كلاكيت كرة قدم

18 اغسطس 2019
الصورة
بعض أبطال قصة اليوم (العربي الجديد)
لسنواتٍ خلت، وضع الفلاسفة تصنيفات للفنون، كان لموريس نيدنوسيل نظرته ولشيلينغ رؤية أخرى، قبل أن يأتي إيتيان سوريو، ليُغيّر بترتيبه العديد من القواعد، محدداً سبعة أنواعٍ من الفنون، تصويريّة وتجريديّة.

قررت اليوم أن أضيف فناً خاصاً بنا، لكن من نحن؟

سنتحدث اليوم بلسان الفن الثامن، غير المعروف أو لنقل المعترف به، وهو فن كرة القدم، ومن يريد الاطلاع على بقية الفنون سأذكرها من باب المعرفة السطحية فقط، وهي: العمارة والموسيقى والرسم والنحت والشعر والرقص والسينما (السابع)، ولعلّها جميعها حاضرة في جوهر الساحرة المستديرة.

نعيش اليوم على وقع العديد من الأحداث في عالم كرة القدم، لنبدأ مع الفنلندي تيمو بوكي، الذي سجل هاتريك في مباراة فريقه نوريتش سيتي يوم السبت وقبلها هزّ شباك ليفربول رافعاً رصيده لأربعة أهداف في البريميرليغ، بمشاركته الأولى في هذه المسابقة.

مسيرة بوكي شهدت الكثير من المعاناة وشحّاً تهديفياً كبيراً قبل الوصول إلى القمة مع نوريتش في التاسعة والعشرين، رغم أنه أبان عن موهبة وقدرة كبيرة على هزّ الشباك، إلا أن الفرصة جاءته متأخرة، وكأنه استنبط قصة فيلم "السعي للسعادة" (The pursuit of happyness)، الذي يتحدث عن حياة كريستوفر غاردنر الحقيقية ومثلها ويل سميث. رغم الفقر والصعوبات والأزمات استطاع الوصول إلى مبتغاه في نهاية الأمر.

لننتقل إلى غاريث بيل، لا أعلمُ لِم يُذكرني الويلزي بويليام والاس، وفيلم "القلب الشجاع" (Braveheart)، الذي تدور أحداثه حول رجل قاد مقاومة ضد الإنكليز لتحرير بلاده، بيل لعب دور ميل غيبسون في الفيلم ببراعة.

رغم كلّ الأصوات التي تعالت مطالبة برحيله وحديث مدربه الفرنسي زين الدين زيدان، دخل بيل مباراة فريقه الأولى في الدوري أمام سيلتا فيغا، عاقداً العزم على أن يؤدي واجبه على أكمل وجه، بقلب شجاع لم يخش كلّ ما حصل في الأيام السابقة، ليُساهم في انتصار فريقه بملعبٍ صعب، هو بريف هارت جديد بالنسبة لي.

لِم لا نتحدث قليلاً عن بوفون؟ الجميع يراه في الوقت الحالي عجوزاً تجاوز الأربعين من عمره، وأن عليه الاعتزال بعد موسمٍ لن نقول إنه سيئ مع باريس سان جيرمان، لكنه كان دون الطموحات، بعد التسبب في خروج الفريق من دوري الأبطال.

بوفون عاد إلى حياته، أي للعب مع يوفنتوس، على الرغم من أنه قد لا يكون أساسياً، وهنا تكمنُ القصة، هو ربما يُحاول في الوقت الراهن أن يسير على خطى سيلفستر ستالون في فيلم روكي بالبوا (2006)، عن ذلك الملاكم الذي فقد شهرته، قبل أن يُشاهد إحدى الفضائيات التي وضعت محاكاة لنزالٍ بينه وبين بطلٍ أصغر منه سناً، ليفوز في نهاية الأمر رغم كبر سنّه.

حلم اللقب، هو ذاته الذي يراود بوفون في دوري أبطال أوروبا، ولذلك يُتابع الحارس المخضرم تدريباته وتركيزه مع يوفنتوس، بهذه الطريقة تصرّف بالبوا، حين يعود للتمارين ويطلب قتال البطل في الحقيقة، يتم ترتيب المواجهة في لاس فيغاس، وفي الختام يفاجئ الجميع بما قدّمه، ليحظى بدعمٍ كبير وتشجيعٍ لا مثيل له، ربما حالة بوفون مشابهة، الجميع متعاطفٌ معه قبل الاعتزال ربما.

أما قصة نيمار مع باريس سان جيرمان وانتقاله إلى برشلونة، فهي لوحدها تحتاج إلى حديثٍ مطول، ففي حال بقائه في فرنسا، ربما على الجماهير واللاعب ونحن المتابعين، أن نعيش في فيلم "قبل أن أخلد إلى النوم" (Before i go to sleep)، على أن تتكرر المشاهد بشكلٍ متتالٍ من دون أن نصل إلى المشهد الأخير الذي يُعيدنا إلى الواقع، مع العلم أن هذا الفيلم مقتبس من الرواية الأصلية للكاتب "إس. جي. واتسون".

بعيداً عن أن الفيلم الذي أدّت دوره نيكول كيدمان، ما يحصل مع نيمار وباريس سان جيرمان، هو نوعٌ من المشجاة أو كما يُقال في المسرح "الميلودراما"، أي نوع من التمثيليات التي تزخر بالحوادث المثيرة، وتتسم بطبيعة الحال بالمبالغة في كلّ شيء، ورغم ذلك يؤثر ذلك في المتابعين، وهذا هو الحال حالياً، نُتابع كلّ يوم الصحف ونتأثر ونتفاعل مع كلّ إشاعة.

لنختم المقال، يكفي لهذا الأسبوع، ربما يكون الأخير بهذا اللون وقد لا يكون، لكن في الفصل الأخير، أريد التعليق على المركاتو (سوق الانتقالات) وجنون أسعار اللاعبين، بالنسبة لي هو أمرٌ مضحك، لنقل: "إنه عالم مجنون مجنون مجنون مجنون".

هل سمع أحدكم بهذا المصطلح من قبل؟ في الحقيقة هو فيلم ملحمي كوميدي أميركي يدعى "It's A Mad Mad Mad Mad World"، أنتج عام 1963 وأخرجه ستانلي كريمر من بطولة سبنبر تريسي ونجوم آخرين، يسعى الجميع بشكل جنوني للوصول إلى مبلغٍ مالي مسروق قدره 350 ألف دولار، هو الأمر عينه في المركاتو تتسابق الأندية وتتهافت على طرح أرقامٍ خيالية للظفر بأحد اللاعبين. وداعاً أو إلى اللقاء، لا أعلم.