كوارث معركة إدلب

24 اغسطس 2019
الصورة
مخاوف من كارثة إنسانية (محمد الحج قدور/فرانس برس)
بعد أن أصبحت المعارك التي تخوضها الفصائل المسلحة المعارضة مع نظام بشار الأسد أقرب إلى المسرحيات المكررة بالنسبة للسوريين، والتي حفظوها عن ظهر قلب مع اختلاف طفيف في ممثلي هذه المسرحيات، واختلاف المتضررين منها من المدنيين بحسب تواجدهم الجغرافي، بدأت بعض المناطق السورية تشهد عمليات نزوح استباقية لفصل مقبل من دراما إدلب، التي يبدو أن نهايتها على المديين القصير والمتوسط باتت معروفة لكل السوريين. النهاية المتوقعة هي تسليم كل المناطق التي تقع شرق أوتوستراد حلب- حماة الدولي المعروف بطريق "إم أربعة" إلى قوات النظام، وفي مرحلة لاحقة تسليم كل المناطق التي تقع جنوبي أوتوستراد حلب- اللاذقية الدولي المعروف بطريق "إم خمسة" للقوات نفسها، وحشر كل معارضي النظام في بقعة جغرافية ضيقة محصورة من الجنوب والشرق بهذين الطريقين الدوليين، اللذين تلاقت المصالح الدولية على فتحهما، بعد جعل السيطرة عليهما لقوات الأسد وتحت إشراف روسيا، من دون أدنى حساب للكوارث الإنسانية التي تنتج عن تنفيذ تلك الخطط أو التي تعقبها.

وتبيّن لأبسط مواطن في مناطق المعارضة شمال غرب سورية، أن التعويل على الفصائل التي تحمل السلاح ضد النظام، هو أمر أشبه بالمستحيل، لسبب بسيط هو أن الفصائل التي تمتلك سلاحاً ثقيلاً قادراً على المواجهة هي فصائل مرتبطة أساساً بدول مشاركة في مثل هذه السيناريوهات، وبالتالي هي لا تمتلك من قرارها شيئاً سوى تنفيذ ما يُطلب منها. في حين أن الفصائل التي تحاول العمل ضمن أجندة وطنية، تم استنزافها من دون تقديم أي نوع من أنواع الدعم لها، حتى باتت عاجزة عن الدخول في أي مواجهة عسكرية، الأمر الذي يجعل النتيجة النهائية لكل المعارك التي تحصل هي تطبيق لما تتفق عليه الدول المتحكّمة بالشأن السوري.

وعلى الرغم من مسلسل القتل والدمار الذي خلّفه القصف المستمر والمعارك المصطنعة لتنفيذ تلك الاتفاقيات، إلا أنه لا يُقارن بالكارثة الإنسانية التي تنتظر المنطقة نتيجة حشر هذه الكتلة البشرية الهائلة ضمن قطاع جغرافي ضيق، من دون وجود الحدود الدنيا لمقوّمات الحياة فيها، واتخاذ مئات الآلاف من المدنيين العراء مأوى لهم، وسط عجز تام عن تقديم أي مساعدات، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، خصوصاً أن مدناً كبرى كانت ملاذاً للنازحين باتت مهددة بالتهجير.