قبيل التهجير... حزن يخيم على أهالي حي الوعر

قبيل التهجير... حزن يخيم على أهالي حي الوعر

14 مارس 2017
الصورة
أهالي حي الوعر يجبرون على الرحيل (فيسبوك)
+ الخط -



يحمل أكثر من 75 ألف مدني في حي الوعر، آخر معاقل المعارضة في "عاصمة الثورة" كما يطلق السوريون على مدينة حمص، ذكريات ست سنوات من المظاهرات والنزوح والحصار والموت والاعتقال، يرافقها الحلم بالكرامة والحرية.

ويودع هؤلاء ذكرياتهم اليوم، يعتذرون ممن سيبقى في قبضة المجهول، حازمين أمتعتهم مرغمين عقب حصار القوات النظامية والمليشيات الموالية والطائفية لسنوات، بعد اتفاق برعاية روسية، وصمت المجتمع الدولي.

وقال المتحدث باسم "مركز حمص الإعلامي"، محمد السباعي، وهو أحد الموضوعين على قائمة التهجير، لـ"العربي الجديد"، "الناس حزينون كونهم سيغادرون آخر معاقل الثورة في عاصمة الثورة حمص، وعدد كبير من الأهالي يزيد ربما عن 16 ألف مدني، إضافة إلى نحو 5 آلاف مقاتل".

وأضاف "المشهد اليوم في الوعر لم نشاهده حتى أيام القصف والجوع، عندما تتجول في شوارع الحي ترى الحزن الكبير، وكيف امتلأت العيون بالدموع، فالعائلات تودع بعضها بعضا ولا تدري أين ستحط بها رحلة التهجير هذه".

وتابع "في الغالب سيبقى كبار السن في الحي، وغير القادرين على تحمل عبء السفر، وهم مجبرون على توديع أبنائهم وأقاربهم، الذين قد لا تكون لديهم فرصة أخرى لرؤيتهم".



ولفت إلى أن "أهالي الوعر يترقبون المجهول، فالمقاتلون يكملون مشوار الثورة في المناطق الخارجين إليها، والمدنيون والجرحى يبقى بعضهم في المناطق التي يهجرون إليها، وبعضهم الآخر يغادرون إلى تركيا باحثين عن علاج أو لجوء جديد، في حين يتخوف الناس من أن يكون مصيرهم السكن في الخيام على الحدود السورية التركية، بكل ما تعانيه تلك المخيمات من أوضاع إنسانية سيئة".

وقال السباعي: "أنا كذلك سأرحل إلى الشمال السوري لأكمل ما بدأته في مدينتي حمص، رغم أني ما تمنيت يوما أن أخرج منها"، مضيفا "شريط ذكرياتي يمر سريعا مع اقتراب الرحيل، أتذكر كيف بدأت الثورة عندما كنت طالبا جامعيا، وبدأت المظاهرات في حي باب سباع بمدينة حمص، كيف كنا نخبئ وجوهنا، وننتقل من منزل إلى آخر كي لا يتم اعتقالنا من قبل الأمن والشبيحة الذين كانوا يداهمون منازلنا، وكيف سيطر الجيش الحر على أحياء حمص، حينها استطعت النوم بأمان".

وتابع "لن أنسى أول مرة رفعت جوالي وبدأت أصور المظاهرة، وعمليات المداهمة للمنازل، وكيف بدأت بنقل مجريات الأحداث في حمص عبر صحف وقنوات عربية وأجنبية".

وأضاف "سأخرج من حمص حاملا صورها في مخيلتي، والمواقف التي لن أنساها، يوم حاصرتني القوات النظامية في باب السباع وكنت أحمل الكاميرا وجهاز الكمبيوتر ونجوت حينها بأعجوبة، فلم تدخل القوات إلى البناء الذي كنت فيه، وفي مرة أخرى استهدف مكتبنا بثلاث غارات جوية وخرجت مع زملاء لي من تحت الأنقاض بسلام".

ويختم السباعي قائلا "سنعود يوما إلى حمص، فهنا بيتي وأرضي وذكرياتي ومستقبلي".