في رحاب السلام

29 مايو 2018
+ الخط -
في هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والرحمة، شهر الهدية العظيمة للبشرية عامة، ولكل من حمل قلبا ناصع البياض. يرد هذا المقال على كل من أراد بالمسجد الأقصى وفلسطين وباقي بلاد الإسلام والعروبة خرابا وتحطيما، ردا مفاده بأن السلام الذي يجب تطبيقه هو سلام الأمن والأمان، هو سلام الراحة والطمأنينة الحقة للكائن الحي، وهو سلام الوجه الضاحك الباسم، لا سلام العنف والهمجية، لا سلام البلطجة والهيمنة الفاسدة.
السلام الحق هو سلام الشعوب الصادقة ذات الوجه الواحد التي لا تعرف التلون، ولا التغير بين ليلة وضحاها، من دون أسباب وموجبات.
إنه السلام الصالح لكل زمان ومكان، السلام الذي نبع من عظمة الإسلام وطيبة العروبة، إنه السلام الذي يراعي قدر الكبير، ويعطف على المرأة والصغير. السلام الخالي من لغة السلاح وعبارات التهديد والوعيد بالسحق والتدمير.
إنه السلام الذي يعطي لصاحب الحق حقه ويراعي حرمة الجار. إنه السلام الخالي من الخطط والدسائس والمؤامرات الخبيثة. هو سلام لا هدم فيه ولا تنكيل، بل محتواه الاحترام والتقدير.
هو سلام المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، هو سلام قبة الصخرة والحرم الإبراهيمي. إنه سلام كالماء العذب حلو مذاقه، سلام يبين لكل متغطرس جبار أن الحياة أخذ يقابله عطاء، لا سلب واستعباد وإذلال.
هذا هو السلام الذي يقبل التطبيق.. لماذا؟ لأنه يتمتع بصيغة إنسانية كاملة، لا تبخس الحق، وتجري وفقا للقوانين الحياتية الناظمة.
هو السلام المطلوب الذي على كل من تجبر فهمه ودراسة معانيه السامية.. لماذا؟ لأن بوصلة الحياة متغيرة، لا تقبل الثبات، وهذه طبيعتها، لا قبل لأي كان بها، لأنه بشر ذو طاقة محدودة، وإن اتسعت وتمدّدت، وخير دليل ذلك المسؤول في إحدى الكيانات الذي أراد، في لحظة ما، إعلان التحدي لقوة الأقصى الشريف، فكان الجواب سباتا معدود السنين، ثم نهاية أبدية، ليكون ذلك المسؤول عبرة لمن شاهد ثم اعتبر وعقل واتعظ، ليصل يوما إلى رحلة اليقين التي تؤكد أن السلام الصحيح هو الذي يجسّده المسجد القدسي، عنوان الحياة الطيبة الممزوجة بعطر المسك والعنبر.
نتيجة لما سبق ذكره، للسلام قواعد وأسس يبنى عليها، فهو كالبيت، لا يقوم إلا بوجود الأعمدة التي تثبت أركانه. لذلك فإن الخطط المدبرة لتسمى سلاما ما هي إلا رماد سريع التلاشي والاختفاء من مسرح الأحداث، لأنها تقوم على ركن واحد، يأمر ويريد الطاعة، فهو الحاكم والجلاد. وحده يلغي ذاك الموجود بصورة كاملة، تفتقر لأبسط درجات العدل الذي يعد ركيزة أساسية في مفهوم السلام المعروف اصطلاحا بالسلام الدائم.
5AD9C2DC-B658-4B11-A4A1-F71E6BC560A5
5AD9C2DC-B658-4B11-A4A1-F71E6BC560A5
هادي ردايدة (الأردن)
هادي ردايدة (الأردن)