قمة أردوغان-ترامب اليوم: 4 ملفات عالقة تحسم مصير العلاقات

قمة أردوغان-ترامب اليوم: 4 ملفات عالقة تحسم مصير العلاقات

إسطنبول
جابر عمر
13 نوفمبر 2019
+ الخط -


تراجعت العلاقات التركية الأميركية أخيراً بشكل كبير جداً، بسبب تشابك العديد من الملفات بينهما. وما إن أطلقت تركيا العملية العسكرية في سورية قبل أكثر من شهر، بمعارضة دولية واسعة، حتى وصلت العلاقة بين البلدين إلى نقطة حساسة جداً، كادت أن تودي بالعلاقات الثنائية، وترمي بالحلف المستمر منذ عقود طويلة في قاع الهاوية، وهما الدولتان الحليفتان في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

فتركيا أعلنت حرباً على حلفاء أميركا المدعومين منها بالمال والسلاح، ورأس حربتهم في الحرب على تنظيم "داعش"، وهي "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، التي تشكل "وحدات حماية الشعب" الكردية عمودها الفقري، والتي تعتبر تركيا أنها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً، وهو السبب الرئيسي للخلاف بين الحليفين على الأرض السورية، فأدت العملية التركية إلى توجيه ضربة للحلفاء، خصوصاً في ظل المواقف المتضاربة في الإدارة الأميركية، والتضارب فيما بين المؤسسات.

وتأتي قمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، في إطار فتح صفحة جديدة في العلاقات المشتركة بين البلدين، وإن بدا أن أميركا مصرة على القمة في ظل تهديد تركي بالتراجع عنها بسبب إقرار مجلس النواب الأميركي عقوبات على أنقرة والاعتراف بمذابح الأرمن أخيراً. إلا أن تركيا حريصة أن تؤدي هذه القمة إلى نتائج تنعكس إيجاباً على العلاقات بين الدولتين، في ظل كثرة الملفات العالقة بين الطرفين.

"المنطقة الآمنة"

الملف الأبرز الذي في جعبة أردوغان في قمته مع ترامب، هو استكمال ملف "المنطقة الآمنة"، وتنفيذ التعهدات الأميركية التي أوقفت العملية بعد ثمانية أيام من إطلاقها، إذ أكد الرئيس التركي، قبيل مغادرته أنقرة أمس الثلاثاء، أن "لديه وثائق سيقدمها لنظيره الأميركي تثبت عدم التنفيذ الأميركي الكامل لاتفاقية المنطقة الآمنة"، وهو ما يظهر وجود خلافات وعدم التزام أميركي بسحب "الوحدات" الكردية من المناطق المتفق عليها في الوقت المحدد. وستشكل هذه النقطة قمة الخلافات بينهما، فتركيا ستطالب بالتنفيذ الكامل للاتفاق، فيما قد تصطدم الإدارة الأميركية برفض البنتاغون لهذه التوافقات. كما أن مصير مقاتلي تنظيم "داعش" مرتبط بهذا الملف، إذ أعلنت تركيا رسمياً بدء ترحيل المقاتلين وتسليمهم إلى بلدانهم، وهو ما كانت تطالب به أميركا مقابل الهجوم التركي، وبالتالي فإن أنقرة وجهت رسالتها بالتعاون الكامل في ملف "داعش"، فضلاً عن تنفيذ حملة اعتقالات كبيرة في مناطق سيطرتها في سورية، وفي الداخل التركي، ما يظهر جديتها الكبيرة في التعامل مع هذا الملف.


منظومة "إس 400" ومقاتلات "إف 35"

يعتبر موضوع منظومة "إس 400" الروسية ومقاتلات "إف 35" من أهم الملفات التي ستكون على طاولة الحوار، لأن المهلة الممنوحة لتركيا تقل رويداً رويداً وصولاً إلى النهاية، وهي تمتد حتى مارس/آذار المقبل، موعد تفعيل منظومة صواريخ "إس 400" الروسية. فأميركا تطالب تركيا بعدم تفعيلها لأن لذلك عواقب وخيمة، مكتفية حالياً بإجراءات تتعلق بمنع تسليم مقاتلات "إف 35" المتطورة، وطرد الطيارين الأتراك الذين يتدربون على المقاتلات من أراضيها، مقابل عرضها بيع صواريخ "باتريوت" الأميركية لأنقرة. وتراهن تركيا على إيجاد حل معقول، فهي تطالب بشروط موازية للشروط الروسية في منظومة "إس 400"، وتراهن على أنها جزء مهم في إنتاج المقاتلة الأميركية، وأن إخراجها سيؤدي إلى عرقلة تسليم الطلبات. كما أن أنقرة دفعت مبالغ تجاوزت مليار و250 مليون دولار ثمناً لمقاتلاتها. ومن المنتظر أن تقدم الإدارة الأميركية عرضها لبيع تركيا صواريخ "باتريوت"، وإيجاد حل للمنظومة الروسية، منها عدم تفعيلها، فهي لا تريد خسارة أنقرة في حلف شمال الأطلسي. ومقابل ذلك، تأمل تركيا في حل عقدة هذه الصواريخ والمقاتلات، مهددة بأنها قد تلجأ للسوق الروسية أيضاً لشراء المقاتلات، فضلاً عن تطوير إمكانياتها الذاتية.

