(قصتي-نادال) مباراة العمر في أول مشاركة بديفيز(8)

(قصتي-نادال) مباراة العمر في أول مشاركة بديفيز(8)

22 أكتوبر 2015
الصورة
+ الخط -


يستكمل "العربي الجديد" تقديم سلسلة مقالات (عصير الكرة) عن أفضل وأبرز ما كُتب حول أسرار عالم الرياضة ونجومها، وندخل معاً إلى الكتاب الخاص بنجم التنس الإسباني، رافائيل نادال.

لم تكن مشاركتي الأولى في كأس ديفيز واعدة، فقد خسرت المباراتين اللتين خضتهما في الفردي والزوجي، أمام الفريق التشيكي، حيث كانت الجولة تقام على الملاعب الصلبة المغطاة، وهي الأسوأ بالنسبة لي، ولكنني أًصبحت بطلا بعد أن فزت بالمباراة الفاصلة، رغم ذلك لم أشعر بالزهو، فلو خسرنا لكان البعض قال "ماذا كان يفعل هنا في هذه السن"، ولكنك تفوز بالمباراة الفاصلة فتصبح كل الأمور الأخرى طي النسيان، لحسن حظي.

بعدها لعبنا أمام هولندا وفزنا ولكن لم يكن لي دور في هذا حيث خسرت المباراة التي خضتها في الزوجي، وكانت مواجهة نصف النهائي أمام فرنسا وقد كان منتخبا خطيرا حينها، وللمرة الأولى أمثل إسبانيا في إسبانيا، حيث ساندنا الجمهور كما لم أر من قبل، كان فريقنا قويا بقيادة كارلوس مويا وخوان كارلوس فيريرو وكانا ضمن المصنفين العشر الأوائل وكذلك تومي روبريدو المصنف 12 عالميا.

تحسن الأوضاع
فزت بمباراة الزوجي الأولى التي لعبتها، ولم أكن أتوقع أن ألعب مباراة فردي، ولم يخترني قادة الفريق ولكن فجأة شعر كارلوس بأنه غير جاهز للمشاركة، وبناء على توصية منه، لعبت وفزت بأداء جيد وتأهلنا لمواجهة الولايات المتحدة في النهائي، حتى ذلك الحين لم أكن متوترا على النحو المفترض، لو كنت أكبر سنا لكنت أدركت حجم المسؤولية والتوقعات الملقاة على عاتقي.

أقيمت الجولة النهائي في إشبيلية بحضور 27 ألف مشجع، ما كان ينبئ بمباريات صاخبة، وكنت سألعب مباراة زوجي إلى جانب تومي روبريدو في مواجهة الأخوين بوب ومايك براين، اللذين يتصدران تصنيف فرق الزوجي، وربما الأفضل في التاريخ. لم أفقد الأمل رغم أن قادة الفريق تعاملوا مع المباراة على أننا سنخسرها، ما سيجعل مصيرنا معتمدا على كارلوس مويا، المصنف الأول في الفريق ليفوز بمباراتي الفردي.

فرصة العمر
تعقدت الحسابات في أذهاننا، ولكن كان لدينا أفضلية أن الجولة تقام على الأراضي الترابية. ووفقا لحساباتنا فإن المباراة الحاسمة ستكون الثانية في اليوم الأول بين المصنف الثاني في فريقنا، أي خوان كارلوس فيريرو، أمام آندي روديك، ولكن قادة الفريق اختاروني لخوض تلك المباراة بدلا من فيريرو، ما أصابني أنا والجماهير بالدهشة، فيريرو اعتلى صدارة التصنيف بينما لم أتخط أنا المركز الخمسين، فضلا عن أن روبريدو المصنف 12 عالميا.

الآن على الرغم من الصداقة التي تجمع بيننا، التنس رياضة فردية، والجميع يرغب في أن تتاح له فرصة، ولم يكن أحد سيصدقني إذا رفضت هذا العرض، ورغم الحماسة لم أكن أشعر بالارتياح، في مباريات بهذه الأهمية يكون للخبرة دور مثلها مثل اللياقة البدنية، فإذا لم يكن فيريرو فالطبيعي أن يكون روبريدو، وليس أنا، فأنا أقلهم في التصنيف، وكان عامي سيئا.

كان هناك توتر كبير، وبدلا من أن أضع القادة في مأزق فضلت أن أتحدث مع القائد كارلوس عن الموضوع، فقد كنت أعرفه منذ سنوات وتدربنا كثيرا معا، وكنت أثق فيه كأخ وسألته: "حقا؟ ألن تشعر بارتياح أكبر لو لعب خوان كارلوس؟ أقول ذلك لصغر سني وهو فاز بألقاب أكثر مني"، لكن كارلوس قاطعني بحدة قائلا "لا تكن أحمق، اخرج والعب إنك تلعب جيدا وبالنسبة لي لا يوجد أي مشكلة على الإطلاق".

عندما نزلت أرضية الملعب أزال الأدرينالين كل الخوف الذي كنت أشعر به، كما أن تشجيع الجماهير بث في الحماسة لدرجة أنني كنت ألعب دون تفكير، بغريزتي. نادرا ما يؤثر الجمهور في نتيجة مباريات التنس مقارنة بكرة القدم أو السلة، ولكن هذه المرة كان له تأثير، فقد خضت المباراة الأطول في تاريخي حتى ذلك الوقت، ثلاث ساعات وخمس دقائق من التبادلات الطويلة.

خسرت المجموعة الأولى في شوط كسر التعادل ولكن هذا لم يزد الجماهير سوى حماسة في التشجيع، لأفوز بالمجموعات الثلاث التالية 6-2 و7-6 و6-2. بعد النقطة الأخيرة ارتميت على الأرض وأغلقت عيني، وعندما فتحتهما رأيت زملائي يقفزون من الفرحة، فقد كنا متقدمين في نتيجة الجولة 2-0.

خسرنا مباراة الزوجي كما كان متوقعا، وفي اليوم التالي كان كارلوس مويا البطل الحقيقي، فقد فاز بالمباراة الحاسمة ولم أكن في حاجة لخوض مباراة خامسة، وكانت اللحظة الأهم في حياتي حتى ذلك الحين.

دلالات

المساهمون