قلب الدين حكمتيار: عين على السياسة وأخرى على السلاح

28 سبتمبر 2019
الصورة
شارك حكمتيار في المواجهات ضد الغزو السوفييتي(وكيل كوهسار/فرانس برس)
+ الخط -
كان من روّاد الفكر الإسلامي والجهادي في أفغانستان منذ أن كان طالباً في جامعة كابول وعضواً فعالاً في منظمة الشباب الإسلامي قبل الاحتلال السوفييتي لأفغانستان (1979 ـ 1989): زعيم الحزب الإسلامي، قلب الدين حكمتيار، أحد المرشحين للرئاسيات الأفغانية المقررة اليوم، السبت. الرجل كان مشهوراً بمواقفه الصلبة في وجه التيار المعارض للفكر الإسلامي قبل السوفييت. وهو معروفٌ أيضاً بزعامة أحد أكبر الأحزاب "الجهادية" السبعة التي اتخذت من باكستان موطناً لها لمحاربة القوات السوفييتية والحكومة الأفغانية الحليفة لها. يشتهر حكمتيار كذلك بمخاصمته القائد "الجهادي"، الرئيس الأفغاني الأسبق برهان الدين رباني، التي نجمت عنها حروب أهلية دمّرت العاصمة.
خلال فترة "الجهاد" ضد السوفييت، كانت المواجهات جارية بين الحزب الإسلامي بزعامة قلب الدين حكمتيار، والجمعية الإٍسلامية بزعامة برهان الدين رباني في الشمال الأفغاني، وبين الحزب والتيار السلفي في الشرق. وتدحرج الوضع إلى حرب أهلية في كابول بعد سقوط الرئيس محمد نجيب الله في عام 1992، وبدأت المعركة للسيطرة على العاصمة بين حكمتيار ورباني، حتى جاءت حركة "طالبان" في عام 1995 لتقضي عليهما معاً وليخرجا من البلاد، حكمتيار إلى إيران، ورباني إلى طاجيكستان.

عاش قلب الدين حكمتيار في إيران حتى سقوط حكومة "طالبان" بيد القوات الأميركية. حينها أعلن الحرب على الأميركيين، ولاحقاً خرج من إيران إلى مكان مجهول، قال معارضوه إنه كان في باكستان، ولكن أنصاره ادّعوا أنه كان داخل أفغانستان. قام الحزب الإسلامي بأدوار ثانوية في الحرب ضد الحكومة الأفغانية وحلفائها الأجانب، تحديداً الولايات المتحدة، في مقابل الحرب التي شنّتها "طالبان". بعدها، بدأت مساعي المصالحة بين الحزب والحكومة الأفغانية خلال حكومة الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، لكنها لم تتكلل بالنجاح. لاحقاً نجحت عملية الحوار بين الحزب وحكومة الرئيس الأفغاني الحالي أشرف غني وتم التوقيع على اتفاقية سلام في سبتمبر/ أيلول 2016 والتي عاد بموجبها حكمتيار إلى كابول.
استقبلت الحكومة الأفغانية، تحديداً غني، حكمتيار بحفاوة في كابول واهتم به رغم معارضة الرئيس التنفيذي عبد الله عبد الله وبعض خصوم حكمتيار السابقين. كان حكمتيار إلى فترة وجيزة بجانب الرئيس وأحد الموالين له رغم توجيه بعض الانتقادات إليه، لكنه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية انفصل عنه تماماً وفتح فصلاً جديداً من العداء مع الرئيس الأفغاني، وظهر كأحد المنافسين له في الانتخابات. ومهّد حكمتيار لذلك بوصفه غني بـ"الديكتاتور" وأنه لم يفِ بتعهّداته في الاتفاقية مع الحزب الإسلامي، كما ظل ينتقد خصومه من قيادات جبهة الشمال أو الجمعية الإسلامية، ومنهم المرشح الرئاسي عبد الله عبد الله، مع ذلك فقد بدا في المناظرة الأخيرة قبل الانتخابات على قناة "طلوع" المحلية، مع عبد الله وكأنهما متفقان على العداء للرئيس الأفغاني.

ومع هشاشة معسكر حكمتيار في الانتخابات، إلا أنه ادّعى فوزه مبكراً، معتبراً أنه في حال لم يفز بالرئاسة فإن السبب سيكون التزوير. وأكد في أحد اجتماعاته الأخيرة من الحملة الانتخابية: "أقول لكم إنني فائز، وليعلم خصومنا في الداخل (في إشارة إلى الرئيس الأفغاني) وحلفائه في الخارج، أننا فائزون ولا يحول بيننا وبين الحكومة إلا التزوير، من هنا أقول لهم لا تجبرونا على حمل السلاح مرة أخرى والصعود إلى الجبال". لم يلقَ موقفه ترحيباً حتى من قبل أنصاره. مع العلم أن قادة بارزين انفصلوا عنه وشكّلوا الحزب الإسلامي بزعامة عبد الهادي أرغنديوال، المؤيد للرئيس الأفغاني أشرف غني، كما وُجّهت انتقادات كبيرة لحكمتيار من داخل أسرته، فنجله جمال الدين يرى في والده أهم العقبات في وجه الحزب، بعد انفصاله عنه.

ولد قلب الدين حكمتيار في يونيو/ حزيران 1947 في مديرية إمام صاحب، البعيدة عن نهر جيحون نحو 12 كيلومتراً، في إقليم قندوز، شمال أفغانستان. درس التعليم الابتدائي في قندوز ثم التحق بالمدرسة العسكرية في كابول، ولكن بسبب تعامل بعض الأساتذة ترك المدرسة وعاد إلى قندوز مرة أخرى، متابعاً دروسه الثانوية في مدرسة شير خان. بعد الثانوية التحق بكلية الهندسة في جامعة كابول ولم يتخرّج منها بسبب الوضع في العاصمة والصراع بين الإسلاميين والحكومة، ورغم ذلك لُقّب بـ"المهندس حكمتيار". في عام 1972 اعتقلته السلطات الأفغانية بتهمة التورط في اغتيال طالب يعارض فكره، وأطلق سراحه لاحقاً نتيجة عفو عام أصدره الرئيس الأفغاني داود خان، الذي انقلب على ابن عمه الملك ظاهر شاه في عام 1973. بعد إطلاق سراحه، انضم حكمتيار إلى منظمة الشباب المسلمين المعارضة للنفوذ الشيوعي في أفغانستان، ولكنه أصبح في مواجهة مع أعضائها لاحقاً، تحديداً القائد أحمد شاه مسعود. ومع الاحتلال السوفييتي لأفغانستان خرج حكمتيار من البلاد إلى باكستان، وباشر الكفاح المسلح ضد القوات السوفييتية، مشكّلاً الحزب الإسلامي بعد خلافاته مع برهان الدين رباني. وكانت الولايات المتحدة وباكستان والسعودية ودول إسلامية أخرى تدعم تلك التنظيمات، حتى سقوط كابول بيد "طالبان" عام 1995.

دلالات

المساهمون