كورونا حتى إشعار آخر

31 يوليو 2020
الصورة

تتردّد منذ فترة مخاوف من أن العالم ربما يشهد موجة جديدة من فيروس كورونا في وقت قريب. وفي منتصف هذا الأسبوع، بدأت وسائل الإعلام الأوروبية تتحدث عن الأمر بوصفه واقعا، بعد أن قرّرت بريطانيا إعادة فرض الحجر على كل المسافرين القادمين من إسبانيا. وذكرت عدة صحف أن القارّة الأوروبية تستعد لموجة ثانية من تفشّي الفيروس، الأمر الذي من شأنه إعادة فرض الإجراءات الاحترازية. وفي تقرير أعدّه مراسلون في صحيفة الغارديان في العواصم الأوروبية، جاء أن بلجيكا تحذّر من أنه قد يتم فرض إغلاق كامل مرة أخرى، بعد ارتفاع ملموس في عدد حالات الإصابة. وينطبق الأمر ذاته على إقليم كتالونيا الإسباني، مع تحذيراتٍ باحتمال عدم السيطرة على التفشي خلال عشرة أيام، وكذلك هو الأمر بالنسبة لفرنسا وألمانيا.

ولم يأت تقرير الصحيفة من فراغ، بل إنه مبني على تقديرات صادرة عن أوساط علمية. ويمكن التوقف عند الحالتين، الألمانية والفرنسية، حيث سجل البلدان تقدّما كبيرا في مكافحة الوباء خلال شهري مارس/ آذار وإبريل/ نيسان، وبدأت العودة التدريجية إلى الوضع شبه الطبيعي في مايو/ أيار. ولوحظ في الأسبوعين الأخيرين ارتفاع حادٌّ في الإصابات بين الشباب، وهناك مخاوف رسمية من أن العطلة الصيفية ستكون محطةً حاسمةً وخطيرة في هذا الشأن، بسبب زيادة الحركة والتقارب الاجتماعي والاكتظاظ، وحصول حالة استرخاءٍ في أوساط الشباب على وجه خاص، حيث انتهت فترة وضع الكمّامة.

تفاءل العالم في ذروة استشراء الفيروس أن يختفي مع ارتفاع درجات الحرارة، وظهرت تصريحات من أوساط طبية عن احتمالات قوية بأن يندثر الفيروس، واعتبر بعضهم أن عدم انتشاره الواسع في قارة أفريقيا مردّه إلى عامل الطقس. وتبين تهافت هذه الأطروحة، وما تزال بلدان تتمتع بطقس حار، مثل دول الخليج العربي والعراق وتركيا، تسجل معدلات عالية نسبيا. وهناك نظرية أخرى تحتاج إعادة نظر، قالت إن هناك ذروة يصل إليها الوباء، ومن ثم يبدأ بالتسطح والنزول تدريجيا. وقد حصل هذا في بعض البلدان، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، بينما انعكست الآية في دول أخرى، مثل إيران التي عاد معدل الإصابات فيها إلى الارتفاع بمعدلات تفوق الموجة الأولى التي ضربتها في الشتاء الماضي. 

وتفاءل العالم بأن الخريف المقبل يمكن أن يشهد التوصل إلى لقاح يصبح في متناول البشرية قبل نهاية العام الحالي، ولكن ليس هناك ما يبشر بذلك، على الرغم من مؤشرات كثيرة إلى تقدم يحصل في هذا الميدان، وبالتالي سيتعيّن على العالم أن يجتاز عام 2020، وهو يحمل معه هذا الفيروس الذي تقترب حصيلة الإصابات به من 17 مليوناً والوفيات من 700 ألف. وكما هو ملاحظ، عادت الأرقام إلى الارتفاع، وهي مرشّحة لأن ترجع إلى مستوياتٍ قريبة من بدايات ظهور الفيروس، إذا ما استمر الأمر على هذا المنوال. وهناك دول مرشّحة أكثر من غيرها، كما هو الحال في الولايات المتحدة والبرازيل والهند وروسيا. وتشكل هذه البلدان ما يقارب ثلث الإصابات العالمية. وباستثناء روسيا التي يتراجع فيها عدد الإصابات ببطء، فإنه يواصل الارتفاع على نحو مقلق جدا في الدول الثلاث الأخرى.

استشراء الوباء في دول متقدمة وغنية، مثل الولايات المتحدة، فأل سيئ، ويثير مخاوف كبيرة في حال خرج عن السيطرة في بعض البلدان التي لا تتمتع ببنى صحية متقدّمة، مثلما هو الحال في البرازيل التي سجلت أرقاما قياسية في الإصابات والوفيات. ولا يقل الوضع خطورة في بعض بلدان العالم العربي، وخصوصا في سورية والعراق. وفي حين بدأ يتفشى في سورية التي تفتقر للبنى التحتية الصحية، فإن عدد الإصابات يتفاقم بشكل كبير في العراق، وخصوصا في الجنوب المجاور لإيران.