كابول الملوّثة... كثافة سكانية ونزوح بسبب الحرب وارتفاع في عدد السيارات

12 يوليو 2019
الصورة
لا صفاء في الجو (واكيل كوهسار/ فرانس برس)
+ الخط -
العاصمة الأفغانيّة كابول، التي كان يسكنها قبل 55 عاماً نحو 300 ألف شخص فقط، بحسب بعض الإحصائيات وتقديرات كبار السن، تضمّ اليوم نحو ستة ملايين شخص. علماً أنه لا وجود لإحصائيات دقيقة تظهر العدد الحقيقي لسكان كابول الذين يعيشون في بيئة ملوثة.

ويخسر الآلاف حياتهم سنوياً، ويصابون بأمراض مُعدية، لا سيما الأطفال وكبار السن، نتيجة التلوث. ولا يقتصر الأمر على كابول وحدها، إذ تعاني المدن الرئيسية الأخرى أيضاً من جراء التلوث.
ونتيجة الوضع الأمني الهش في الأقاليم والمديريات النائية، انتقل كثيرون إلى كابول وغيرها من المدن الرئيسية، ووجدوا لأنفسهم منازل يعيشون فيها بعيداً عن ويلات الحرب. كذلك، امتلأت جبال العاصمة بالناس بعدما اغتُصبت جل الأراضي من قبل أمراء الحرب، وشيدت عليها منازل.
يقول زمري خان، أحد سكان قندوز، الذي ترك منزله وأراضيه الزراعية الشاسعة في مديرية خان بسبب الحرب، وجاء مع أهله من أجل الحفاظ على حياتهم، إن "الحياة صعبة، ونشعر أننا تعساء. نحمل المياه وكل ما نحتاج إليه، وقلما نجد الكهرباء. أولادي حُرموا من تناول الفاكهة والعيش في أراض شاسعة. اخترنا العيش في الجبال هنا من أجل الحفاظ على حياتنا وحياة أولادنا، إذ إن الحرب الدائرة في قرانا كادت أن تقضي على كل شيء".

تعيش عائلة زمري خان، وعدد أفرادها 20، في ثلاث غرف صغيرة. وبات معظمهم يعانون من أمراض نفسية، وهم الذين اعتادوا العيش في ما يشبه القلعة، والتي كانت فيها غرفة الضيوف أكبر من هذا المنزل، بحسب زمري. حكاية زمري تكاد تُعمّم على معظم سكان العاصمة الأفغانية والمدن الرئيسية، الذين يعانون بسبب السكن في ظروف صعبة، إضافة إلى التلوث، في ظل تهميش الحكومة والإدارات المعنية ولا مبالاة المواطنين.
أحد أبرز أسباب التلوّث في كابول هو كثرة عدد السكان، إذ أرغمت الحروب الدامية كثيرين على ترك منازلهم والتوجه نحو العاصمة للعيش فيها. يقول الزعيم القبلي والناشط الاجتماعي علي محمد محبي، لـ"العربي الجديد": "قبل 40 عاماً تقريباً، كان عدد سكان كابول ضئيلاً جداً، والشوارع شبه خالية من السكان، والسيارات قليلة. أذكر أنني كنت أمشي مسافات كبيرة للوصول إلى الكلية الحربية صباحاً، وكان الجو لطيفاً جداً، والبيئة صافية ونظيفة، والخضرة في المنازل وعلى الطرقات".
يضيف: "كانت الحكومة أكثر اهتماماً بالحفاظ على البيئة، على الرغم من أن العالم لم ينعم بهذا الرقي. ولم تكن الحكومة الأفغانية تسمح لسكان كابول وسكان المدن الرئيسية بحرق أي شيء في الشتاء من أجل التدفئة، خصوصاً أن الأمر مضرّ بالبيئة، لا سيما إطارات السيارات والبلاستيك. وكانت تُفرض غرامات وعقوبات بحق كل من ارتكب أي عمل يضر بالبيئة. أما اليوم، فقد اختلف الأمر".
من جهة أخرى، وفي ظل ارتفاع عدد السكان، تعد نسبة السيارات في المدينة كبيرة، لأنها رخيصة، ما يزيد من نسبة التلوث. كما أن الضرائب المفروضة عليها رمزية، والوقود رخيص ومتوفر. وعلى الرغم من محاولات الحكومة الأفغانية، وتحديداً الرئيس الأفغاني أشرف غني، تقليص عدد السيارات وزيادة الضرائب، إلا أن خطته واجهت عقبات، خصوصاً من قبل كبار المسؤولين في الحكومة الضالعين في تجارة السيارات. وبشكل عام، عارض المواطنون الأفغان الخطوة.
وفي التفاصيل، قرّرت الحكومة الأفغانية القضاء على كل السيارات ذات المقود على الجانب الأيسر، وقد جمعت المئات منها في كابول ومدينة جلال آباد بهدف تفكيكها لتباع أجزاؤها في السوق. لكن تلك الخطوة أدت إلى احتجاجات في الشارع، لا سيما أنها سبب لكسب لقمة العيش بالنسبة للكثير من أبناء البلاد، وتحديداً الفقراء.
في هذا الصدد، يقول أحد المتقاعدين من شرطة مرور كابول، برويز خان، الذي كان يشغل منصب مدير إدارة المرور في العاصمة، إن الحديث عن السيارات في كابول ليس سهلاً في ظل الفساد المرتبط بهذه القضية. ويشير إلى صفقات يديرها مسؤولون ضالعون في الفساد لدى استيراد السيارات والحصول على الرخص، موضحاً أن هؤلاء يستوردون السيارات بأعداد كبيرة، ويستغلون قوّتهم ونفوذهم من أجل الحصول على الأوراق والرخص.
من جهة أخرى، فإن إغلاق الطرقات من قبل الأقوياء، وتوقف السيارات فترات طويلة، ساهم أيضاً في تلوث البيئة. بالتالي، يدفع المواطن الثمن، ويموت الآلاف سنوياً نتيجة الإصابة بالسل وأمراض الصدر والرئة، من جراء تلوث الهواء.

المساهمون