كورونا يضع اقتصاد مصر في بؤرة الخطر وبيانات متضاربة للمخزون

05 ابريل 2020
الصورة
الصعوبات المعيشية تلازم أغلب المصريين (Getty)

عمّق فيروس كورونا الجديد انكماش القطاع الخاص في مصر، ما ينذر بسقوط اقتصادي واجتماعي للبلد، الذي يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة، في حال طال أمد الفيروس واسع الانتشار، واتسع نطاق أضراره، ما يؤثر سلباً على الإنتاج وسلاسل التوريد، بينما تتضارب البيانات حول المخزون الاستراتيجي لبعض السلع الرئيسية.

وسجل القطاع الخاص المأزوم أساساً ثامن شهر من الانكماش، بمعدل أسرع كثيراً خلال مارس/ آذار الماضي، مقارنة مع فبراير/ شباط، في ظل اتساع نطاق التباطؤ الاقتصادي الناتج عن الوباء.

وأظهرت بيانات صادرة عن مؤسسة "آي.اتش.اس ماركت" العالمية، اليوم الأحد، أن مؤشر مديري المشتريات المتعلق بالقطاع الخاص غير النفطي في مصر تراجع إلى 44.2 نقطة الشهر الماضي، مقابل 47.1 نقطة في فبراير/ شباط. وهبوط المؤشر دون 50 نقطة يعني الانكماش بينما صعوده فوق هذ المستوى يشير إلى النمو .

والانكماش الحالي هو الأشد منذ يناير/ كانون الثاني 2017، أي بعد فترة وجيزة من شروع مصر في إجراءات تقشف ضمن برنامج اقتصادي جرى الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي نهاية 2016، من أجل الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، تم الحصول على الشريحة الأخيرة منه في يوليو/ تموز 2019 بقيمة ملياري دولار.

وقال ديفيد أوين الخبير الاقتصادي في شركة " آي.اتش.اس ماركت" إن "الاقتصاد العالمي يتلظى على نحو ملحوظ من تداعيات جائحة كورونا والقطاع المصري الخاص غير النفطي لم يشذ عن ذلك".

وتراجع كل من الناتج وطلبيات التوريد الجديدة في الشركات المصرية، وتواصل انكماش التوظيف بالقطاع غير النفطي، فيما قالت الشركات إنها تضررت من جراء إغلاقات المصانع في الصين.

ووجه فيروس كورونا ضربة قاسية للعديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية في مصر، حيث أوقف قطاع السياحة المصري بشكل تام، ويشكل القطاع ما يقدر بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت آخر رحلة جوية مجدولة إلى مصر في 19 مارس/ آذار.

ويعاني البلد بالأساس من البطالة، وارتفاع أعداد الفقراء الذين تقدرهم الحكومة بنحو ثلث السكان، في حين تقدر جهات مستقلة نسبتهم بأكثر من 50 في المائة بسبب الإجراءات المؤلمة لمحدودي الدخل، التي اتخذتها الحكومة بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي قبل أكثر من ثلاث سنوات، منها تعويم الجنيه (تحرير سعر الصرف) أمام العملات الأجنبية وزيادة الضرائب ورفع أسعار النقل وإلغاء دعم الوقود بشكل تدريجي.

وفي مارس/ آذار الماضي، حذرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني العالمية من تعرض الاقتصاد المصري لأضرار بالغة وتآكل احتياطي النقد الأجنبي.

وتتزايد تحركات سعر الدولار الأميركي نحو الصعود، وهو ما لم يستعبد محافظ البنك المركزي استمراره خلال الفترة المقبلة، مشيراً في تصريحات لفضائية "صدى البلد" المحلية المقربة من النظام إلى أن من الوارد أن يحدث انخفاض آخر في قيمة الجنيه أمام العملة الأميركية.


وبالفعل تحرك سعر الدولار نحو الصعود، في الأسابيع الأخيرة، ليصل إلى نحو 15.8 جنيهاً في البنوك، بينما قفز في معاملات السوق السوداء، التي ظهرت مجدداً بعد غياب لنحو ثلاث سنوات، إلى 16.15 جنيهاً، وفق متعاملين في سوق الصرف.

ويفاقم صعود الدولار من أسعار أغلب السلع والخدمات في البلد الذي يعتمد على الاستيراد بشكل كبير. وكانت مصر قد شهدت موجة غلاء غير مسبوقة في أعقاب تحرير سعر الصرف في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، حيث تجاوزت نسبة التضخم في 2017 نحو 30 في المائة، بينما أظهرت البيانات الرسمية بعد ذلك انخفاضها تدريجياً حتى وصلت إلى 5.2 في المائة بالمدن في فبراير/ شباط الماضي، في حين يشكك خبراء اقتصاد في شفافية البيانات الحكومية لاستمرار الغلاء على ما هو عليه.

ولا تقتصر أضرار كورونا على وضع العملة المحلية والديون والموارد المالية للحكومة، وإنما تمتد إلى سلاسل توريد السلع الرئيسية سواء محلياً أو خارجياً، وهو ما يهدد بموجات غلاء وشح في السلع حال عدم تمكن الحكومة من توفير مخزون كافٍ من السلع خلال الفترة المقبلة.

وتتضارب البيانات حول أرقام المخزون من بعض السلع الرئيسية، فقد نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز في غرفة الحبوب باتحاد الصناعات، قوله، اليوم، إن مخزون الأرز يكفي حتى أكتوبر/ تشرين الأول من العام المقبل 2021، بينما كان وزير التموين والتجارة الداخلية على مصيلحي قد قال في 16 مارس/ آذار الماضي إن مخزون هذه السلعة يكفي حتى يوليو/ تموز 2020.

ووفق الوزير المصري، فإن رصيد مخزون السلع الأساسية "آمن بالبلاد"، مشيراً إلى توافر كميات من القمح تكفي لمدة 3.6 أشهر حتى 30 يونيو/ حزيران، والسكر لمدة 7.3 شهور حتى 20 أكتوبر/ تشرين الأول، والزيوت بأنواعها لمدة 5 أشهر.

وتوقفت خلال الفترة الأخيرة إجراءات توريد القمح، لكن أحمد العطار، رئيس الحجر الزراعي، قال لوكالة "رويترز"، يوم الثلاثاء الماضي، إن مصر، أكبر مشترٍ للقمح في العالم، تعتزم استئناف التفتيش عن شحنات هذه السلعة في موانئ المنشأ فور رفع القيود المفروضة على السفر بسبب كورونا.

وأضاف العطار أن احتياطيات مصر من القمح تكفيها لثلاثة أشهر، مضيفاً أن من المتوقع زيادتها إلى سبعة أشهر عقب حصاد المحصول المحلي في غضون أسبوعين. ويبلغ حجم استيراد مصر من القمح سنوياً نحو 12.5 مليون طن، بحسب بيانات منظمة الأغذية العالمية (فاو).

لكن العديد من الدول تغلق أبواب خزائنها على ما لديها من سلع في ظل تفشي كورونا، وهو ما دعا الأمم المتحدة، يوم الجمعة الماضي، إلى التحذير من أن ذلك سيتسبب في أزمة غذاء لدى الدول المستوردة، خاصة في أفريقيا والبلدان التي تشهد صراعات وحروباً.

تعليق: