قبائل خيبر و"جيش الإٍسلام" في باكستان... تهديد وترانسفير

قبائل خيبر و"جيش الإٍسلام" في باكستان... تهديد وترانسفير

14 مايو 2014
الصورة
التهجير مستمر والحكومة صامتة (getty)
+ الخط -

تشهد مقاطعة خيبر القبلية الواقعة على الحدود الباكستانية ــ الأفغانية، حركة نزوح داخلية جديدة هذه الأيام، إذ تركت عشرات الأسر القبلية منازلها في مديرية باره، إحدى المديريات الثلاث بمقاطعة خيبر، إثر تهديد تلقته من قبل جماعة "جيش الإسلام"، والمعروفة محليا بـ"لشكر اسلام"، التي يتزعمها منجل باغ، وتخييرها بين دعمها للجماعة في معركتها مع الجيش الباكستاني، أو مغادرتها مناطق شلوبر وملك دين خيل وأكاخيل. كما طال التهديد عشرات أسر اللاجئين الأفغان التي كانت تعيش هناك منذ عشرات السنين. ومع انتهاء المهلة، في نهاية الأسبوع الماضي، اضطرت عشرات الأسر، إلى ترك قراها واللجوء إلى مدينة بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، شمال غرب باكستان.

خان مرجان أحد القبليين الذي ترك منزله مجدداً، وفضل العيش مع ابن عمه في مدينة بيشاور بدل اللجوء إلى مخيم لللاجئين. يقول خان لـ"العربي الجديد": لقد تركت المنزل الذي عاش فيه جدي وأبي ولم يبقَ أمامي خيار، بعدما جاء مسلحو عسكر الإسلام إلى قريتنا، وهددونا بالخروج، أو الوقوف معهم في محاربتهم للجيش وقوات الأمن.

بدورها، أوضحت مصادر قبلية أن تهديد القبائل جاء بعدما كبدت الغارات الأخيرة لسلاح جو الجيش الباكستاني، الجماعة خسائر مادية وبشرية فادحة، إذ قتل العشرات من مسلحي الجماعة، ودمر عدد من مواقعها، وبالتالي قررت الحصول على دعم القبائل عن طريق التهديد.

كما أوضح مسؤول أمني في المنطقة لـ"العربي الجديد"، فضل عدم الكشف عن هويته، أن عشرات الأسر غادرت المنطقة، وأن العملية لا تزال مستمرة بسبب تهديد جماعة عسكر الإسلام المسيطرة على معظم مناطق المديرية. لكن المسؤول لم يجد رداً على السؤال حول الخطة الحكومية لاستقبال النازحين والتصدي للظاهرة التي تعد سابقة في المنطقة، والتي قد تؤدي إلى حرب قبلية شاملة.

صمت الحكومة

وفي حين التزمت الحكومة الصمت حيال نزوح القبائل تحت تهديد الجماعة المسلحة في مديرية باره، أعلنت بدء عملية عودة سبعة آلاف أسرة نزحت من مديرية تيرا، إحدى المديريات الثلاث في مقاطعة خيبر، إثر اشتباكات عنيفة دارت بين جماعتي "جيش الإسلام" و"أنصار الإسلام" المتخاصمتين، ولجأت إلى مخيمات في ضواحي بيشاور. وأوضحت الإدارة المسؤولة عن النازحين، أن "العملية التي بدأت في السابع من مايو/أيار الحالي، قد تستغرق شهراً كاملاً".

"جيش الإسلام" وخيبر

تُعتبر مقاطعة خيبر القبلية منطقة استراتيجية مهمة، إذ تقع بالقرب من جبال الأبيض، على المقلب الآخر من الحدود مع أفغانستان، والتي تقع فيها منطقة تورا بورا الشهيرة، التي كانت تعد مركزاً مهماً لتنظيم "القاعدة"، وزعيمها أسامة بن لادن.

كما أن المقاطعة هي أقرب المناطق القبلية السبع إلى مدينة بيشاور. سُميت المقاطعة باسم "ممر خيبر" الذي احتل أهمية فائقة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، فيتم نقل جزء كبير من إمدادات ناتو عبر هذا الطريق. والقبائل الرئيسية في المنطقة، هي قبائل آفريدي وشنوراي التي تنقسم إلى عدة أفرع.

أما جماعة "جيش الإسلام"، والتي يعرفها البعض بـ"عسكر الإسلام"، فقد تأسست في مديرية باره عام 2004، على يد مفتي منيب شاكر الذي كان يتبع المدرسة الديوبندية، وكان هدف تأسيس الجماعة، "محاربة البدع" و"مقاومة تقاليد التصوف والأولياء"، كما أوضحت الجماعة آنذاك. في المقابل، أسس أحد مشايخ التصوف، وهو سيف الرحمن سيفي، جماعة "أنصار الإسلام" لمقاومة جماعة مفتي شاكر، واشتد العداء بينهما على مدى الأعوام، وتحول من صراع فكري إلى حرب طائفية.

في فبراير/شباط 2005، عقدت قبائل افريدي اجتماعاً قررت فيه استبعاد كل من مفتي شاكر والمولوي بير سيف الرحمن سيفي بهدف القضاء على العداء القائم بين الطرفين. وفعلاً، تم إبعاد كل من مفتي شاكر وبير سيف الرحمن. عند خروج مفتي شاكر من المنطقة، وقع في قبضة قوات الأمن الباكستانية، ولا يزال يعيش وراء القضبان. ومن ثم تولى منجل باغ آفريد زعامة جماعة "جيش الإسلام". أما بير سيف الرحمن، فقد انتقل إلى مدينة تكسلا وتوفي هناك، وانتقلت زعامة جماعة أنصار الإسلام إلى رجل قبلي يدعى الحاج محبوب الحق، ولكنها لم تتقدم كثيراً تحت زعامته.

وعلى عكس جماعة أنصار الإسلام، تعزّزت قوة جماعة جيش الإسلام تحت أمرة منجل باغ، وتوسعت رقعة نفوذها إلى كافة مناطق مقاطعة خيبر، لا سيما مديريتي باره وتيرا. ومنذ ذلك الحين، تخوض معارك مع قوات الجيش، ومقاتلي أنصار الإسلام وحتى بعض القبائل المعارضة لها كقبائل زخاخيل، ومسلحي حركة طالبان باكستان. وقد أدت الحروب الدامية على مدى الأعوام بين جماعة جيش الإسلام من جهة، وبين الجماعات والقبائل المعارضة لها من جهة ثانية، بما فيها حركة طالبان باكستان، إلى مقتل المئات من عناصر تلك الجماعات والمدنيين، وذلك فضلاً عن تدمير مئات المنازل، وتشريد آلاف الأسر.

لم تحاصر الجماعة نفسها داخل الحدود الباكستانية، بل عبرت الحدود الأفغانية ــ الباكستانية، ووسعت نفوذها في بعض المناطق الحدودية من أفغانستان، لا سيما في المناطق التي يقطنها قبائل شنواري. وقد دارت اشتباكات قوية أكثر من مرة بين مسلحي طالبان أفغانستان ومسلحي الجماعة، وأجبرت على الانسحاب من بعض المناطق من قبل "طالبان". لكنها مارست هناك الأسلوب نفسه مع بعض القبائل، فأرغمت فرع نازي من قبائل شنواري بترك المنطقة، بعدما رفض أبناءها الانقياد لجماعة جيش الإسلام.

المساهمون