قلق صومالي من تأجيل قرار فصل النزاع البحري مع كينيا للمرة الثالثة

03 يونيو 2020
الصورة
ثروة نفطية كامنة في الحدود البحرية بين مقديشو ونيروبي(Getty)
+ الخط -
أثار قرار تأجيل محكمة العدل الدولية إصدار قرار نهائي للبت في النزاع على الحدود البحرية بين الصومال وكينيا، جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية في الصومال، وأدى إلى سجالات وحرب كلامية بين الحكومة الفيدرالية والقوى السياسية المعارضة في البلاد.

وكان من المتوقع أن تصدر العدل الدولية القرار النهائي في يونيو/ حزيران المقبل، لكن ظروف جائحة كورونا أدت إلى تأجيل جلسة النطق بالقرار النهائي للفصل بين الدولتين المتجاورتين المتنازعتين على حقول نفطية تقع في الحدود البحرية بين البلدين.

وقال مهدي محمد جوليد نائب رئيس الحكومة الفيدرالية في تصريح صحافي إن الحكومة الصومالية كانت ترغب في إصدار القرار النهائي في موعده المقرر من قبل المحكمة مع مطلع يونيو/ حزيران المقبل، لكن الصومال تفاجأ بقرار تاجيل "العدل الدولية"، مشيراً إلى أن الرئاسة الصومالية تتفهم قرار التأجيل.

وأوضح جوليد أن الحكومة الفيدرالية ستكون ملزمة باحترام ما تقرره محكمة العدل الدولية، والتي أجلت جلسة القرار النهائي إلى 15 مارس / أذار عام 2021.
وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يتم التأجيل بشأن فصل نهائي للقضية الشائكة في منطقة القرن الأفريقي، والتي لها تأثيرات كبيرة على العلاقات الدبلوماسية المتدهورة بين مقديشو ونيروبي.

إخفاق حكومي
عقد حسن شيخ محمود الرئيس الصومالي السابق فور عودته من تركيا مؤتمراً صحافياً، انتقد فيه بشدة الحكومة الفيدرالية، حيث قال فيه إن الرئاسة الصومالية لم تفعل شيئاً يذكر بشأن تحريك القضية إلى الأمام، مشيراً إلى أنها لاتزال تراوح مكانها قبل أربع سنوات.

وأوضح شيخ محمود الذي شكل مع الرئيس الأسبق للصومال شريف شيخ أحمد تكتلاً سياسياً معارضاً في مقديشو أن المحامين الصوماليين الذين كانوا يتولون مهام قضية النزاع إما فُصّلوا من العمل أو أسندت إليهم مهام أخرى أو تمت الاستقالة عن متابعة القضية طواعية، متسائلاً: من سيمثل الصومال في قضية النزاع البحري مع كينيا مستقبلاً؟

وكان الرئيس السابق شيخ محمود قد أجرى مفاوضات مع كينيا بشأن حلّ النزاع عبر طرق دبلوماسية، لكن الخلافات تطورت بين البلدين، الأمر الذي دفع الصومال إلى التوجه نحو العدل الدولية للنظر في النزاع الحدودي بين الدولتين بعد انهيار المفاوضات.
تسييس داخلي
يقول المحامي الصومالي علي أدم لـ"العربي الجديد" معلقاً على قرار التأجيل الذي اتخذته المحكمة "إن قرار تأجيل النزاع البحري بين الصومال وكينيا أو أي طرفين متنازعين هو قرار طبيعي نظرا للمادة الـ54 من قانون تأسيس المحكمة والمادة الـ 64 من لائحة المحكمة الصادرة عام 1968"، مشيراً إلى أن الهدف من التأجيل هو إعطاء فرص متساوية للأطراف، خاصة في النزاعات الدولية، إذا كانت الطلبات تعتمد على أسباب قانونية أو منطقية، أما رفضه وقبوله فهذا يرجع لقناعات العدل الدولية.

