قاسم سليماني بالعراق مجدداً مشرفاً على معارك الفلوجة

08 يوليو 2015
الصورة
"الحرس الثوري" يريد استعادة الفلوجة من "داعش" (العربي الجديد)
+ الخط -

وصل قائد فيلق القدس، في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، إلى قاعدة عسكرية، شرقي الفلوجة، لقيادة العمليات العسكرية هناك. وقال مصدر في الفرقة الأولى، للجيش العراقي، لـ "العربي الجديد" إن سليماني وصل الإثنين، إلى قاعدة المزرعة (5 كيلومترات شرقي الفلوجة)، لوضع الخطة النهائية، وتحديد ساعة الصفر، لاقتحام المدينة، مؤكدا أن قائد فيلق القدس، التقى عناصر الحرس الثوري، ومليشيا "الحشد الشعبي"، المتواجدين في القاعدة، وأخبرهم أن مسؤولية تحرير الفلوجة، ومدن محافظة الأنبار الأخرى، تقع على عاتقهم، بعد أن فشل الجيش العراقي في حماية هذه المدن، زاعما أنه سلم الأنبار لـ "الإرهابيين"، وقبلها الموصل.


ونقل المصدر عن سليماني قوله إن قواته وحلفاءها في "الحشد الشعبي"، مصممون هذه المرة على استعادة الفلوجة، مبينا أن الفصائل الإيرانية، نقلت أحدث الصواريخ والقنابل والأسلحة إلى العراق، لاستخدامها في المعارك، وأشار إلى أن الدفاع عن أرض المقدسات في العراق، لا تحتاج إلى طلب الإذن من أحد للقتال، رغم تأكيده على حصول موافقة حكومية عراقية على مشاركة القوات الإيرانية في تحرير المدن التي سيطر عليها تنظيم "داعش".

ولم يصدر أي تعليق من الحكومة العراقية، أو وزارة الدفاع، أو قيادة العمليات المشتركة، حول قيادة سليماني لمعركة الفلوجة، وتمركز أربعة آلاف مقاتل من الحرس الثوري الإيراني، شرقي المدينة إلا أن قناة العالم الإيرانية شبه الرسمية بثت الأربعاء خبرا مع لقطات مصورة توضح فيها أن سليماني يقود معارك الفلوجة.

في المقابل، أكد مصدر في الحكومة العراقية لـ "العربي الجديد" أن رئيس الوزراء، حيدر العبادي بدا محرجا من أنباء تولي سليماني للمعركة المقبلة في الفلوجة، وقبلها وصول الآلاف من "الحرس الثوري" إلى مشارف المدينة، مبينا أن المسؤولين والمقاتلين الإيرانيين يشتركون في المعارك بناء على موافقة سابقة من العبادي، الذي يتعرض اليوم لضغوط أميركية كبيرة، للتقليل من حجم التدخل الإيراني، في الشأن الأمني العراقي.

وتصر واشنطن على ضرورة التقليل من التدخل الخارجي، وإسناد مهمة تحرير المدن من سيطرة تنظيم "داعش" للقوات العراقية، واعتبر وزير الدفاع الأميركي، أشتون كارتر، أن نشر قوات أميركية مقاتلة في العراق لن يؤدي إلى نتائج دائمة، مؤكدا خلال كلمة متلفزة ضرورة وجود قوات عراقية برية "ذات مصداقية"، تعمل إلى جانب الجهد الدولي، للقضاء على التنظيم.


ويعتبر الصمت الحكومي عن المشاركة الإيرانية موافقة ضمنية لإعطاء قاسم سليماني دورا بارزا في ساحات القتال، بحسب أستاذ العلوم السياسية، في جامعة بغداد، محمود عبد الإله، الذي أكد لـ "العربي الجديد"، أن أية قوات خارجية، لا يمكنها دخول الأراضي العراقية، والاشتراك في المعارك، بدون الحصول على موافقات رسمية من السلطات العراقية، موضحا خلال حديثه أن الدور الإيراني في العراق أصبح واضحا، ولا يخفى على أحد، والمسؤولون الإيرانيون، يتواجدون في كل مفاصل الدولة، باستثناء الحكومة والبرلمان.

وتوقع عبد الإله أن يثير الاشتراك الإيراني المباشر في معركة الفلوجة حفيظة المستشارين الأميركيين المتواجدين في قاعدة التقدم العسكرية، غربي المدينة، لافتا إلى وجود رغبة أميركية بتسليح ودعم عشائر محافظة الأنبار، لاستعادة مدنهم، وتحجيم دور المليشيات العراقية والإيرانية، بسبب الجرائم التي ارتكبتها في محافظتي ديالى وصلاح الدين.

ويحظى قائد "فيلق القدس" الإيراني بقبول واسع لدى مليشيا "الحشد الشعبي"، التي تقاتل إلى جانب القوات العراقية، واعتبر نائب رئيس المليشيا، أبو مهدي المهندس، في وقت سابق، أن وجود سليماني في ساحات المعارك أدى إلى ارتفاع معنويات الحشد، مؤكدا أن الطائرات الإيرانية قدمت دعما كبيرا للعراقيين، وساهمت في تحقيق انتصارات كبيرة.

وتتعرض مدينة الفلوجة، منذ ثلاثة أسابيع، إلى قصف مكثف بالبراميل المتفجرة، والمدافع الثقيلة، وصواريخ الراجمات، أدى إلى مقتل وإصابة المئات أغلبهم من النساء والأطفال، وهدم أجزاء كبيرة من المدينة.

المساهمون