كوتينيو ودور نيمار...أقل من مهاجم وأكثر من لاعب وسط

كوتينيو ودور نيمار...أقل من مهاجم صريح وأكثر من لاعب وسط

26 يناير 2018
كوتينيو شارك لأول مرة مع برشلونة (العربي الجديد)
+ الخط -

تحرك في الجهة اليُسرى مع اندفاع أكثر نحو العمق. التمرير العرضي وتدوير الكرة لفتح الملعب. الانطلاق بسرعة على الجهة اليُسرى والتمريرات القصيرة مع التحرك إلى الأمام. المشاركة في المثلثات على أرض الملعب وصناعة بعض اللمسات السحرية. مُلخص كوتينيو في أول مباراة رسمية مع برشلونة.

دور نيمار وكوتينيو
إذا قرر المدرب إرنستو فالفيردي منح البرازيلي كوتينيو مهمة "نيمار" مثل السنوات السابقة فحتماً لن يفشل في ذلك، لكن هذا الأمر قد يؤثر سلباً على الجهة اليُسرى لأن البرازيلي سيحتكرها، وبالتالي سيختفي دور جوردي ألبا الذي كان مفتاحاً ذهبياً لفك شيفرة أي دفاع أمام برشلونة منذ بداية موسم 2017-2018، ومن المؤكد أن فالفيردي يعرف هذا جيداً ومن الصعب الآن العودة إلى خطة (4-3-3) بسب الانسجام الكبير حالياً في الـ (4-4-2).

عندما كان نيمار في برشلونة، لعب على الجهة اليُسرى بمثابة مهاجم ثالث إلى جانب كل من ميسي ولويس سواريز. كان يخترق بشكل رائع ويُسجل ويصنع الأهداف لزملائه. دور نيمار ليس صعباً أو مستحيلاً على كوتينيو فهو يملك نفس إمكانياته في المراوغة والانطلاقة والتمرير.

لكن فالفيردي يعلم جيداً أن العودة لخطة (4-3-3) من أجل كوتينيو سيضرُ بالأداء الجماعي للفريق، والذي ميز النادي "الكتالوني" في الموسم الحالي. لذلك قرار منح كوتينيو واجبات نيمار لن يضيف أي شيء جديد لبرشلونة، بل على العكس يضع حداً للأجنحة ويخسر فالفيردي قيمة الأروقة التي يتميز فيها حالياً، والتي تساند دفاعياً وهجومياً في نفس الوقت.

أقل من مهاجم وأكثر من لاعب وسط
شارك كوتينيو في أول مباراة رسمية مع برشلونة ضد إسبانيول مكان لاعب خط الوسط أندريس إينييستا، ومنذ اللمسة الأولى بدا واضحاً النضج الفني والتكتيكي للنجم البرازيلي، والذي لم يجد صعوبات كبيرة في خلق بعض التحركات التي أكدت جهوزيته لمساعدة برشلونة في خط الوسط وخط الهجوم.

وربما أول لمسة فنية صنعها كوتينيو على أرض الملعب تؤكد أنه سيلعب دور نيمار وإينييستا، لكن بصيغة "أقل من مهاجم وأكثر من لاعب خط وسط". استلم كوتينيو الكرة في وسط الملعب ووراءه جوردي ألبا الجناج في مكانه كما جرت العادة منذ بداية الموسم، ميسي متأخر قليلاً لاستلام الكرة من الأجنحة ولويس سواريز في العمق وباولينيو في المساندة.

للوهلة الأولى تُظهر الصورة وكأن فالفيردي طلب من كل لاعب الوقوف في هذا المكان، لكن دور كوتينيو في المباراة الأولى بدا واضحاً، مساندة خط الوسط وتمويل المهاجمين مثلما كان يفعل أندريس إينييستا تماماً، وفي المقلب الآخر مهاجمة الخصم وضرب دفاعه مثلما كان يفعل نيمار دا سيلفا.

لم يلعب كوتينيو دور نيمار بشكل كامل، ولم يرتد ثوب إينييستا الكامل في نفس الوقت، بل كان أكثر من لاعب خط وسط وأقل من مهاجم صريح. إذ وخلال 20 دقيقة شارك فيها كوتينيو، كان دائماً يعود ويستلم الكرة من وسط الملعب مقتبساً دور إينييستا في صناعة اللعب، وعندما يمسك الكرة على الجهة اليُسرى يقتبس دور نيمار ويشق طريقه نحو منطقة جزاء الخصم ويصنع الخطورة.

والمثير أنه عندما استلم كوتينيو الكرة في أكثر من مرة على الجهة اليُسرى دون وجود لألبا، لم يشق طريقه مباشرةً مثلما كان يفعل نيمار، بل أفسح المجال لصعود ألبا خلفه وشق طريقه أفقياً نحو منطقة الجزاء، وبالتالي ترك أكثر من خيار للتمرير وحتى أنه منح ميسي حرية كبيرة، لأن المدافعين سيتقدمون لقطع الطريق على البرازيلي وإغفال تمريرة سحرية تصل إلى ميسي وبعد ذلك الجميع يعرف النهاية.

هذه البداية لكوتينيو مع برشلونة والمباراة الأولى كشفت الكثير عن قدرات هذا اللاعب للاندماج مع برشلونة في المستقبل، وهنا يأتي دور المدرب إرنستو فالفيردي في ضبط الإيقاع وتوزيع المهام على أرض الملعب من أجل صناعة فريق كرة قدم قادر على صناعة التاريخ في الأشهر القليلة المقبلة.

المساهمون