ويوضح أدم، إذا رفضت كينيا المثول أمام المحكمة، يحق للصومال طلب استكمال الدعوى من جهته، وفي هذه الحالة تؤكد المحكمة، أن يكون طلب الصومال صحيحا قانونيا بموجب المادة الـ53 من قانون التأسيس وتكون الدعوى غيابية، للبت في النزاع بين الدولتين.

لكن المحامي الصومالي يرى أن المعارضة الصومالية تستغل هذه الفرصة (تأجيل القرار من العدل الدولية ) لضرب شعبية الحكومة الصومالية، مشيراً إلى أن هناك تسييسا داخليا للقضية، وهذا هو بيت القصيد بالنسبة لكثيرين في الداخل الصومالي، الذين يروجون حملات تسييس للنيل من الحكومة الفيدرالية، وهذا ما لم يقتصر فقط على الحكومة الحالية، بل عانت من ويلاته الحكومات السابقة.

أما الباحث الصومالي في شؤون النفط محمود عبدي فيران فيرى أن هناك ضغوطا شديدة يرزح تحتها الفريق القانوني الصومالي الجديد، من أطراف معينة ذات ثقل في المجتمع الدولي، يبدو أنها تدعم المحاولات الكينية لكسب الوقت.

وأشار إلى أن هذا التأجيل سيضع الحكومة الحالية برئاسة فرماجو في موقف سياسي صعب، خصوصًا مع طول مدة المحاكمة، وتزايد الاعتقاد بأن النطق فيها سيكون بعد انعقاد الانتخابات الرئاسية في الصومال (فبراير 2021)، ومع ازدياد التبرم الشعبي وحالة نفاد الصبر التي يعيشها تجاه مجريات القضية، فإن التأجيل يعني تناقص حظوظ الحكومة الحالية في الفوز بالانتخابات الرئاسية القادمة، نتيجة لعدم الرضى الشعبي عن طريقة إدارة "فرماجو" لذلك الملف.

مكسب للمعارضة
ويرى محمود أن التأجيل للنطق بحكم نهائي للنزاع الحدودي بين الدولتين سيزيد الاعتقاد بسوء إدارة الحكومة الحالية لملف الخلاف الحدودي البحري، ومعه تزداد قدرة المعارضة على طرح تلك المسألة كورقة لاقتطاع جانب من شعبية الحكومة الحالية، لتزداد فرصها في السباق الانتخابي المقبل.

ويضيف عبدي أنّ قلّة الثقة بالحكومات الانتقالية والفيدرالية المتلاحقة، تطرح بين الفينة والأخرى شكوكًا معلنة حول نزاهة الحكّام في مقديشو تجاه الحفاظ على الأراضي والحقوق والمصالح الوطنية.

هذا وتشهد العلاقات بين نيروبي ومقديشو توتراً حاداً منذ أن برزت قضية النزاع البحري بينهما إلى العلن، ووصلت إلى حد سحب السفراء من كلا الطرفين عام 2019، إلا أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن مازالت انعكاسات وتداعيات النزاع تؤثر على الاقتصاد والتنقلات بين الدولتين.

يقول المحلل الاقتصادي محمد باري لـ"العربي الجديد" إن الحكومة الفيدرالية تواجه ضغطاً كينياً، فالأخيرة تحالفت مع قوى المعارضة الصومالية التي بدأت بشّن حملة سياسية وإعلامية على الحكومة الفيدرالية، وخاصة بشأن النزاع الحدودي بين الدولتين.

ويوضح باري أن كينيا تكثف جهودها الداخلية والإقليمية من أجل إعادة القضية إلى طاولة المفاوضات بين الجانبين وعدم بتها من العدل الدولية، وتوظف سياسيين صوماليين لمواجهة حكومة بلادهم، وهذا ما سينتج عنه تداعيات سياسية واقتصادية ودبلوماسية بين نيروبي ومقديشو.

دلالات

المساهمون