كلفة النزوح كبيرة إلى أرمناز وكفر تخاريم

02 اغسطس 2019
الصورة
كثيرون نزحوا بأغراضهم البسيطة لا غير (فرانس برس)

ما زالت قوات النظام السوري وروسيا، تواصل عمليات التصعيد، على عشرات القرى والبلدات في كلّ من ريف حماة الشمالي والغربي، وريف إدلب الجنوبي، ما يؤدي إلى استمرار معاناة النازحين من هذه المناطق إلى الشمال السوري

عشرات المخيمات أنشئت لاستيعاب العائلات النازحة في شمال سورية. فالنازحون هربوا من القصف والغارات في أرياف حماة وإدلب، ليجدوا أنفسهم غير قادرين على سداد فواتير النزوح القاسية في بعض البلدات خصوصاً مع ضعف التقديمات الإنسانية وصولاً إلى حدّ انعدامها. هكذا يتحمل النازحون أجرة المنازل، وفواتير خدماتها من مياه وكهرباء، بالإضافة إلى الغذاء والدواء وغيرها من الاحتياجات.

في بلدة كفر تخاريم قرابة 8700 نازح من ريفي حماة الشمالي والغربي، وريف إدلب الجنوبي، ويقطن 90 في المائة منهم في منازل مستأجرة، بأسعار تترواح بين 15 ألف ليرة سورية (30 دولاراً أميركياً) و40 ألفاً (78 دولاراً) شهرياً. كذلك، لجأت نسبة من العائلات إلى بناء خيم متفرقة على أطراف البلدة، لعدم قدرتها على تحمل الإيجار. يعاني جميع هؤلاء النازحين في البلدة من حالة معيشية صعبة من قبيل شح المساعدات الإنسانية والاستجابة الخجولة للمنظمات الإنسانية، وفي بلدة أرمناز بالقرب من بلدة كفر تخاريم، يقطن نحو 6 آلاف نازح، غالبيتهم من قرى وبلدات منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي، مثل بلدة قلعة المضيق وقرى الحمرا وباب الطاقة والحويز والشريعة، ويعيش هؤلاء النازحون في ظروف مماثلة، بعد عجز المنظمات الإنسانية عن تغطية احتياجاتهم.




لا تتمكن المجالس المحلية في البلدتين من تأمين جميع مستلزمات النازحين من المواد الطبية والغذائية ومياه الشرب والكهرباء وتغطية أجور المنازل وغيرها العديد من الاحتياجات الضرورية، فالنازح في البلدتين يتوجب عليه دفع تكاليف باهظة مقابل بقائه نازحاً. ونتيجة لذلك فقد قررت في الآونة الأخيرة العديد من العائلات الانتقال للسكن في المخيمات مع ما فيها من صعوبات، حتى أنّ بعضها تحول إلى الاحتماء بأشجار الزيتون في محيط البلدتين، كحلّ وحيد للتخلص من أعباء النزوح التي أثقلت كاهل هذه العائلات، والتي تعيش في الأساس تحت خط الفقر.

في هذا الإطار، يقول، سامر أبو عبد الرحمن، لـ"العربي الجديد"، وهو نازح من قرية شهرناز بجبل شحشبو بريف حماة الغربي، إلى كفر تخاريم في ريف إدلب الشمالي، إنّ المبلغ الذي تدفعه العائلة المقيمة في كفر تخاريم وأرمناز، يتراوح بين 150 دولاراً و200 شهرياً، وهو ما يفوق طاقة معظم النازحين. يضيف أنّ إيجار المنزل وحده يصل إلى نحو 80 دولاراً، وتملأ العائلة ثلاثة صهاريج من الماء على الأقل شهرياً بقيمة 23 دولاراً. هذه المياه تجلب من الآبار الجوفية المنتشرة في البلدة والتي يملكها بعض الأهالي ويبيعون مياهها، مع العلم أنّ معظم هذه الآبار غير صالحة للشرب أو الاستخدام في الطعام، ما يجبر كثيراً من العائلات على شراء المياه المعبأة بأسعار باهظة ومكلفة. كذلك، يتوجب على العائلة المقيمة في المنزل في معظم الأحيان، دفع إيجار ما بين 3 و6 أشهر سلفاً للمالك. ومع توافد العائلات النازحة بكثرة إلى البلدتين، نشطت فيهما حركة الإعمار وترميم المنازل القديمة بهدف تأجيرها للنازحين.

في خصوص الطاقة الكهربائية، هناك العديد من المولدات الكبيرة التي تعمل على المازوت، وتغطي اشتراكاتها الأحياء السكنية. ويبلغ سعر الأمبير الواحد 3 آلاف ليرة (نحو 6 دولارات) شهرياً، فتضطر العائلة لأخذ أكثر من أمبير واحد حتى تتمكن من شحن البطاريات أو تشغيل البرادات والأدوات الكهربائية التي تحتاج إلى طاقة كهربائية كبيرة، وللعلم فإن ساعات تشغيل الكهرباء العامة لا تتجاوز 3 ساعات يومياً، من الساعة السابعة مساء حتى العاشرة. وتبلغ النفقات اليومية للعائلة المتوسطة قرابة 1500 ليرة (3 دولارات) وتشمل المواد الغذائية والأساسية.

كلّ هذه التكاليف تجعل النازح أمام خيارات الانتقال إلى المخيمات المنتشرة على طول الحدود السورية التركية، أو التفكير بالعودة إلى قريته على الرغم من استمرار القصف، أو بناء خيمة صغيرة على أطراف البلدة تحت أشجار الزيتون، وهذا ما بدأ يحدث لتخفيف أعباء التكاليف.




من جهته، يقول هشام المحمود، وهو نازح من منطقة سهل الغاب، إلى أرمناز، لـ"العربي الجديد": "نزحت مع عائلتي من قرية الحويز بسهل الغاب، واستقر بي الحال في قرية بيرة أرمناز التابعة لأرمناز. تعاني البلدة ومحيطها من كثافة السكان، خصوصاً النازحين. ما إن وصلنا حتى بدأت جولات المنظمات الإنسانية على المنازل لإحصاء النازحين، وكذلك الأمر بالنسبة للمجلس المحلي، لكن دون نتيجة، إذ لم نحصل إلا على سلة تحتوي على منظفات وقليل من المواد الغذائية، بالإضافة إلى سجادة وعدد من أدوات المطبخ. كلّ شيء هنا مرتفع الثمن من خبز ومياه وكهرباء ودواء، والعائلات النازحة لم تعد تحتمل كلّ هذه الأعباء".