً.

في عهده الرئاسي، هاجم أوريبي "فارك" و"جيش التحرير الوطني" عسكرياً، وهادن مجموعات يمينية مناوئة لبوغوتا. وكان واضحاً أنّ لا حلّ سلمياً بالنسبة إليه مع "فارك". قال عام 2014، إن "فارك هو أكبر كارتل (تجمّع) للكوكايين في العالم. وقد كان المورد الرئيسي للكوكايين إلى العصابات المكسيكية، وبالتالي فإنه لا يمكن أن تتفاوض حكومتنا في مستقبل سياسة مكافحة المخدرات مع أكبر كارتل للكوكايين. الإفلات من العقاب يكسر التزام كولومبيا مع المجتمع الدولي". وكانت إشارته إلى الإفلات من العقاب، حول عرض العفو عن المتمردين الراغبين في الاعتراف بجرائمهم. واعتبر أن إعادة دمج الآلاف من المتمردين ستكون مكلفة، وستستغرق سنوات طويلة.
(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)


دلالات

تعليق: