قلق عالمي من مخاطر فشل الاقتصاد الصيني

كورونا يزيد مخاطر فشل الاقتصاد الصيني

04 مارس 2020
الصورة
وسط مدينة بكين خالياً من المارة بسبب الفيروس (Getty)
+ الخط -
من المتوقع أن يقود فيروس كورونا أو "كوفيد 19" إلى تغييرات جوهرية في الاقتصاد الصيني والعالمي، خاصة في حال طول فترة السيطرة عليه، إلى ما وراء الربع الثالث من العام الجاري. ويرى خبراء اقتصاد أن الاقتصاد الصيني ما بعد السيطرة على الفيروس ربما سيكون مختلفاً عما كان عليه في الأعوام السابقة، حيث إن العديد من الشركات التي كانت تعتمد على السوق الصيني في التصنيع الرخيص ستعيد تفكيرها بعد الارتباك الذي أصابها في سلاسل الإمداد وما حدث من إغلاق للمصانع.

وحسب تقديرات البروفسور مايكل سبنس، الأستاذ في جامعة نيويورك، فإن تقديرات خسارة الاقتصاد الصيني تتجلى في انكماش الناتج المحلي بين 2 إلى 4% خلال كل ربع من العام الجاري حتى تتم السيطرة على الفيروس. لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات حول المدة التي ستأخذها الصين أو العالم في السيطرة على الفيروس. لكن البروفسور سبنس الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد يتوقع في مقال تحليلي بموقع "بروجكت سيندكت" أن الصين ستسيطر على الفيروس في الربع الثالث من العام الجاري.

لكن هنالك توقعات أخرى لحجم الخسائر التي سيتكبدها الاقتصاد الصيني، ومنها انكماش النمو الاقتصادي خلال الربع الجاري إلى 3.6% الذي توقعه مصرف "مورغان ستانلي"، وتراجع النمو الاقتصادي بالحساب السنوي إلى أقل من 5.0% خلال العام الجاري، وفقا لتوقعات وحدة الدراسات "إيكونومست إنتلجنس يونت" البريطانية.

من جانبها، ترى مجموعة "سيتي غروب" أن نمو الاقتصاد الصيني ربما سيتراجع إلى 5.8% بنهاية العام. أما مصرف "جي بي مورغان"، فيقدر أن ينكمش اقتصاد الصين بنحو 4 بالمائة في الربع الأول الجاري من 2020.

لكن ما يثير القلق العالمي حقيقة احتمال انهيار النظام المصرفي الصيني الذي يحمل ديوناً غير عاملة تقدر بنحو 1.1 ترليون دولار. ولدى البنوك الغربية نسبة لا يستهان بها من هذه القروض. وكذلك التراجع الحاد في أسواق المال العالمية التي خسرت 5 تريليونات دولار في الأسبوع الماضي. وهذا ما حدا بالحكومات الغربية ومصارفها المركزية إلى التنسيق لمواجهة أزمة الاقتصاد العالمي نتيجة تفشي الفيروس.

وحسب وكالة رويترز، قال وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، أمس الثلاثاء، إنهم سيستخدمون كل أدوات السياسة المناسبة لتحقيق نمو قوي ومستدام ودرء المخاطر النزولية الناجمة عن فيروس كورونا السريع الانتشار. وأضافوا في بيان مشترك، أن وزراء مالية المجموعة مستعدون لاتخاذ خطوات بما يشمل إجراءات مالية عندما يكون الأمر مناسبا للمساعدة في الاستجابة لانتشار الفيروس. وقالوا إن البنوك المركزية ستواصل الوفاء بمسؤولياتها ودعم استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي.

وحسب توقعات اقتصادية، فإن حجم الاستهلاك المحلي والعالمي سيتأثر بشكل كبير، إذ إن الصينيين يشكلون أكبر قاعدة استهلاكية من حيث العدد في العالم، وسيضر هذا بقطاعات كالزراعة والأغذية والصناعة والخدمات وقطاعات السفر والنقل والشحن البحري.
ومن المتوقع أن تخسر السياحة العالمية نحو 150 مليون صيني يسافرون سنوياً لقضاء العطلات في أنحاء العالم. ويُعتبر هؤلاء أكبر زبائن للسياحة في العالم، حيث ينفق هؤلاء ما يقرب من 258 مليار دولار، وهو ضعف الرقم الذي ينفقه السياح الأميركيون.

أيضًا تعتبر الصين الوجهة السياحية الرابعة على مستوى العالم، حيث تستقبل 141 مليون سائح، وهو ما يعني أن توقف السفر قد يكلف الصين والاقتصاد العالمي الكثير في قطاع السياحة. ويعتبر الاستهلاك المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في الصين كما في الدول الأخرى، ومن شأن تباطؤ هذا الاستهلاك، نتيجة لإجراءات الحجر الصحي وتعطيل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، أن يؤثر بشكل كبير على نمو الاقتصاد الصيني.

على صعيد التقنية والاتصالات، تشير تقديرات إلى أن 4 ملايين جهاز أيفون سوف يتأخر شحنها في الربع الأول من 2020، ويهدد ذلك بمشاكل في مخزون أبل، وبالتالي إذا استمر غلق المصانع فترة طويلة في الصين، فإن تلك الهواتف سوف تزيد أسعارها.

المساهمون