قوات "درع ليبيا" تنتشر في طرابلس دعماً للشرعية

22 مايو 2014
هدوء حذر في أرجاء ليبيا (الأناضول)
+ الخط -

يزداد الاصطفاف بين الأطراف السياسية والعسكرية الليبية في ظل استمرار اللواء المتقاعد خليفة حفتر بمحاولته الانقلابية على شرعية المؤتمر الوطني، ودعمه من قبل عدد من القوى السياسية، وهو ما بدا واضحاً اليوم الخميس من المواقف التي أعقبت الانتشار العسكري لفصائل تابعة لقيادة أركان الجيش في العاصمة طرابلس لمواجهة القوات الموالية لحفتر.

وبينما ساد اليوم الخميس، هدوء حذر في ليبيا، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن شهود عيان قولهم إنّ قوات مصراتة، المعروفة باسم "درع ليبيا الوسطى"، والمؤيدة لشرعية المؤتمر الوطني، احتلت مواقع في العاصمة الليبية، في وقت مبكر من صباح اليوم، بعد الدعوة التي وجهها لها رئيس المؤتمر الوطني، نوري أبو سهمين لحماية المؤسسات الشرعية، وذلك رداً على الهجوم الذي تعرض له المؤتمر قبل أيام.

وفي مقابل الدعم الذي تلقته القوى السياسية المناهضة لانقلاب حفتر، وتحديداً المؤتمر الوطني، أعلن رئيس المجلس المحلي لمدينة طرابلس، السادات البدري، استقالته احتجاجاً على دخول قوات درع ليبيا للعاصمة، بحسب وكالة "الأناضول".

وكان البدري، أعرب في تصريحات سابقة، عن رفضه لمحاولات جر العاصمة طرابلس لساحة حرب واقتتال بين الأطراف السياسية والقبلية المتنازعة. وطالب يوم الإثنين الماضي "جميع التشكيلات المسلحة بالخروج من المدينة وعدم محاولة إيهام الليبيين بأنّهم يحاربون من أجل القضاء على الإرهاب أو تصحيح الشرعية وغيرها من الحجج غير المقنعة".

أما حكومة تصريف الأعمال، بقيادة عبد الله الثني، التي دعم عدد من وزرائها تحرك اللواء حفتر، دعت الكتائب المسلحة إلى مغادرة طرابلس، والبقاء بعيدة عن الساحة السياسية، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

وتلا وزير الثقافة الليبي، حبيب لامين، الذي انضم أمس الأربعاء إلى الانقلاب، بياناً للحكومة ناشدت فيه "كافة قيادات الكتائب المسلحة في نطاق طرابلس الكبرى الخروج منها، والابتعاد عن المشهد السياسي لحماية المدينة وسكانها".

واعتبر بيان الحكومة أنّ "الأوامر التي أصدرها رئيس المؤتمر الوطني العام، بتحريك درع الوسطى مع تواجد قوى أخرى في طرابلس تنضوي تحت كتائب القعقاع والصواعق، ومع وجود مجموعات مسلحة أخرى في نطاق طرابلس الكبرى باتت تهدد المدينة وسلامة سكانها"

وأشار لامين إلى "التخوف من فرض قرار سياسي في أجواء قعقعة السلاح، بما يهدد البنيان السياسي للبلاد". وحملت حكومة الثني رئاسة المؤتمر وأعضاءه كافة المسؤولية البرلمانية والوطنية عما ينجم من تداعيات ومخاطر تهدد سلامة البلاد وأمن مواطنيها وضياع هيبتها وضرب مؤسساتها".

ومن المعروف دعم قوات مصراتة لشرعية المؤتمر الوطني. في المقابل تطالب كتائب الزنتان المسلحة والموجودة في طرابلس منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011 بحل قوات مصراتة.

وكانت حكومة تصريف الأعمال بقيادة الثني حاولت الاستفادة من التطورات في ليبيا، موجهة دعوة إلى تعليق أعمال البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، بذريعة أنّها مبادرة لحل الأزمة.

وفي السيّاق، أعلن وزير الثقافة الليبي، المؤيد لحفتر، فشل "المبادرة" بحسب وكالة "الأناضول".

وفي إطار القائه المسؤولية على المؤتمر الوطني قال لامين، في مؤتمره الصحافي الذي حضره عدد من الوزراء، إنّ "رئاسة البرلمان لم تقم بالرد أو التفاعل مع مبادرة الحكومة للخروج من الأزمة ورأب الصدع وتوحيد الصفوف".

ويعتبر كلّ من الثني، ووزير الثقافة ووزير الكهرباء علي محيريق، ووزير العدل صلاح المرغني، امتداداً لرئيس الوزراء الليبي الهارب إلى ألمانيا، علي زيدان.

وفي السيّاق، نفت اللجنة الانتخابية الليبية، يوم الخميس، أنّ تكون حددت موعد 25 يونيو/حزيران المقبل، موعداً للانتخابات التشريعية، لكنها اكدت أنّ الاقتراع سيجري خلال النصف الثاني من الشهر ذاته.

وكانت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أعلنت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، تحديد موعد الانتخابات في 25 يونيو/حزيران.

ونقلت وكالة "فرانس برس"، اليوم، عن رئيس اللجنة الانتخابية، عماد السايح، قوله إنّ "اللجنة لم تعلن تاريخ 25 يونيو/حزيران الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام"، من دون أنّ يوضح لماذا لم يتم نفي ذلك الخبر في حينه. وأوضح السايح أنّ "القانون لا يسمح للجنة الانتخابية أنّ تحدد موعداً". وأضاف "إنّنا نقدم اقتراحات للمؤتمر الوطني العام وهو الذي يختار الموعد ويعلنه".

وسيحل البرلمان الجديد مكان المؤتمر الوطني العام، وهو أعلى سلطة سياسية وتشريعية في البلاد، انتخب في يوليو/تموز 2012، في أول اقتراع حر بعد نحو سنة من سقوط نظام القذافي. وكانت الولايات المتحدة الأميركية أعلنت، الأربعاء، أنّها تؤيد تنظيم انتخابات في ليبيا نهاية يونيو/حزيران.

إلى ذلك، أعلن السياسي الليبي، منصور الكيخيا، اعتذاره عن تولي حقيبة وزارة الخارجية في حكومة رئيس الوزراء المكلف، أحمد معيتيق، ليكون بذلك أوّل وزير مقترح ينسحب من تشكيلة حكومة معيتيق.

وقال الكيخيا في رسالة وجهها إلي رئيس الوزراء المكلف، ونقلتها وكالة "الأناضول"، اليوم، إنّه اعتذر عن تولي الوزارة بسبب "الظروف والأوضاع السياسية الصعبة" التي تعيشها البلاد.
وطالب معيتيق بحذف اسمه من قائمة الوزراء المرشحين، التي تم تقديمها للبرلمان في وقت سابق، من دون أنّ يتم منحها الثقة.

ونقلت "الأناضول" عن مصدر مطلع، أنّ قائمة المرشحين للحقائب الوزارية بحكومة معيتيق، التي لم يكشف عنها، شهدت احتفاظ وزير الدفاع الحالي، عبد الله الثني بحقيبته، فيما احتفظ وزير الشباب والرياضة، عبد السلام غويلة بحقيبته.

وكان المؤتمر الوطني العام قرر الثلاثاء الماضي، تأجيل منح الثقة لحكومة معيتيق، لأسبوع آخر بناء على طلب تقدم به معيتيق نفسه لإتاحة الفرصة لعقد مشاورات مع أطراف أخرى لضمها في تشكيلة حكومته.