العقوبات الاقتصادية

ويعتبر موضوع العقوبات نقطة القوة لدى الجانب الأميركي والضعف لدى التركي، إذ إن أي إجراءات ضد أنقرة ستنعكس بشكل فوري على سعر الليرة التركية، وهو ما يؤدي إلى كارثة اقتصادية بالنسبة لتركيا التي تعافت أخيراً من ضربة اقتصادية تعرضت لها من قبل أميركا العام الماضي بسبب ملف القس الأميركي أندرو برانسون. وستلجأ أنقرة إلى الوسائل كافة لمنع تفعيل هذا الملف. وعلى الرغم من أن مصادر تركية أكدت، لـ"العربي الجديد"، أن أنقرة مستعدة للسيناريوهات كافة بما فيها العقوبات الاقتصادية، إلا أن الملف هذا سيكون مطروحاً على طاولة البحث، وتتخوف تركيا منه بشكل كبير.

ويتضمن الملف فرض عقوبات على "بنك خلق"، وتجديد النظر في القضية أمام القضاء بحجة خرق العقوبات على إيران، وهو ملف كان قد انتهى، ولكن أعيد للواجهة بعد الهجوم التركي. وكان المدير السابق للبنك هاكان أتيلا قد أمضى عقوبة بالسجن في أميركا بسبب هذه القضية، فضلاً عن موضوع رفع الضرائب على المنتجات التركية، وفرض عقوبات على أفراد وكيانات، وتجميد الاتفاقيات التي تهدف لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 100 مليار دولار.

ملف جماعة "الخدمة"

ويعتبر موضوع جماعة "الخدمة" من أبرز الملفات العالقة بين الطرفين، إذ إن تركيا تصر بشكل دائم على تسليم أعضاء وقياديي جماعة "الخدمة" التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن، حيث تتهمها بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية في عام 2016 وصنفت الجماعة إرهابية، وهو ما يصطدم برفض أميركي، وعدم تصنيف الجماعة ضمن قوائم الإرهاب. ومهما يكن، فإن كثرة الملفات، والسياق السياسي لها، يجعلان من هذه القمة مفترق طرق للعلاقات التركية الأميركية. فإن كانت إيجابية فسينعكس ذلك على مختلف ملفات المنطقة، وعلى العلاقات التركية الروسية التي تتغذى من تراجع العلاقات التركية الأميركية، أما إذا كانت النتائج سلبية فقد تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً كبيراً، ما سيعكس سلباً على مختلف ملفات المنطقة المرتبطة بها، خصوصاً العلاقة بين أنقرة مع طهران وموسكو، ويدفع بها أكثر إلى الحلف الشرقي بعيداً عن المحور الغربي.

ذات صلة

الصورة

مجتمع

يشير الارتفاع المفاجئ في السفر الجوي من الشرق الأوسط إلى بيلاروسيا، إلى تضافر المساعي لتوجيه المهاجرين نحو الاتحاد الأوروبي، كما يقول مسؤولون لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
الصورة
هناك شكوك حول نظافة المياه (عارف وتد/ فرانس برس)

مجتمع

يسعى أهالي المناطق الواقعة شمال غربي سورية أخيراً للبحث عن مصادر جديدة للمياه، في ظلّ تجاوز عدد السكان الأربعة ملايين نسمة، وبالتالي عدم القدرة على تلبية احتياجات السكان

مجتمع

اجتاح الحزن والدي وأسرة "شهيد لقمة العيش"، الفلسطيني نصر الله الفرا، من مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعدما أُعلِن عن وفاته غرقاً قبالة شواطئ تركيا، مساء أمس الأحد، بعد فقدان أثره يومين، برفقة فلسطينيين آخرين كانوا يحاولون الهجرة إلى اليونان بحراً
الصورة
مركز القلوب البيضاء لأطفال متلازمة داون التابع لمؤسسة شارك في شمال غربي سورية (العربي الجديد)

مجتمع

افتتحت مؤسسة "شارك" السورية غير الحكومية التي تنشط في شمال غرب البلاد، مساء أمس السبت، مركز "القلوب البيضاء" لرعاية المصابين بمتلازمة داون، وهو الأوّل من نوعه في محافظة إدلب.

المساهمون