قضاة مصريون يعترفون بتزوير الرئاسيات

04 ابريل 2018
الصورة
رؤساء اللجان الفرعية تعرضوا لضغوط شتى (العربي الجديد)
كشفت مصادر قضائية متطابقة في مصر بعضاً من كواليس الانتخابات الرئاسية المنقضية التي أظهرت فوزاً "ساحقاً" للرئيس عبد الفتاح السيسي بأصوات قدرت بـ 21.83 مليوناً، من جملة 24.25 مليوناً شاركوا في الرئاسيات بنسبة 90 في المائة من مجمل الأصوات في مقابل 7.3 بالمائة للأصوات الباطلة، و2.7 لمنافسه الوحيد، موسى مصطفى موسى، المعروف إعلامياً بـ"الكومبارس".

وقالت المصادر القضائية، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إن الهيئة الوطنية للانتخابات أصدرت تعليمات شفهية لرؤساء لجان الانتخاب العامة (المركزية) في المحافظات، الذين نقلوها بدورهم إلى رؤساء اللجان الفرعية من أعضاء الهيئات القضائية المشرفين عليها، بألا يقل عدد المصوتين في كل لجنة فرعية عن 950 ناخباً، مع إضافة نسبة مقطوعة (تحفظت المصادر عن ذكرها) للجان التي تجاوزت الألف صوت، وذلك عند إعلان نتائجها النهائية.



وأضافت المصادر أن رؤساء اللجان الفرعية تعرضوا لضغوط شتى من مرؤوسيهم للاستجابة لتلك التعليمات، غير أن عددا غير قليل منهم رفض الاشتراك في عملية التزوير، وأصرّ على إعلان النتائج الصحيحة في لجنته، وإبراء ذمته بتسليم محضر بها إلى رئيس اللجنة العامة في المحافظة، مدللة على حديثها بأنه لا يوجد أي لجان فرعية على مستوى الجمهورية أظهرت نتائج مشاركة أقل من العدد أعلاه، بما فيها لجان محافظة شمال سيناء (الأضعف تصويتاً).

وأفادت المصادر بأن أعداد الناخبين المقيدين في اللجان الفرعية تتراوح ما بين 3100 ناخب إلى 5500 ناخب في اللجنة الواحدة، بإجمالي عدد أصوات يصل إلى 59.1 مليوناً، في حين أعداد المشاركين تراوحت –بحسب النتائج الرسمية- ما بين 950 صوتاً إلى 2750 صوتاً عن كل لجنة فرعية، وهو ما يعطي متوسطا حسابيا في النهاية "يقارب نسبة المشاركة المُعلن عنها بواقع 41 بالمئة".

كذلك، نبهت المصادر إلى أن التعليمات الواردة من هيئة الانتخابات شملت إقامة لجان انتخابية موحدة في العاصمة القاهرة، للعاملين في العديد من شركات ومصالح القطاعين العام والخاص، والذين جرى نقلهم بواسطة "باصات" تابعة لجهات حكومية، من دون اعتبار لمحال إقامتهم بالمخالفة لقانون الانتخابات، الذي قيد تصويت الناخبين باللجان المسجلة بها أسماؤهم في دوائرهم، وهو الأمر الذي قد يُنذر بتصويت بعضهم مرتين، بحسب المصادر.

وكان رئيس هيئة الانتخابات، المستشار لاشين إبراهيم، قال في مؤتمر إعلان النتيجة النهائية للرئاسيات، أول من أمس الإثنين، إن عدد الأصوات الصحيحة بلغ 22.49 مليوناً، في مقابل 1.76 مليون من الأصوات الباطلة، وهو العدد الأكبر بتاريخ الاستحقاقات الانتخابية المصرية، نتيجة إجبار العاملين في الجهاز الإداري للدولة على الذهاب للتصويت قسراً، لتجنب تعرضهم للجزاءات الإدارية أو المالية.

واتهم مراقبون، الهيئة الوطنية للانتخابات، المشكلة من قضاة أشرف على اختيارهم السيسي بموجب قانون تشكيل الهيئة، بتزوير نتائج الانتخابات الأخيرة، باعتبار أن الأيام الثلاثة التي شهدت التصويت في داخل البلاد "طغت عليها حالة من العزوف الواضح من جموع المصريين عن المشاركة، وهو ما ترجم بخواء لجان الانتخاب في أغلب المحافظات".

إلى ذلك، وصفت منظمات حقوقية مصرية، في بيان مشترك لها، الرئاسيات المصرية، بأنها "انتخابات لا تتمتع بأي مشروعية سياسية"، معربة عن استنكارها لنتائج هيئة الانتخابات التي اتهمتها بـ"غض الطرف" عن ممارسة أبشع أشكال البلطجة السياسية والأمنية في تاريخ الانتخابات المصرية منذ يوليو/ تموز 1952، ضد كل مرشح كان يمكن أن يشكل خطراً على تمديد أجل السيسي في منصبه.

تجدر الإشارة إلى فشل جميع جهود أجهزة النظام المصري، سواء الحكومية أو الأمنية أو الإعلامية، في رفع نسبة المشاركة التي تبين أنها الأقل منذ اندلاع ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.